الصفحة 2260 من 3812

6-مخالفتهم لأقوال العلماء الذين كانوا يأخذون منهم بعد وفاة أولئك العلماء، فتلك الفئة أصبحت فئات بعد وفاة العلماء الذين كانوا يأخذون منهم ، ومن هنا تتضح النيات الصادقة من غيرها ، فالردود بعضهم على بعض ، وكلٌّ يزكي نفسه ، ومن خالفهم وتركهم ليسير على المنهج الحق فذاك الطريق القويم ، وكثيرٌ منهم خالف لهوًا في نفسه، فلا حول ولا قوة إلا بالله

7-سهولة إطلاق كلمة ( التكفيري ) على كلِّ من خالفهم ، وبمعنى آخر فعندنا في العراق كلُّ من يحمل السلاح ضدَّ المحتل، تراهُ يوصفُ بتلك الكلمةِ الخطيرة من قبل تلك الفئة، وقد صدق الشيخ الدكتور ناصر العمر، عندما قال في محاضرةِ الإرهاب بين الحقائق والدعاوى ،( ونحنُ وللأسف وقعنا في فخٍّ خلطٍ وتضليل المصطلحات، وازدواجية المعايير، ومن الأمثلة على ذلك الإرهاب والجهاد، فقدنا القدرةَ على التمييز بينهما عند كثير من أبنائنا، حتى لدى بعض أهل العلم والدعوة، حتى أصبح الجهاد الفلسطيني والجهاد في العراق إرهابا، وتأيِّده فضلًا عن دعمه ماليًا،هو تحريضٌ على الإرهاب، وهناك في الإعلام والصحف تعميقُ فتنه التكفير المتبادل في واقع المسلمين، بعض شبابنا وقعَ في فتنةِ التكفير، ووقعوا في الغلو ، ولكن فُوجئنا بآخرين يكفرونهم، وأصبح مصطلحًا متبادلًا.

هذا بعض ما لاحظناهُ على تلك الفئة التي نسألُ الله لهم الهدايةَ والتوفيق، وسلوك الطريق القويم، فهم إخواننا بالرغم مما قد يقولون عنَّا ، وعندما نذكرُ تلك الملاحظات فهذا لا يعني طعنًا بهم ولكن من باب النصيحة، وبيان الحقِّ الذي هو الطريق الذي تعلمناه من علمائنا الكبار، أهل الحق والفضل.

اللهمَّ اهدنا إلى الحق ، اللهمَّ أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهمَّ انصر الحقَّ وأهله، واخذل الباطل وأهله، اللهمَّ انصر إخواننا المجاهدين الذين يُجاهدون في سبيلك في كلِّ مكان .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد.

فبعدَ أنَّ تبينَ لنا في المقالةِ السابقةِ من هُم المقصود ون بالدعوة إلى الله عز وجل؟ نتعرفُ في هذهِ المقالةِ على مسألةٍ مهمةٍ تتعلقُ بالإخلاص في الدعوة إلى الله عز وجل، وهي مسألةٌ قلَّما نتنبّهُ إليها، أو ننبهُ عليها، وجُلُّ ما نفهمه من معنى الدعوةِ إلى الله عز وجل، هو أنَّ الداعيةَ إنَّما يدعو إلى ربهِ، وإلى سبيلهِ وتوحيدهِ وطاعته، وإلى أقامةِ دينهِ كما قال تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ) ) (النحل: من الآية125)

وقوله تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) (يوسف: من الآية108)

ولا شكَّ أنَّ هذا معنى صحيح، وهدفٌ أساس للدعوة إلى الله عز وجل، لكنْ هُناكَ معنى لطيف، ومسألةً عظيمةً يتضمنها مفهومُ الدعوة إلى الله تعالى، يتعلقُ بإخلاص الدعوة للهِ سبحانهُ، قَلَّما ننتبهُ إليهِ ،

وهو ما أشار إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمهُ الله- تعالى في ( مسائل باب الدعاءِ إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) وهو من أبواب كتابِ التوحيد حيثُ يقول:

( المسألةُ الثانية: التنبيهُ على الإخلاص، لأنَّ كثيرًا لو دعا إلى الحقِّ فهو يدعو إلى نفسه) .

يا لها من مسألةٍ عظيمةٍ يغفل عنها الكثير منّا، وإنَّها لمن الدقة واللطف، بحيث توجدُ عند البعض منَّا دون الشعور بوجودها.

وإن لم يُفتش الداعية عنها في نفسه، ويُبادر إلى التخلص منها، فإنَّها قد تكونُ سببًا في حبوطِ العمل، وضياعَ الجهد- عياذًا بالله- تعالى. ولإتمامِ الفائدةِ أسوقُ فيما يلي بعض العلامات والمظاهر التي يدُّلُ وجودها على تلوث القلب بهذه الآفة الخطيرة.

1-الحزبيّة المقيتة، التي تدفعُ بصاحبها إلى عقدِ المحبة والعداوة على الأسماءِ والأشخاصِ والطوائف.

2-حُبُّ الشُهرةِ والصدارة: والتفافُ الناس، وكراهية الدُعاة الآخرين، والانقباضُ والضيقُ من تجمعِ الناس حولهم، لا لشيءٍ إلاَّ لأنَّ في ذلك منافسةً وحسدًا في القلب.

3-التزهيدُ في أعمالِ بعضِ الدُعاة، وتحقيرها وتشويهها، حتى ولو كان هذا العملُ قد ظهر خيرهُ وصلاحه، فلا ترى صاحبُ القلب المريض الذي يدعو إلى نفسهِ وليس إلى الله تعالى، إلاَّ مُستَّاءً من ذلك .

ولو كان الأمرُ إليه لأوقفَ كل عمل خيرٍ يقومُ بهِ غيره، وهذا من علاماتِ الخذلان- عياذًا بالله- تعالى، لأنَّ العبدَ المخلصُ في دعوته إلى الله تعالى، يحبُّ كل داعيةٍ إلى الخير ولو لم يعرفه، أو لم يرهُ، ويدعو له بظهر الغيب، ويفرحُ بأيِّ بابٍ من الخير يفتحهُ الله تعالى على يدِ من كان من عباد الله، ويفرحُ بأيِّ بابٍ من الشَّر يُغلقُ على يدِ من كان ذلك، لأنَّ في ذلك صلاحًا للعباد، وإسهامًا في هدا يتهم وتعبيدهم لرب العالمين، وكفى بذلك هدفًا وثمرةً تُثلج صدر الداعية المخلص، سواءً تحقق ذلك على يدهِ، أو على يد غيره من الداعين إلى الله تعالى.

4-الوقوع في غيبةِ الدعاة، أو السعي بالنميمةِ والوشايةِ، لإلحاق الأذى بهم،أو إشاعة ما هم منه برءاء في الناس، حتى ينفضوا من حولهم ويلتفوا حوله.

وأكتفي بهذه العلاماتِ كأمثلةٍ سريعةٍ لهذا المرض، وإلاَّ فالأمثلةُ كثيرة، وكلُّ إنسانٍ أدرى بنفسه، وهو على نفسه بصيرة.

والمقصودُ التنبيه على هذه الآفات الخطيرة، التي تمحقُ بركةَ الأعمالِ في الدنيا، وتذهبُ بأجرها في الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت