الصفحة 2210 من 3812

لا يشك أي مسلم من أن اليهود والصليبيين ومن ناصرهم وحالفهم لا يريدون الخير للإسلام و أهله ، وهم يعملون جاهدين على ضربه متى ما سنحت لهم الفرصة ، وقد شبهت هؤلاء الأعداء ببحر كبير قد حواهم ويريد أن يغرق أمة الإسلام في ظلماته المتمثلة بإخراج المسلمين من دينهم وترك ثوابتهم ونشر الرذيلة والفساد بينهم وهدم أصول الدين الثابتة إذن أيها الإخوة لابد من أن نجتاز البحر ، نعم كل واحد منا يجب عليه أن يجتاز البحر: العالم والمجاهد والداعية والأب والمربية ،،، كل واحد منا يجب أن يجعل له دورا في اجتياز ذلك البحر المظلم الذي يريد أن يهلك هذه الأمة المسلمة ، وهي مسؤولية عظيمة تتطلب منا العمل والصبر على الأذى ، فلم يدعوا أحد إلى نصرة هذا الدين إلا وقد أوذي بشتى أنواع الأذى ، وهذه هي سنة الله في عباده المؤمنين ، فقد تحمل الأنبياء عليهم السلام أنواع الأذى في سبيل إبلاغ هذه الرسالة والدعوة إلى الله ، فهذا نوح عليه السلام يدعوا قومه مئات السنين وتحمل منهم الأذى والشتم والاستهزاء وواصل دعوته رغم ذلك كله ، حتى أقرب الناس إليه وهو ابنه فقد عارضه ولم يستجب إلى دعوته فلم يؤمن به كما روي إلا قليل ، وهذا إبراهيم عليه السلام يقف وحيدا أمام أمواج الشرك يدعوا إلى الله سبحانه وقد أعدوا له النار التي لو مر من فوقها طير لهلك فأنجاه الله سبحانه منها ، وهذا نبي الله لوط وقد تحمل الأذى حتى من زوجته فأيده الله سبحانه ، وهذه سنة الله مع عباده لابد من الاختبار والابتلاء قال تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ) ( العنكبوت: 1- 3) .

وهذا سيد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تحمل الأذى والجوع والطرد والشتم ؛ فرمي بالجنون والسحر والكهانة وطعن في عرضه الشريف ووُضع السلى على ظهره الشريف وحُوصر مع أهله في شعب أبي طالب وفقد أحبابه وتحمل الجوع والعطش والحر ، وفقد أصحابه في المعارك وأدميت قدماه بحجارة صبيان المشركين وسار آلاف الأمتار حافي القدمين وتحت حر الشمس ولهيب الصحراء ليبلغ الرسالة ويرشد الأمة ، إنها سنة الله ولنا في رسول الله أسوة حسنة قال تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا ً ) ) (الأحزاب:21) .

وسار من بعده الصحابة وتحملوا الويل والعذاب من مشركي قريش فهذا يصلب وذاك يجر على حصباء مكة وهذا يفرق بينه وبين أهله وهذا ينهب ماله ، فكانوا خير جيل سطرهم التأريخ في سطوره وبكتهم الأجيال وضربت بهم الأمثال .

إنها والله يا إخوة عظات ووقفات يجب أن يتدبرها كل مسلم العالم عند قوله الحق ، والمجاهد وهو في ساحة الجهاد ، والمسلمون وهم يواجهون التشريد والقتل على أيدي اليهود والصليبيين ، انه والله مهما حدث لنا من الأذى فإنه لا يصل إلى ما وصل إليه أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام , فلابد لنا من أن نخوض البحر كما خاضه الرسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ، والله إن النفس لتسكن بتذكرها لمصاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتقف متدبرة لتلك المواقف الصعبة التي مروا بها.

إنني أقول هذه الكلمات لثلاثة

أولهم العلماء: (وعذرا أيها العلماء فمن أنا لكي أخاطبكم ) : فالعلماء ورثة الأنبياء فإن مسؤوليتهم كبيرة في نصرة هذا الدين ، وقول الحق يحتاج إلى رجال همتهم فوق السحاب ، قول الحق الذي يحارب في كل زمان ومكان ، وكما تقدم فقد أوذي الأنبياء وأصحابهم لأنهم نطقوا بالحق ، وانتم اليوم يا علماء الأمة اشد ما تحتاج إليكم أمتكم في قول الحق ؛ وانتم ترون هذا الظلم الذي سلط على هذه الأمة وهذه الحرب التي تشن ضد الإسلام وأهله ، قول الحق والنصرة للمظلومين فالمجاهدين ينتظرون كلمات النصرة والتأييد لهم في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان ، إنهم والله ينتظرون نصرتكم لهم وتوجيههم وإنا انقلها لكم من العراق ، والناس تنتظر منكم كلمات النصرة وهم يواجهون القتل والجوع والتشريد .

وثاني من أوجه له الكلمات: المجاهدون: حصن الأمة واسود الثغور من باعوا أنفسهم لله ، أقول لهم صبرا يا إبطال الأمة فقد سقط مئات الصحابة شهداء: لقد كانوا يتسابقون إلى الموت في سبيل الله ، فسل التاريخ عن حمزة ومصعب وجعفر وأسامة وابن رواحه ، سل التاريخ عن البراء والنعمان وجابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت