الصفحة 2257 من 3812

إلى إسلامها، عقيدةً وشريعةً ومنهاج حياة، وثقةً بهذا الدين وصلاحيته، وأن تأخذه بقوةٍ وصدق مع ربها تبارك وتعالى، وأن لا يزيدها عداءَ الأعداء واتهاماتهم وأقاويلهم إلا ثباتًا على هذا الدين، وثقةً به وتمسكًا بحبل الله المتين.

ومن ثم فلا مجال في هذه الأمة- إن أردنا العودة حقًا وصدفًا- للمشككين والمرتابين والمنافقين، فضلًا عن الملاحدة والزنادقة المعلنين رفضهم لهذا الدين.

الثاني: اليقين التام بأن هذا الدين حق، لأنَّه من عند الله تعالى، الملك الحق المبين،الذي أرسل خاتم رسله محمدًا e، لتكون رسالته ناسخةً لما سبقها من الديانات، فدين اليهود أو النصارى لو فرض أن أهله تخلوا عن كل كفرٍ وشرك، عرفوا به ولم يؤمن!ا ويتبعوا محمدًا e، فهم على ضلالٍ وكفرٍ بحكم رب العالمين، قال تعالى: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (آل عمران:85) .

ويتبع ذلك اليقين بأن الله ناصرُ هذا الدين، وأهله المتمسكين به كما أمر وشرع،وقد جاءت السنة النبوية الصحيحة مبينةً بقاءَ هذا الدين وأتباعه، ونصرهم إلى أن تقوم الساعة، وعليه فالمستقبل- على كل الأحوال- لدين الإسلام.

وعلى المسلمين أن يعوا هذه الحقائق، وهم يقدمون دينهم إلى العالمين جميعًا، هدى ونورًا ورحمة وإنقاذًا لهم من عذاب الله تعالى، وأن يتمسكوا به وهم يواجهون أصناف الكفار والأعداء، على مختلف عقائدهم ومللهم ونحلهم.

الثالث: الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، كما فعل رسول الله e وصحابته الكرام وهذا يقتضي:

أ - العمل بهذا الدين وتطبيقه في واقع حياتنا الخاصة والعامة، علمًا وعملًا، عقيدةً وشريعة، عبادةً ومعاملات ،حكامًا ومحكومين،ولنعلم أنه مالم نعمل بهذا في خاصة أنفسنا نحن المسلمين، فلن نستطيع تقديم هذا الدين للآخرين ودعوتهم إليه.

ب -الأخذ بالأسباب المادية التي أمر بها شرعنا الحنيف، فهي في النهاية شرعيةٌ مادية، وذلك بأن نأخذ بأسباب ووسائل القوةِ ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، وذلك في جميع المجالات المختلفة الاجتماعيةِ والزراعيةِ، والصناعيةِ والاقتصادية،والتقنية على مختلف فروعها.

وديننا والحمد لله لم يعرف- قديمًا أو حديثًا- الصراعَ بين حقائقهِ الثابتة، والعلمُ المادي الصحيح النافع !! وإن كانت التيارات العلمانية في العالم الإسلامي- تقليدًا لظروف علمانيةَ الغرب، وصراع الكنيسة والعلم عندهم، تحاول أن تنقل الصراع نفسهُ إلى عالم الإسلام والمسلمين، نظرًا لبغضها وحقدها على دين الإسلام، وجهل بعضهم به.

ودين الإسلام إنما يحاربُ إلحاد الغرب وزندقته،وانحرافه وتحلله وضلاله، واستعماره وظلمه، وحربه الضروس ضد الإسلام أمام التقدم العلمي المادي النافع- على مختلف تخصصاته وفروعه- فهو من أكبر الداعين إليه .

وها هي شواهد حضارة الإسلام تدلُ على ذلك

لماذا الدعوة إلى اللَّه عز وجل ؟

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

فقد يبدو لأول وهلةٍ غرابة عنوان هذه المقالة، إذ لا يعقل أنَّ أيِّ داعية إلى الله عز وجل لا يعرفُ الغاية من دعوته إلى الله عز وجل، وجهادهِ في سبيله سبحانه؛ وهذا صحيحٌ من حيث الجملة، ولكنْ هناك فرقٌ بين المعرفةِ الذهنية المجردة، وبين التحرك بهذه المعرفة، والسير على ضوئها في واقع الناس ودعوتهم إلى الله عز وجل، وكم رأى الواحد من نفسه ومن غيره غفلت عن هذه الأهداف، أو مصادماتها لواقع الدعوة العملي، مما ينشأ عنهُ مغالطات وانحرافات، وسببها البعدُ عن هذه الأهداف.

والمحافظة على هذه الأهداف، ومحاسبة النفسِ بين الحين والآخر على تحقيقها، كفيلٌ إن شاء الله تعالى أن تنطلق الدعوة بعيدة عن حظوظ النفس وأهوائها. وبالتالي يجدُ الداعي أثر دعوته وثمرتها جليًّا وسريعًا في نفسه وفي واقع الناس، كما يجدُ في نفسهِ أيضًا الحماس والاندفاع إلى الدعوةِ والجهاد، بغير مللٍ ولا فتور، وأكبر من ذلك كله قبول سعيه عند الله عز وجل.

والأهداف الأساسية للدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل، يمكنُ حصرها فيما يلي:

1-التعبُّد لله عز وجل بهذه الشعيرة العظيمة، شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي هي أصل الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله سبحانه، فشعور الداعية أنَّهُ عبد لله عز وجل، يحبُّ ربه ويحب ما يحبه ربه من الدعوة والجهاد، يُعدُّ من أكبر الدوافع إلى بذل الجهد والجهاد في سبيل الله تعالى، ولو لم يحصل الداعية في دعوته وجهاده إلاَّ على شعوره بالعبودية لله عز وجل لكفى بذلك دافعًا وغاية عظيمة. كما أنَّ في مصاحبةِ شعور العبادة لله تعالى في جميع تحركات الداعية، أكبر الأثر في التربية على الإخلاص، وتحري الحق والصواب، واللذان هما شرطا قبول العبادة، والعكس من ذلك عندما ينسى أو يغفل الداعية أنَّهُ متعبدٌ لله تعالى بدعوته وحركته، فإنَّهُ بذلك يضعفُ إخلاصه، وتبدأ حظوظ النفس والهوى يسيطران على القلب، كما يضعفُ مع ذلك اتباع الدليل وتحري الحق، مما ينتجُ عنه في نهاية الأمر فتور الداعية، أو مزلة قدمه والعياذ بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت