الصفحة 2221 من 3812

أم سليم خطبها أبو طلحة وهو كافر فرفضت أن تتزوج به حتى يسلم فإن أسلم فذلك مهرها لا تريد غيره شيئًا تقول له ذلك ترغبه في الإسلام

خامسًا: خدمة الزوج:

فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء العالمين كانت تخدم زوجها يقول زوجها علي بن أبي طالب (( كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من أكرم أهله عليه وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها، وأسقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر فقدم على رسول الله بسبي أو خدم ، قال: فقلت لها: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادمًا يقر حر ما أنت فيه ، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده خدمًا فرجعت ولم تسأله ، وفي آخر الحديث أن الرسول لم يعطها خادم بل أمرها إذا أوت إلى فراشها أن تسبح ثلاثًا وثلاثين وتكبر أربعًا وثلاثين ) فذلك خير من خادم .

مثال آخر: أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه ، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء ، وأخرز غربه وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ000 الخ .

سابعًا: خدمة الإسلام:

تعرفين قصة أم عمارة وكيف كانت تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أحد حتى قال: (( ما التفت يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني ) ).

وبلغ من شدة دفاعها أن قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم (( ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ) )، كذلك أم سليم اتخذت خنجرًا تقاتل به الذين ينهزمون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأم حرام بنت ملحان تطلب من الرسول أن يدعو لها أن تكون ممن يجاهد في البحر ، الخنساء وتعرفون قصتها مع أولادها .

ثامنًا: حب الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره:

وفي ذلك قصة إحدى الصحابيات التي قتل زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت فما فعل رسول الله قالوا خيرًا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين ، قالت أرونيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك تهون .

وقصة الفتاة الأنصارية التي طلب الرسول من أهلها أن يزوجوها جليبيبًا وكان رجلًا لا يرغب أحد في تزويجه فتشاور الأب والأم وكأنهم لم يرغبوا بهذا الرجل فلما عرفت الفتاة وعلمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد ذلك أنكرت على والديها وقالت أتردون على رسول الله أمره ، وأمرت أباها أن يزوجها إياه امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم .

وعمومًا النماذج كثيرة يمكن الرجوع إلى كتب السير ففيها المزيد ، ويحسن الإطلاع على كتاب فتيات الصحابة للشيح محمد الدويش فهو كتاب جيد .

الغزو الفكري وآثاره على الأفراد والمجتمعات 1 / 2

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد:

فمنذ أشرقت شمس الإسلام وأعداؤه يكيدون له المؤامرة تلو المؤامرة ، فاستخدموا كثيرًا من الوسائل ونوعوا العديد من الخطط ، فتارة بالقوة ، وتارة بالحيلة ، نجحوا أحيانًا وفشلوا أحيانًا أخرى ، وهكذا الصراع بين الحق والباطل.

وعصرنا الحاضر ما هو إلا حلقة في سلسلة التداول بين الإسلام وأعدائه ؛ إلا أن الأعداء هذه المرة ابتكروا أسلوبًا جديدًا ؛ حيث ابتعدوا عن الاعتماد على القوة وحدها ولجأوا إلى محاربة الإسلام بالفكر فكان ما يسمى بالغزو الفكري .

ولا شك أن لهذا الغزو الجديد خطورته ووسائله ، وله أهدافه و آثاره ، مما جعل الغيورين من أبناء المسلمين يتنادون بوجوب مجابهته ومحاربته ، وكشف زيفه وبيان مغازيه .

ومن المحاولات الرامية إلى مواجهة هذا الغزو عقد الندوات والمؤتمرات والمحاضرات الإرشادية ، وكتابة الكتب والمقالات ومنها هذه المقالات والتي هي بعنوان (الغزو الفكري وآثاره)

أولا: تعريف الغزو الفكري:

الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام مما يتعلق بالعقيدة , وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط سلوك [1] .

فالغزو الفكري إذًا مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تدخل على الفكر الإسلامي هدفها السيطرة على هذا الفكر أو على الأقل حرفه عن وجهته الصحيحة.

نشأة الغزو الفكري:

بعد فشل الحروب الصليبية وعدم استطاعة الصليبين السيطرة على المسلمين بالوسائل العسكرية تنادى مفكروهم وقوادهم إلى ضرورة استحداث أسلوب آخر يكفل لهم تحقيق أهدافهم, فكان هذا الأسلوب المطلوب هو الغزو الفكري.

يقول لويس التاسع ملك فرنسا بعد أن وقع في الأسر وبقي سجينًا في المنصورة يقول (إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده, فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم) [2] .

وبالفعل بدأت الحملات الصليبية ولكن هذا المرة عن طريق الفكر وبالفكر, واستخدمت الوسائل المتعددة والأساليب الكثيرة لتحقيق ما يريدون, سواء كان ذلك عن طريق الوسائل التعليمية أو عن طريق الوسائل الاقتصادية أو عن طريق الوسائل الاجتماعية أو عن طريق الوسائل السياسية, مما سيأتي الكلام عنه مفصلا عند الكلام على وسائل الغزو الفكري.

ثانيًا: أهداف الغزو الفكري:

-السيطرة السياسية على بلاد المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت