الصفحة 2253 من 3812

يقولون هذا الكلام وهم يعلمون أو لا يعلمون أنَّهم يشاركون في تعويق مسيرة الحق، وينصرون الهوى والشيطان في نفوسِ المجاهدين، وياليتهم حين تخلفوا عن الجهاد والدعوة، وقصروا وكفُّوا شرهم وألسنتهم عن هذا التعويق، (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ، أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ) (الأحزاب:18، 19) .

ليتق الله أولئك الناس، حتى لا يكون هذا مصيرهم، ونقولُ لهم أنتم مخطئون في تصوركم هذا، ويأسكم من روح الله ، (( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ) (يوسف: من الآية87) .

أتكذبون وعد الله، ومن أصدقُ من الله قولًا, (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (النور:55)

ويقول الله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد: من الآية11) .

ويقول: (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) (الحج: من الآية40) (( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (الروم: من الآية47) .

ولا يعلم أولئك المعوقين هدانا الله وإيَّاهم، أنَّ ما يحتجون به لا يدلُ على اليأس، من عودة سلطان الإسلام وهيمنته على الأرض، فحديثُ أنس يخاطب فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- أصحابه، وأنَّهُ سيكون الجيل الذي بعدهم شرٌ منهم حتى يموتوا، ولا يعني هذا حتى قيام الساعة، أمَّا عودة الإسلام غريبًا، فليس في الحديث على أنَّهُ يستمر غريبًا، بل إنَّ فيه ما يوحي بعزِّ الإسلام وعودته فتيا في قوله: (( وسيعود غريبًا كما بدأ ) )فقد بدأ غريبًا، ثم انتشر وساد نوره في الأرض، فالحديث بشارة وحجة عليهم، ولقد وردت آثارٌ أُخرى تبشرُ بأنَّ المستقبل للإسلام- بإذن الله- يقول - صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ الله زو ى لي الأرض، فرأيت مشرقها ومغربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زو ى لي منها ) )ويقول: عليه الصلاة والسلام (( ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيزٍ أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر ) ).

وهذه أحاديثٌ صحيحة، تبشر المسلمين بدولة الإسلام العالمية ، ولا يذل الكفر إلاَّ بعزِّ سلطة الإسلام ، لكنهم قد يتوهمون أن ذلك كان حين نزول المسيح- عليه السلام- إلى الأرض، قبيل قيام الساعة ، وهذا خطأ، لأنَّ بعضَ الرواياتِ تذكرُ أخذ الجزية من الكفار، ولا جزية يوم نزل عيسى- عليه السلام .

وفي حديثٍ صحيحٍ آخر، يحدثنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيه أن لنا جولةً غالبةً مع روما، يقول أبو قبيل: (( كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، أي المدينتين تُفتح أولًا القسطنطينية أو روما ؟ فدعا عبد الله بصندوقٍ له حلق، قال: فأخرج منه كتابًا قال: فقال عبد الله: بينما نحنُ حول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أيُّ المدينتين تفتحُ أولًا القسطنطينية أو روما؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: مدينة هرقل تفتحُ أولًا ) ) [1] يعني القسطنطينية.

وقد نكون نحنُ في نهاية عهد الانحراف عن الإسلام، الذي سبب انكماشه عن حكم الحياة ، وذل المسلمين، وقد تكون في فترةِ المخاض لانطلاقٍ عظيم، وعودةِ العزِّ لدين الله، فلقد تحدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن مراحل الحكم التي تمر بها أمة الإسلام ، والذي يبدوا أننا في أواخر المرحلة السابقة على المرحلة الأخيرة وهذا يعني أننا الآن في أواخرِ عهد الانحراف ، يقول- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (( إنَّ أول دينكم نبوة ورحمة ، وتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثُمَّ تكون خلافةً على منهاج النبوة، ثُمَّ تكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله ، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله جل جلاله ، ثُمَّ يكون ملكًا جبريًا، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقى الإسلام في الأرض، يرضى عنها ساكنُ السماء وساكن الأرض ، لا تدع السماء من قطرٍ إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاَ إلا أخرجته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت