فهرس الكتاب
سل التاريخ عن الدماء التي سقطت في أرض الجزيرة والشام والمغرب والعراق ، إن العيون والله لتذرف الدموع عند ذكر تلك البطولات وتلك التضحيات التي خلدها التأريخ ، فتذكروهم أيها المجاهدون واجعلوهم نصب أعينكم ، فقد تركوا نعيم الدنيا واختاروا الآخرة ، فتذكروهم يا أبطال عندما تفقدون إخوانكم من المجاهدين ، تذكروهم عندما تهدم بيوتكم ، تذكروهم عندما تنامون على الجمر وتسهرون الليالي مرابطين في سبيل الله ، تذكروهم عندما يشتمكم بني جلدتكم ، تذكروهم عندما تطلق عليكم زورًا وبهتانا عبارات الشماتة والاستهزاء من الإرهاب والتكفير وغيرها ، تذكروا التضحيات التي قدمها جيل الصحابة ليصل إلينا هذا الدين كما أراده الله سبحانه ، تذكروا ذلك كله وانتم تلاقون أنواع الأذى من الأسر وانتهاك أعراض أخواتكم المسلمات ، تذكروا قول الله تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) ) (محمد:31) .
وثالث من أوجه إليه تلك الكلمات انتم أيها المسلمون: يا من تحملتم القتل والتشريد والجوع في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان ، كلماتي موجه إليكم لعلها تكون دواء لجراحاتكم الكثيرة ، فتذكروا وأنتم تعانون الأذى تذكروا من كان قبلكم تذكروا كيف ترك المسلمون ديارهم وهاجروا في سبيل الله تذكروا الأذى الذي أصاب المسلمين في مكة وتذكروا قول الله: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ) (آل عمران:158-155)
ردد حديثًا بشجو النفس يضطرم *** يشكو لظاه عبادُ الله والحرمُ
بشر صحابك والأيام قادمة *** أن الجهاد على الأبواب يحتدمُ
نم يا حبيب ! قرير العين مبتهجًا *** إن الضياغم للأخطار تقتحمُ
أما فهمت من التاريخ موعظة *** وفي العقيدة نهج ليس ينخرم
إن الشعوب وإن هيضت كرامتها *** يومًا على جحفل الأعداء تلتئمُ ؟
هلاَّ سمعت نداءًا للجهاد على ال *** آفاق ردد: إن الله منتقمُ ؟
الله أكبر في ساح الوغى رفعت *** راياتنا وإلى الرحمن نحتكمُ
سِرْ واثق الخطو مسرورًا بيقظتنا *** هناك أُسْدٌ بحبل الله تعتصمُ
هذي الخيول استشاطت في مرابطها*** وذي الجنود بأرض الشام تلتحمُ
ها قد تنادوا لحرب الدين قاطبة *** حتام يحجم جند الله ؟ ويحهمُ
جند الصليبية الرعناء يدعمهم *** مكر الشيوعية الحمراء ينحطمُ
فارفع لواءًا لحرب الكفر نعهده *** واحمل لواءًا لأهل الدين كلهمُ
فإن قُتِلتَ فذاك المجد من طرف *** وإن نُصِرتَ ففضل الله والكرمُ
اللهم انصر عبادك المجاهدين .
اللهم اخذل الشرك والمشركين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ،،،
الدعوة إلى الله
الحمد لله يهدي ويضل، ويعز ويذل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنه هو البر الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه إلى يوم الدين .
أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون حق التقوى .
بعيدًا عن جو هذا الزمان القاتم بغبار الالتزام الأجوف والمشوه بقتر السلبية المفرطة والمظهرية الجوفاء، نحلق في فضاء الجيل السالف المعطر بورود الإيجابية، ونتفيؤ ظلال شجرة البذل والعطاء والتضحية والفداء .
نعود بذكرياتنا إلى الصور الرائعة لماضينا المجيد حيث يتجلى الإيمان الحق وتبرز حقيقة الهم لهذا الدين، وتظهر الغيرة الحقيقية على دين الله .
إن الإيمان إذا خالفت بشاشته القلوب استحكم الولاء له وكان العطاء للدين سخيًا غاية السخاء لأنه معاملة مع كريم وتلقٍ لمننن من إله عظيم .
وإذا كانت الحياة تقدم فداء للدين وثمنًا للدينه فهي كذلك تسخر لخدمة الدين وللعطاء له، إذ كل ما فيها لله، وإذا هي حياة أوقفت كلها لله .
هذا نوح عليه السلام يخاطب ربه (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ) ) (نوح:5) .
ثم قال: (( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ) ) (نوح:6-7) .
إنه الجهد الدائم الذي لا ينقطع ولا يمل ولا يفتر ولا ييأس أمام الإعراض ألف سنة إلا خمسين عامًا .
ماذا بقى من حياة نبي الله نوح لم يُسخّر لدعوته ولم يبذل لرسالته الليل والنهار الجهر والإسرار كلها لله حياة أوقفت كلها لله .
ثم سرح طرفك في مسيرة أنبياء الله ورسله لتقف أمام نبي الله يوسف السجين الغريب، الطريد الشريد الذي يعاني ألم الغربة وقهر السجن وشجى الفراق وعذاب الظلم، في هذا كله وبين هذا كله في زنزانة السجن يسأله صاحبا السجن عن تعبير الرؤيا فلا يدع نبي الله يوسف الفرصة تفلت، ولا تنسيه مرارة المعاناة القاسية واجب العمل لله والعطاء لدينه فإذا به يحول السجن إلى مدرسة للدعوة، ويرى أن كونه سجينًا لا يعفيه أبدًا من تصحيح الأوضاع الفاسدة والعقائد المنحرفة فإذا به ينادى في السجن (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ) (يوسف:39) .