فهرس الكتاب
ويتبع ذلك اليقين بأن الله ناصرُ هذا الدين، وأهله المتمسكين به كما أمر وشرع،وقد جاءت السنة النبوية الصحيحة مبينةً بقاءَ هذا الدين وأتباعه، ونصرهم إلى أن تقوم الساعة، وعليه فالمستقبل- على كل الأحوال- لدين الإسلام.
وعلى المسلمين أن يعوا هذه الحقائق، وهم يقدمون دينهم إلى العالمين جميعًا، هدى ونورًا ورحمة وإنقاذًا لهم من عذاب الله تعالى، وأن يتمسكوا به وهم يواجهون أصناف الكفار والأعداء، على مختلف عقائدهم ومللهم ونحلهم.
الثالث: الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، كما فعل رسول الله e وصحابته الكرام وهذا يقتضي:
أ - العمل بهذا الدين وتطبيقه في واقع حياتنا الخاصة والعامة، علمًا وعملًا، عقيدةً وشريعة، عبادةً ومعاملات ،حكامًا ومحكومين،ولنعلم أنه مالم نعمل بهذا في خاصة أنفسنا نحن المسلمين، فلن نستطيع تقديم هذا الدين للآخرين ودعوتهم إليه.
ب- الأخذ بالأسباب المادية التي أمر بها شرعنا الحنيف، فهي في النهاية شرعيةٌ مادية، وذلك بأن نأخذ بأسباب ووسائل القوةِ ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، وذلك في جميع المجالات المختلفة الاجتماعيةِ والزراعيةِ، والصناعيةِ والاقتصادية،والتقنية على مختلف فروعها.
وديننا والحمد لله لم يعرف- قديمًا أو حديثًا- الصراعَ بين حقائقهِ الثابتة، والعلمُ المادي الصحيح النافع !! وإن كانت التيارات العلمانية في العالم الإسلامي- تقليدًا لظروف علمانيةَ الغرب، وصراع الكنيسة والعلم عندهم، تحاول أن تنقل الصراع نفسهُ إلى عالم الإسلام والمسلمين، نظرًا لبغضها وحقدها على دين الإسلام، وجهل بعضهم به.
ودين الإسلام إنما يحاربُ إلحاد الغرب وزندقته،وانحرافه وتحلله وضلاله، واستعماره وظلمه، وحربه الضروس ضد الإسلام أمام التقدم العلمي المادي النافع- على مختلف تخصصاته وفروعه- فهو من أكبر الداعين إليه .
وها هي شواهد حضارة الإسلام تدلُ على ذلك.
اللهم أعز الإسلام وأنصر المسلمين ...
المستقبل لهذا الدين
الحمد لله رب الذي أرسل رسولهِ بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كلهِ ولو كره المشركون ، وأشهدُ أن لا إله إلا هو المتفردُ بأسمائهِ وصفاته، كما أنَّهُ المتفردُ بذاته ، وأشهدُ أن محمدًا عبدهُ ورسوله، وخاتم أنبيائه ورسله، المبعوثُ إلى الثقلين برسالةِ الإسلام، حتى يرث اللهُ الأرض ومن عليها .
فعلى الرغمِ من اندحار المسلمين عن دينهم، وسيطرة الشهوات الماديةِ على حياتهم، وفقدانهم الحماس والغيرة لدينهم، حتى اقتحمت ديارهم رمى أعداء الإسلام عن قوسٍ واحد، ليبعدوهم عن سرِّ قوتهم وانتصارهم وسيادتهم .
على الرغم من هذا الواقع المؤسف، الذي يبكي فيه المؤمن الواعي بدل الدمع دما،ً لا تزالُ طائفة من أمةِ محمد- صلى الله عليه وسلم- على الحق ظاهرين ، فظهر الدعاة والمصلحون ، والوعاظ والمرشدون، يحاولون إعادة الشاردين إلى رحمةِ ربهم ، وبثِّ الأمل في انتصار دين الله، في النفوس البائسة ، ويكشفون مخططات الكفار وشبها تهم ، ولقد لقي أولئك المصلحون الكثير من الأذى والتنكيل، على أيدي أعداءِ الله من الكفار وأتباعهم ، وليس هذا بجديد في طريق الدعوة . (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) (البقرة: من الآية217)
(( الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ) (العنكبوت:12) .
ولكن الغريب والمؤسف، أن يتصدى لأولئك المصلحين المخلصين أناسٌ يدفعهم الجهل أو الخبث، إلى توهين العزائمِ، وإشاعة اليأس من روحِ الله، فيقولون للمشمر: في الدعوة إلى الله وإنكار المنكر، بلهجة الاستخفاف: ( هل يصلح العطار ما أفسد الدهر ) .
لقد اتسع الخرق على الراقع ، من أنت أيُّها المسكين حتى تواجهُ التيار ؟ وتحجب الشمس بعباءتك .
فالإسلام دفن مع أبي بكر وعمر وأمثالهم ، بل إنهم قد يستعملون في التيئيس من- رحمة الله- نصوصًا في غير أماكنها، كاستشهادهم بحديث أنس رضي الله: (( اصبروا فإنَّهُ لا يأتي زمانٌ إلاَّ والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ).
فما فائدة الدعوة إلى الله النتيجة معلومة، فلنقتصر على بعض جوانب الإسلام في أنفسنا، في هذا الزمان الفاسد، ويحتجون بحديث (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ) )ناسين أو متناسين نهاية الحديث (( فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس ) )و يأخذون في تعويقهم لمسيرة الجهاد والتشبه بالمنافقين، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) (آل عمران:156) .