فهرس الكتاب
نعم أيَّها الأخوة: ففي الوقت الذي تخوضُ أمتنا في العراق وفلسطين، والشيشان وأفغانستان، حربٌ ضروس ضدَّ أعداءِ الإسلام ، في هذا الوقت كنَّا ننتظرُ من علماءِنا والمسلمون وقفةً صادقةً مع أمتهم في تلك المحن، لكن ومع أن كثيرًا من علماءِنا المخلصين قد وقفوا وقفةً صادقةً مع قضية أمتنا، إلاَّ أن جماعةً ممن يدعي أنَّهُ على منهج السلف، قد ظهروا في هذه المحن بشكلٍ كبير، لكنَّهم زادوا الجراح علينا، وخذلونا في وقتٍ كنَّا ننتظر منهم العون والنصرة ، خذلونا في وقتٍ تحالفت به قوى الظُلم من الصليبيين واليهود لحرب الإسلام وأهله، نعم أيَّها الاخوة: أطلقت تلك الجماعة ومنهم بعض طلاب العلم أقوالًا كانت سببًا لانشقاق الصف، وحدوث فجوة بين الشباب، وحتى بين الشباب والعلماء .
ولقد لاحظنا ظهورَ هذه الجماعة في العراق، وقد لاحظنا عليهم جملةَ أمورٍ مستوردة من خارج العراق منها:
1-إدعائهم أنَّهم على الحقِّ وغيرهم على الباطل مهما كان المخالف ، وظهر ذلك جليًا في مسألةِ الجهاد في العراق، فأفتوا بعدم مشروعيهِ الجهاد في العراق، وأن الجهاد في العراق فتنة، وأن الذين يُجاهدون في العراق متحمسون ومندفعون ولا أرضية لهم ، حتى قال قائلٌ منهم: إنَّ الذين يحملون السلاح في العراق ضد قوات الاحتلال هم خوارج وتكفيريين !!
وقد استندوا في ذلك إلى بعضِ فتاوى العلماء من خارج العراق ، وبعد ذلك تبدلت أقوالهم ، ففي بادئِ الأمر كانوا يحتجون بأنَّ المجاهدين قلة، وأنهم بلا أرضية، وأنهم بلا علمٍ ولا بصيرة ، لكن بعد أن ظهر أن للمجاهدين قوة، وأنهم ينشرون بياناتٍ فيها أقوال العلماءِ المعتبرين ، وأنَّهم ينشرون الكتب، بدأت تلك الفئةِ تحتجُّ بأنَّ المجاهدين في العراق خرجوا على ولاةِ أمرهم ! ولا أعلم عن أي ولاةِ أمرٍ يتكلمون !! وهذا الاحتجاجُ أيضًا من تلك الفئة قد استوردوه من خارجِ العراق أيضا، ومع الأسف من بعض العلماء ، وعند ما تُحاجج أولئك يبدءون بالتخبط واضطراب أقوالهم .
-2إدعائهم بأنَّهم هم الذين يتبعون العلماء الكبار، وغيرهم خارجٌ عن منهج العلماء ! مع أنَّهم وبكلِّ أسفٍ قد فرقوا العلماء، وصنفوهم وفق أهوائهم، فكلُّ عالمٍ أفتى بالجهاد في العراق أو حتى فلسطين ، أو أفغانستان أو الشيشان، قد وضعوهُ في دائرةِ الشك، وحذروا منه الشباب، وكأنَّ الجهاد أمرٌ محرمٌ في الشرع، هذا هو الواقع فلا تستغربون ، فلقد جلسنا إلى تلك الفئةِ وسمعنا منهم ذلك ، أدعو التفافهم حول العلماء، وأنَّهم لم يخرجوا عن قولهم في المسائل الكبار كالجهادِ مثلا في العراق ، وعندما نطلبُ منهم فتاوى العلماءِ في ذلك، يذكرون لنا أسماءً لم نسمعها في يومٍ من الأيام، وأطلقوا لهم أوصاف العلامة والفهامة والإمام ، ولم يذكروا عالمًا عرفتهُ الأمة، أو مشهودٌ له بالعلم ، وعندما تذكر لهم قائمةً طويلةً من العلماء المعروفين , وطلاب العلمِ الذين درسوا عند الإمام ابن باز، أوالعثيمين أو الفوزان أو البراك، يقولون لك لم يزكيهم فلان، أو عندهم أخطاء، أوقال فيهم فلان أنهم عندهم خطأ، يا سُبحان الله!! هذا حالهم ولم أبالغ .
3-غلو هم في انتقاد بعض العلماء المشهود لهم بالعلم، وتميُّعهم في انتقاد المنحرفين، أو ذكر جرائم الكفار في بلاد المسلمين ، وهذا قد تعلموه من علماءٍ من خارج العراق، نعم هذا اخطرُ ما فيهم وهم لا يشعرون ، فتلك مواقعهم، وتلك دروسهم ومقالاتهم حارَ فيها الناس، عندما تقرأ عنوان المحاضرة أو المقالة تظنُّ أنَّهُ سوف يردُّ على كافرٍ، أو علماني، فجميعها تحمل اسم الرد على ...) وإذا بك تتفا جيءُ أنَّهُ يردُّ على عالم أو داعيةً مشهود لهم بالفضل ، فلا حولَ ولا قوةَ إلاَّ بالله العلي العظيم ) !
4-خلطهم بين أقوالِ العلماء في مسائل كبار، فهم لا يُفرقون بين ما يَحدث من تفجيرٍ في بعض البلدان كبلادِ الحرمين مثلًا، لا يفرقون بين هذا وبين ما يحدثُ من عملياتِ الجهاد في العراق أو فلسطين، أو أفغانستان أو غيرها من المناطق التي يخوضُ فيها المسلمون جهاد الدفع ، وكذلك عدم تفريقهم بين جهادِ الدفع وجهاد الطلب ، فأحدث ذلك خللًا في الفهم فحدث الخلاف ، وعليه فلا يحقُّ لك الكلام عن أيِّ جهادٍ بالسلاح في العراق، أو غيره من البلاد الإسلامية المحتلة ،
5-إدعائهم أنَّ هذا الزمن هو زمن الدعوة والعلم لا زمن الجهاد، وهم في واقع حالهم يُخالفون ما يقولون ، فلا جهادَ ولا دعوة، فهم منعزلون عن واقع أمتهم ،فلا يُبصِّرون الناس عما يجبُ عليهم فعله ، فهم منعزلون بحجةِ الفتن ، وهل تُقاوِمُ الفتن بالهروب منها أو التصدي لها، وهل يعني الانعزال عن الفتن ترك ما أمر اللهُ به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل الدعوة إلى الله تقتضي ترك الجهاد، أو ترك الدعوة بسبب الجهاد، هذا لم يقلهُ عالم ، فأدى ذلك إلى أن يتركوا الدعوة فضلًا عن الجهاد، فكل الداعين إلى الجهاد من علماءِنا هم، أهلُ الدعوة والعلم والبصيرة، فتلك دروسهم قد ملأت بلاد الحرمين في العقيدة، والفقه والأخلاق، فلم يفرطوا بمسألةٍ من مسائل الدين كالجهاد بحجةِ الدعوة، على خلاف تلك الفئة، فقد فرَّطوا بأمور، وتمسكوا بأمورٍ ليست من الدعوة في شيء، وهل دعوتهم إلاَّ الردود والتجريح على العلماءِ بغير حق، فهذا منهجهم الذي أنكره كبار علمائنا، كالإمام بن باز والعثيمين وابن جبر ين والألباني وغيرهم من علمائنا الكبار.