الصفحة 2258 من 3812

2-الفوز برضوان الله تعالى وجنته في الدار الآخرة، وهذا هو ثمرة التعبُّد لله عز وجل السابق ذكرها، وهي الغاية العظمى التي وعد الله عز وجل بها عباده الآمرين بالمعروف والنا هين عن المنكر، والداعين إليه على بصيرة، ولقد تكاثرت الآيات في كتاب الله عز وجل التي تمدح الداعين إليه سبحانه، والصابرين على ما أصابهم في سبيله، وما أُعد لهم في الدار الآخرة من الرضوان والنعيم المقيم. وعندما ينشدُ الداعية إلى هذه الغاية، وتنجذب نفسه إليها، فإنَّهُ يستسهل الصعاب، ويمضي في طريقه بقوةٍ وعزيمة وثبات، كما أنه عندما يتعلق بهذه الغاية العظيمة ولا ينساها، فإنَّهُ بذلك لا يلتفت إلى أعراض الدنيا الزائلة، ولا ينتظرُ جزاءَ عمله ودعوته وجهاده في الدنيا، وإنَّما يروضُ نفسه ويُربِّيها على أن تعطي من صبرها وجهدها وجهادها، ولا تأخذ منه شيئًا في الدنيا، وإنما تنتظر العطاء والثواب في الدار الآخرة من ربها الكريم، في دار النعيم المقيم، ولذلك فإنَّ أصحاب هذه النفوس المخلصة، لا يتطرق إليهم الوهن ولا الفتور الذي يتعرض له أصحاب الأغراض الدنيوية القريبة، الذين إن حصلوا على أهدافهم في الدنيا رضوا وواصلوا العطاء، وإن تأخرت عليهم فتروا وكلوا وتوقفوا.

أمَّا أصحاب الغاية العظيمة فهم لا يفترون ولا يتوقفون، لأنَّ وقت ومكان توفيت الأجر ليس مجالهُ الدنيا، وإنَّما في الدارِ الآخرة، دار الحساب والجزاء، ولذلك فهم يعملون ويُجاهدون حتى يأتيهم اليقين.

3-إنقاذ الناس - بإذن الله تعالى - من عبادةِ العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومن ظُلم الأديان إلى عدلِ الإسلام، ومن ضيقِ الدنيا وشقائها إلى سعتها وسعادتها، ومن عذابِ النار يوم القيامة إلى جنات النعيم.

وعندما يتذكرُ الداعية هذه المهمة الجسيمة، وهذا الهدف الأساس من دعوته وجهاده، فإنَّهُ يُضاعفُ من جهده، ولا يقرُّ له قرار وهو يرى الشرك المستشري في الأمة، والفساد المستطير في مجتمعات المسلمين؛ والذي يؤول بالناس إلى الشقاء والظلم وكثرة المصائب في الدنيا، وإلى العذاب الأليم في الآخرة. ولذلك فلا ترى الداعية المدرك لهذه الغاية من دعوته، إلاَّ خائفًا على نفسه وعلى الناس من عذاب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ولا تراهُ إلا ناصحًا للعباد رحيمًا بهم، يريد من دعوته هداية الناس، وإنقاذهم بإذن الله تعالى من الظلمات إلى النور، ومن عذاب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ولسانُ حاله ومقاله يرددُ قول مؤمن آل فرعون لقومه، في قول الله عز وجل: (( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) (غافر: 30 ـ 33) .

وإنَّ مثل هذا الشعور، ليضفي الرفق بالناس والصبر على إعراضهم وأذاهم، والحرص على كلِّ مجالٍ يفتحُ لهم أبواب الخير، أو يغلق عنهم أبواب الشر، كما ينشئُ في القلب محبةَ المصلحين الداعين إلى الخير وهداية الناس في أي مكان من الأرض، كما أنَّهُ يدفعُ إلى بذل الجهد، والتخطيط والتعاون مع جميع الداعين إلى الخير والبر والتقوى، بعيدًا عن التعصب والحزبية والولاء ات الملوثة

الذين يدعون المنهج

الحمد لله حقَّ حمده، والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده، محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على هديه، أما بعد:

قال تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون ) ) (آل عمران:103) .

منذُ أن علمنا منهج وطريق السلف من علماءِنا المعتبرين، كالإمام ابن باز، والعلامة العثيمين، والعلامة الألباني وابن جبر ين ،والفوزان والبراك، وغيرهم من العلماء الكبار، لم نعلم إلَّا طريقًا واحدًا لهذا المنهج القويم ، وقد أخذنا منهم العلم في العقيدة والفقه، والسلوك والأدب، وغيرها من علوم الشريعة ،

لكن ما الذي حدث بعد ذلك ؟! ففي الآونة الأخيرةِ بدأت تأتي إلى أسماعنا أشياءَ لم نكن نسمعُ بها، وانتشرت انتشارًا كبيرًا !! بدأت تأتي إلى أسماعنا أشياء بواسطتها بدأ الخلاف، وغرق فيها الشباب الملتزم، وانشق الصف إلى صفوف بعد أن كان صفًا واحدًا ، واختلفت الأقوال بعد أن كان قولًا واحدًا،

ونحن وما تعيشه أمتنا اليوم من الفتن، وتكالب أعداء الله من الصليبيين واليهود على أمتنا، وأجتياحهم لها: أقول ونحن في هذه المحن ، ظهرت أقوال يتبناها من يدعي انتسابه إلى منهج السلف، لتكون تلك الأقوال كالزيت المصبوب على النار ليزيدها اشتعالا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت