الصفحة 2209 من 3812

واستقدامها بدون محرم إعانة لها على المعصية، ولابد من التحري في صدق الخادمة من أن محرمها هو أخوها أو زوجها ليس أجنبيًا عنها، وهذا وإن كان فيه مشقة على الأسرة إلا إن فيه الخير الكثير لهم لو يعلمون .

ثم هنا تنبيه وهو هل يجوز أن تنقل كفالة خادمة أتت بدون محرم وتبرأ أنت من الإثم ، أفتى الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله أن هذا لا يجوز لأن المعنى واحد.

* عدم الخلوة والاختلاط بهم: سواء كان ذلك من السائق لأهل البيت أو أهل البيت للخادمة ، وأيا كان ذلك في المنزل أو في السيارة أوفي أي مكان آخر، لأن ذلك يُوجد ويُنمي نوعًا من الألفة بينهما وبين أهل البيت من الرجال مما يتسبب في وقوع محظور شرعي عظيم ألا وهو الزنا، وقد حدث هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الأجير الذي كان يخدم امرأة فزنا بها وتعرفون القصة .

* أن تكون الخادمة ملتزمة بالحجاب الشرعي: فتتحجب حجابًا كاملًا عن الرجال الذين في البيت وخارج البيت، بعض الأسر سمعت أنها تمنع الخادمة من التحجب مع وجود رجال في البيت يرونها ويخالطونها ويأمرونها وينهونها وكأنها من محارمهم.

* ألا يقل عمرها عن أربعين سنة فلا يؤتى بها شابة يفتتن بها أوهي تفتتن.

* عدم السماح لها بالخروج من المنزل إلا مع أهل البيت فلا تترك تخرج لوحدها لأي غرض ، بعض الناس يجعل الخادمة هي التي تخرج الفضلات إلى الشارع ، وبعضهم يجعلها هي التي تشتري بعض الأغراض من البقالة مثلًا.

* المتابعة المستمرة للخدم من ناحية أداء العبادات والأحكام الأخرى المتعلقة بهم.

* الحرص ما أمكن على تجهيز مقر لإقامة الخادمة أو السائق خارج نطاق المنزل في غرفة بعيدة عن غرف المنزل.

* عدم التساهل مع من لا يخاف الله منهم أو التقليل من خطورتهم إذ قد يكون بعضهم محبًا للفساد والإفساد.

* الانتباه لحاجيات البيت أو حاجيات أهله أن تتعرض للسرقة أو للإتلاف المتعمد ، والانتباه خصوصًا للأشياء الخاصة كالشعر والملابس الداخلية ونحوها لئلا تتعرض للسحر.

* معرفة المهام المنوطة بهم وعدم الاتكال عليهم في جميع الأمور فيكون من مهام الخادمة تنظيف البيت والمطبخ وغسل الثياب مثلًا، أما إعداد الطعام ورعاية الأطفال فلا بد أن تكون من مهمة الأم.

وكذلك ينبغي ألا تعفى البنات من أعمال المنزل فينشأن جاهلات بأساسيات الحياة العائلية ويصبن بالعجز والكسل فتزداد الحاجة في المستقبل للخدم.

كذلك ينبغي أن يعرف مهمة السائق فلا يتحول إلى مرافق وحيد ودائم للزوجة في كل مكان تذهب إليه .

* الاستغناء عنهم متى ما انتفت الحاجة إليهم، لأن الحكم يدور مع علته وجود وعدمًا.

وقبل أن انتقل للفقرة التالية أريد أن أثير نقطة هامة جدًا وهي:

مسألة تفتيش حاجيات الخادمة دون أن تدري خوفًا من سرقتها أو خوفًا من أن تكون أخذت من أهل البيت شيئًا تريد أن تسحرهم به، فهل يجوز لنا ذلك، وهل هو الأولى أو لا ، كذلك أيضًا مسألة فتح الرسائل سواء التي تريد إرسالها أو التي تأتي إليها من أهلها.

قد يقول قائل: إن هذا من باب الاحتياط وأخذ الحذر إذ الغفلة عنهم ربما ترتب عليها شر عظيم ، فكم من بيت لحقه الضرر بسبب استخدام الخادمة للسحر وذلك بأن ترسل في رسالة تبعثها جزءًا من شعر الزوجة مثلا لتسحرها وتمت الخطة ونجحت وتضررت المرأة المسحورة بينما لو فتحها الكفيل قبل إرسالها لرأى الشعر مثلا ولما حصل ذلك.

وقد يقول قائل إن هذا لا يجوز ، ففيه تعدي على حقوق الآخرين فلا يجوز ما لم يكن هناك دليل واضح يحوِّل هذا التصرف أما مجرد التهمة فلا يبنى عليها حكم.

وقد يقول القائل الأول إن التهمة عامة وتغلب على الظن إذ إن كثيرًا من الخادمات يغلب على الظن اتهامها بذلك ، لأني لا أعرف هل خادمتي منهم أو لا أعمل ما سبق احتياطًا.

والحقيقة أني أتوقف في هذه المسألة وأقول ينبغي أن تعرض على كبار العلماء ليروا رأيهم فيها.

لابد أن نجتاز البحر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين وبعد:

يقول الله تعالى في كتابه: (( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ) (آل عمران: 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت