فهرس الكتاب
أيها المعلمون والمعلمات ، لماذا لا تذكون في قلوبكم هم دعوة طلابكم وطالباتكن إلى الاستقامة، ألستم توجهونهم إلى ما فيه خيرهم، لماذا يأخذ التلقين المجرد كل أوقاتكم مع أنه الوسيلة لا الغاية، لماذا يخرج الطلاب والطالبات من فصولهم كما دخلوا إليها، لماذا لا نستغل هذا الصرح العلمي ليكون ميدانًا لتخريج النشء المستقيم على دينه، لماذا لا نوجه علمنا الذي نلقنه للأجيال أيًا كان ذلك العلم ليكون خادمًا لشرع الله، تساؤلات ينبغي أن نهتم بها وأن نعد الإجابة عليها قبل أن نعد كشوف الدرجات ودفاتر التحضير، إن دعوة الطلاب تكون عبر طريقين ، أولهما: أقوالنا، وثانيهما: أفعالنا ابتسامتنا وتواضعنا وحُسن تعاملنا ولين قولنا وتغاضينا عن الأخطاء وشرح صدورنا لهموم طلابنا، إن إذكاء روح الإسلام في الطالب ومخاطبة وجدانه مع حسن التعامل معه كفيلان بأن يخرجا لنا جيلًا يعتمد عليه، فياليت معلمينا ومعلماتنا لهذا يدركون وبه يعملون .
يامعشر الطلاب ، إنكم تقضون في المدرسة ساعات هي زبدة أوقاتكم فإذا لم تقوموا بالدعوة في هذا الميدان فأي ميدان ستكونون أكثر إنتاجًا فيه، إن فئة الطلاب من أكثر الفئات استجابة للدعوة، وقابلية للتأثير، وفئة الطلاب أقرب للناس إلى الشاب فهو يعيش معهم ويخالطهم ويجالسهم، لذا فإن دعوتهم أولى من دعوة غيرهم والمسؤولية تجاههم آكد من المسؤولية تجاه غيرهم .
مؤسف كل الأسف أن ترى بعض شبابنا يقضي مع زملائه سنين عددًا في مقاعد الدراسة لم يتلقوا منه كلمة نصح، أو توجيهًا لمعروف أو تغييرًا لمنكر، أو مساهمة في نشر الخير ودعوة الغير.
فيا أخي الطالب ساهم في نصرة دينك بدعوة زملائك بكلمتك بهديتك، برسالتك، بالقدوة في الصلاح والسلوك .
وأخيرًا إلى أختي المسلمة: يحز في النفس أن يرى المرء ذلك التمرد الأخلاقي الذي يعصف بنا من كل حدب وصوب ثم يجد من بعض صالحاتنا عزوفًا أو انشغالًا عن تلك المسؤولية العظيمة فيا سبحان الله لمن تتركن الميدان .
فيا أختي المسلمة ألا يكتوي قلبك حين ترين تلك الوحوش الكاسرة التي كشرت عن أنيابها الفضائية ومخالبها الصحفية وراحت تعبث بأخواتك وتنتهك عفتهن وكرامتهن ألا يتفطر فؤادك وأنت ترين مظاهر التفسخ وقلة الحياء تستشري في نسائنا.
أيطيب لك عيش وأنت ترين الفتاة تلو الفتاة وقد رمت بحجابها وراحت تركض هنا وهناك ملبية نداء تلك الأبواق الخاسئة التي ملئت بكل الوان الدهاء والفتنة .
كيف تقوى نفسك على القعود وأنت تملكين بفضل الله القدرة على تحصين أخواتك من حبائل المفسدين .
أختي المسلمة: إما أن تتقدمي أنت وإلا فإن المفسدين لنا بالمرصاد وبقدر تقصيرك يكون إقدامهم ومن أيقنت بعظيم مسؤوليتها هانت عليها كل العقبات، ومن صدق الله صدقه الله .
أيها المسلمون: فلنستثر الشعور بالاستحياء من الله جل جلاله في قلوبنا حين نرى من لا خلاق لهم يكدحون ويضحون لنصرة باطلهم ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه (( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ) (ص:82) .
لابد من الدعوة إلى الله على كل المستويات ، دعوة للمنحرفين والغافلين إلى التمسك بالإسلام، دعوة للمتمسكين به لبعث هممهم وتعريفهم بطريق العمل وفقه الدعوة، لابد من الدعوة إلى الله وعلو الهمة فيها لانتشال الأمة من تيهها الذي تهيم فيه فالسواد الأعظم قد انحرف غير ماقصد كيد ولا إرادة سوء، لابد من الدعوة إلى الله لاستنقاذ الظباء الجفولة والعصاة الذين تخلفوا عن منازل الفضل، لابد من الدعوة إلى الله وإلا فسدت الأرض، وأسنت الحياة وتعفنت وذاقت البشرية الويلات من بعدها عن منهج الله، حينما يعيش الإنسان لدعوة الله يومها فقط سيذوق معنى السعادة ، (إن السعادة أن تعيش لفكرة الحق التليد لعقيدة كبرى تحل قضية الكون العتيد وتجيب عما يسأل الحيران في وعي رشيد فتشيع في النفس اليقين وتطرد الشك العنيد ، وترد للنهج المسدد كل ذي عقل شريد هذه العقيدة للسعيد هي الأساس هي العمود من عاش يحملها ويهتف باسمها فهو السعيد .
وبعد فهل ياترى تتحرك الهمم لدعوة الغافلين وإرشاد التائهين هذا هو المؤمل منا جميعًا رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا وإنا لمنتظرون .
اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه ،،،
المرأة والوقت
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .. أما بعد
الوقت ثروة يمتلكها الغني والفقير والوضيع والأمير، ولكنها مع الأسف ثروة مهدرة في حياة كثير من الناس، فالليل والنهار يتعاقبان على جميع البشر.
وإن المتأمل في كتاب الله وسنة رسوله يجد فيهما التنبيه على أهمية الوقت قال تعالى: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون } .
وإن من فضله سبحانه أن جعل الليل يخلف النهار والنهار يخلف الليل ، فمن فاته عمل في أحدهما حاول أن يتداركه في الآخر {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا} ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
إذًا نصف الأسئلة عن الوقت !
وتزداد أهمية الوقت في هذا الشهر الكريم الذي حريٌ بمن كان يضيع وقته في غيره أن يعيد النظر في استغلاله، بل وحريٌ بمن كان يستغل وقته في غيره أن يضاعفه فيه.
أختي المسلمة: