فهرس الكتاب
(( لَوْ خَرَجُوا ) )يعني المنافقين (( فِيكُمْ ) )أي معكم (( مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ) )،أي: فسادًا وشرًا. ومعنى الفساد: إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين، بتهويل الأمر، (( وَلَأَوْضَعُوا ) )، أسرعوا، (( خِلالَكُمْ ) )، وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة، ونقل الحديث من البعض إلى البعض، وقيل: (( وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) )أي: أسرعوا فيما يخل بكم . (( يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) ), أي: يطلبون لكم ما تفتنون به، يقولون: لقد جمع لكم كذا وكذا، وإنَّكم مهزومون، وسيظهر عليكم عدُ وكم ونحو ذلك.
وقال الكلبي: يبغونكم الفتنة يعني: العيب و الشر. وقال الضحاك: الفتنة الشرك، ويقال: بغيته الشر والخير أبغيهِ بغاءً إذا التمسته له، يعني: بغيت له.
(( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) ).
قال مجاهد: معناه وفيكم مُحبُون لهم، يُؤدون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس. وقال قتادة: معناه وفيكم مطيعون لهم، أي: يسمعون كلامهم ويطيعونهم. (( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ) [5] . ا. هـ.
[1] انظر لمزيد من الفائدة رسالة: (ولا تلبسوا الحق بالباطل) للمؤلف.
[2] الرو ح ص 244.
[3] في ظلال القرآن عند الآية (11) من سورة البقرة.
[4] تفسير البغوى 4/ 93 ط. دار طيبة.
[5] تفسير البغوى 4/ 56 ط. دار طيبة.
عقبات في طريق الدعاة
1-ومن المعوقات والعقبات التي تعترض من دعا إلى الله - تبارك وتعالى-: الأذى والابتلاء ؛ من قولٍ أو فعلٍ ، قال تعالى: (( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ) (آل عمران:186) .
ومن ذلك أيضًا أن يستبطئ النصر والفرج ، قال تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) ) (البقرة:214) .
وقال تعالى: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ) ) (يوسف: من الآية110) .
2-ومن المعوقات التي تحتاجُ إلى صبرٍ ومصابرة ، تكالب الأعداء ، من ملل الكفر على الإسلام وأهله، وكيدهم لهذا الدين، وإنَّ ذلك كيدٌ عظيم ، كما قال تعالى: (( وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) ) (إبراهيم: من الآية46) .
ومواجهته تحتاج إلى صبر، وإلى تمسك بالتقوى ، كما قال تعالى: (( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (آل عمران: من الآية120) .
والتقوى هي: التمسك بطاعة الله واجتناب معصيته، فإذا صبر المسلمون واتقوا وساروا على المنهج الحق، فإن الله - عز وجل - يحفظهم، ويدافع عنهم: (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) ) (الحج:38)
ولقد أوذي الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وابتلوا بسبب طاعة ربهم في الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى - فصبروا حتى نصرهم الله - عز وجل - وأيدهم ، وليس النصر مقتصرًا على الحياة الدنيا، بل أيضًا يوم يقومُ الأشهاد، فبعض الأنبياء قُتل، وبعض الأنبياءِ لم يُستجب له، وسينصرهم الله - عز وجل - يوم القيامة ، كما أنَّ الله - سُبحانه - نصر الأنبياء بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم وبأمته، فنوح - عليه السلام - أوذي أذىً شديدًا، وبقي في قومهِ ألف سنةٍ إلاَّ خمسين عامًا، وما آمن إلاَّ قليل، كما أخبر ربنا تبارك وتعالى، وقد ابتلي بوح - عليه السلام - بزوجته، وابتلي أيضًا بكفر ولده ، وصبر - عليه السلام - لذلك أثنى الله - عز وجل - عليه ، وجعله من أولى العزم من الرسل الذين أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يصبر كصبرهم، وأن يقتدي بهم ، كما ابتلي إبراهيم - عليه السلام - وأوذي أذى شديدًا فابتلي من قومه، وابتلي عن طريق أبيه، ثم لمَّا قذفوه في النار، نصره الله - عز وجل - نصرًا مبينًا: (( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) ) (الأنبياء:69- 70 ) .
كما ابتلي موسى - عليه السلام - ما طاغوت من أكبر الطواغيت الذين شهدهم التاريخ منذ أن خلقَ اللهُ الأرض ومن عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، إنَّه فرعون ، وما أدراك ما فرعون ! إنَّ فرعون يتعلم منه الطواغيت إلى يوم القيامة طرق محاربة ما جاءت به الرسل - عليهم السلام -، لقد أوذي موسى وقومه أذىً شديدًا، (( وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ) ) (لأعراف:127) .