الصفحة 2290 من 3812

فقلت له: آه ثم آه ، فقد استنسخت الدنيا مئات الملايين من أمثالك إلا من رحم الله، كلهم ينتهجون نهجك فلا يعبأون بطاعة ولا يخافون ذنبًا، وتعلل الجميع أنهم يطلبون النصر لأنه بالأمة من هو أفضل منهم، وأن ذنبهم لا يضر إلا أنفسهم لكن الحقيقة المؤلمة أن الجميع سواء، إلا من رحم رب السماء، أما علمت يا عبد الله أن الصحابة إذا استعجلوا النصر ولم يأتهم علموا أن فيهم من أذنب ذنبًا فما بالك بأمة واقعة في الذنوب من كبيرها إلى صغيرها ومن حقيرها إلى عظيمها .

يا أخي: إن أخطر مشكلة تواجه الأمة هي غفلة كل منا عن قيمته وعن مسؤوليته وظنه أنه لا شيء ولا قيمة له ولا وزن ولا اعتبار.

في واقع الأمة ضاعت قيمة الفرد في نفسه فضاعت قيمته عند من يتعامل معه.

يا أخي: أما علمت أن ثمود أهلكوا بجريمة فرد (( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) ).

أو ماعلمت أن أمة من الناس أمطرت بدعوة عبد مملوك تقي خفي، وأن قرية حفظت من الوباء بدعوة رجل صالح فيها.

إننا نجيد فن النقد للآخرين والتهرب من المسؤوليات وإلقاء التبعة على الغير.

ضعفنا قضاء وقدر، وهزيمتنا سببها قوة أعدائنا، والمنكرات نشأت بتقصير العلماء والحكام، ومعاصينا بسبب كيد الشيطان وغفلنا عن الحقيقة القرآنية (( فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) ) (( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) ).

إن أكبر الأخطاء التي تواجه المسلمين اليوم كامنة في النقص في تربية أفرادهم والضعف الذي أصيب به أبناؤهم، وأكبر المصائب أن يصاب الفرد في نفسه، ذلك أن معالجة أي خطر ممكنة ميسرة حينما تكون تربية الأفراد تربية قوية تستطيع أن تواجه المصاعب وتصمد للشدائد.

نعم: ليس ينكر منكر مكانة القيادة في توجيه الأمة وليس يجحد أحد أن القيادة تستطيع أن تغير صفحة التاريخ سلبا أو إيجابا، ولكن السؤال، أكان القائد يعمل وحده، وما سر نجاحه أو فشله.

إن القيادة لا تستطيع أن ترعى كل صغيرة وكبيرة إلا إذا كان كل فرد في رعيتها مجندا واعيًا متيقظًا يرى أنه على ثغرة يجب أن يحميها فأنت أخي على ثغرة فلا يؤتين الإسلام من قبلك وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

قال صاحبي وقطرات الدمع تنساب على وجهه: لم أكن أتصور وأنا ذاك الرجل الذي يحب الله ورسوله ويحب الإسلام وأهله أن أكون سببًا في هزيمة المسلمين أو أن أكون شريكًا في أنهار الدماء المسلمة البريئة في كثير من بقاع الأرض .

لقد كان من السهل علي إلقاء اللوم على هذا وذاك لكنني لم أفكر يومًا في عيبي وخطأي ولم أتدبر قول الله: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ).

أيها المسلمون:ماذا نقول لربي حين يسألنا عن الشريعة لم نحيي معانيها ومن يجيب إذا قال الحبيب لنا أذهبتموا سنتي والله محييها.

إنها دعوة لكل مسلم يعصي الله وأمته تذل ، ويلغ في الشهوات ومسلمة تغل، ويغرق في سكرة الهوى ودماء مسلمة في العراق تراق .

فاتقوا الله أيها الراقصون على الجراح من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون واعلموا أن كل معصية تعصون الله بها وكل طاعة تفرطون فيها هي دليل إدانة ضدكم في محكمة دماء المسلمين الأبرياء

يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فماله من هاد

البديل الإسلامي بين الانضباط والتسيب

بسم الله الرحمن الرحيم

(حدَّثتني إحدى الصالحات أنَّ ثلاث فتيات في مدرستها اتفقن على قيام الليل ـ ولكن من نوع آخرـ إنَّ برنامج ستار أكاديمي قد خلب لبَّهم ، وسحر فكرهم ، ولأجل ذا فقد تواعدن على أن يقسِّمن الليل إلى ثلاثة أثلاث كلُّ واحدة منهن تنظر في هذا البرنامج وتقوم بتسجيله ، ثمَّ تتصل على زميلتها بعد أن تنتهي ورديتها في ملازمة التسجيل لهذا البرنامج وتقوم الثانية بهذا الدور، وهكذا العمل مع الزميلة الثالثة إلى أن ينتهي البرنامج)

بهذا المنطق يتفاعل الكثير من الشباب والفتيات المنتسبين للإسلام حين يريدوا مشاهدة هذه البرامج الهابطة، والتي بثَّت أخيرًا عبر الفضائيات، وجعلت لدى الشباب نوعًا من الهوس لإعجابهم بهذه البرامج المباشرة ، وكأنَّها مغناطيس يجذبهم بقوَّة وقهر، وليس لهم إلَّا تلبية رغبات النفس، وخطرات الروح.

أما آن للمصلحين أن يفيقوا من نومهم العميق، لإنقاذ شبابنا وفتياتنا من مأساة فكرية وشهوانية تعصف بهم ذات اليمين وذات الشمال ، وقد جعلتهم يتطايرون على الشَّاشات كالفراش وهم لا يشعرون!!

ودعونا أيها الفضلاء أن نراجع أنفسنا ، وننقد ذاتنا !فجزى الله علمائنا خيرًا حين أفتوا بتحريم هذه البرامج ، وبينوا بلا لبس أو غموض حكم مشاهدتها ، والنظر إليها ، فقد أثَّرت تلك الفتاوى في البعض وأقلعوا عن مشاهدتها ـ ولله الحمد والمنَّة ـ

ولكن هل نكتفي بهذا، ومازال الكمُّ الهائل من شباب الأمَّة يشاهدون ويصفِّقون ، ويحلمون في منامهم ويقظتهم في ذكريات البرنامج الشبابي!

ألا يوجد لدينا حلولٌ وافرة ، وأكفٌ رفيقة ليِّنة تحتضن الشباب والفتيات في برامج إسلامية مشوقة ، ومشاريع تربوية وترفيهية ، وبدائل عن تلك المُثُلِ منضبطة بميزان الشريعة؟

أين أصحاب الحلول المنتجة ، أين أهل الثراء والمال والغنى ، أين أصحاب الأفكار الإبداعية ، والمشاريع الابتكارية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت