الصفحة 2296 من 3812

5ـ ومن ذلك ما يسمَّى بالأفلام المدبلجة ، والتي أنتجتها بعض الشركات الإعلامية الكافرة،أو الشركات الفاسقة ، فما كان من البعض إلَّا وأن حذف منها أصوات الأغاني والموسيقي، وظّنََّ أنَّ تسمية هذه الأفلام بأفلام إسلامية هو الهدف الرئيس ، مع أنَّ البعض من هذه الأشرطة فيها من التلوثات العقدية، والآراء الهدَّامة ما يقشعرُّ له البدن ، ويهتز له الفؤاد، من بعض الألفاظ الشركية ، والعادات المخالفة للقيم الإسلامية ، كالشرب بالشمال، والنوم على البطن ، وعدم تشميت العاطس، والسخرية بمن ابتلي بسمنة أو داءٍ في جسده ، ومظاهر الاختلاط بين الرجال والنساء، وعرض بعض صور النساء كاشفات لشيء من شعورهن وإبراز بعض مفاتن جسدهن ، ومع ذلك تبقى أشرطة إسلامية !!

فأين المراقبة الإعلامية المتخصصة ، وأين المراجعة والتدقيق الشرعي على مثل هذه الأشرطة المد بلجة؟

بل ظهرت بعض الأفلام الإسلامية !! يقمن فيها فتيات جميلات قد قارب أكثرهنَّ البلوغ في السنِّ العاشرة والحادية عشرة ، يقمن بالإنشاد الإسلامي، مع بعض حركات الرقص المرافقة لإيقاع الدف ، ويكون بالطبع معهن بعض الأحداث الفتيان ينشدون جميعًا عند بحر، أو تلٍّ ، وتقدِّم إحدى الفتيات وردة حمراء لأحد الأحداث الذكور وهي تبتسم ابتسامة ساحرة!!

حدَّثني بذلك ـ والله ـ جمع من الشباب الذين كانوا على طريق الغواية ثمَّ منَّ الله عليهم بهدايته ـ سبحانه ـ فأقلعوا عمَّا حرَّم الله ، وقالوا لي جميعًا اشترينا هذه الأشرطة من التسجيلات الإسلامية! ورأينا أناسا يشترونها! وكنَّا نتناوب على مشاهدة هذه الأفلام! لما فيها من الصور (الإسلامية) !!!

بل قرأت لأحد هؤلاء المنتسبين للإسلام مقالًا كتبه في إحدى الجرائد يطالب فيه بديسكو إسلامي! وما أدري والله ماذا زوَّر أمثال هؤلاء في صدورهم بعد ذلك من البرامج (الاستسلامية للواقع) .

وصدق من قال في هذا الزمن:

زمان رأينا فيه كلَّ العجائب وأصبحت الأذناب فوق الذوائب

والآن...أساءل أصحاب هذه البدائل الظالمة...أسائلهم بالله العلي العظيم أذلك كلُّه من باب البديل الإسلامي المنضبط ، عن أشرطة الفسق والمعصية؟ (إنَّ هذا لشيء عجاب)

لقد تعدى الأمر حدَّه ، وخرج عن أصله ، وبلغ السيل الزبى ، والله المستعان..

فليتدارك أمثال هؤلاء القوم منهجهم ، وليصلحوا أمرهم ، وليتوبوا إلى ربهم ، ويعودوا إلى بارئهم ، ولا يكونوا سببًا لإفساد الشباب ، وهم يظنون أنهم مصلحون.

ونبقى نقول نعم للبديل ولكنْ بالضوابط الشرعية، والالتزامات العقدية ، وتحت استشارة أهل الشريعة، ولا للبديل المتسيب ، والذي شطَّ عن الصواب ، وانخرط في دوائر الانفلات ، وأُقْحِمَ في الشبهات, فإنَّ هذا ليس له مكان في قلوب أهل الإيمان، ويبقى الحقُّ عليه دلائل الإشعاع الربَّاني ، والباطل عليه دلائل التحايل العصياني. ( فأمَّا الزَّبد فيذهب جفاءً ،وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب اللَّه الأمثال) ومن الله الحول والطول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم أجمعين .والحمد لله رب العالمين..

كتبه

خباب بن مروان الحمد

المرأة والدعوة

( المؤمن كالسراج ، أينما وضع أضاء ) ما أروع هذه العبارة المأثورة عن أحد السلف في الدعوة إلى الله ، لكن الدعوة ليست مقصورة على الرجال فحسب ، بل إن المرأة ينبغي أن يكون لها حظ وافر من ذلك ، فهي لا تعدوا أن تكون بنتًا أو أختًا أو زوجة أو أمًا ، فإن كانت بنتًا فهي تدعو والديها إن احتاجا إلى ذلك ، بألطف أسلوب وأرق عبارة ، أسوة بأبينا إبراهيم عليه السلام لما دعا أباه . وإن كانت أختًا فهي تدعو إخوتها . وإن كانت زوجة فإن زوجها أحق بالدعوة من غيره . وإن كانت أمًا فتدعو أولادها . وهذا لا يمنعها أن تكون داعية في مكان آخر حيث وجدت ، فإن كانت معلمة دعت طالباتها وزميلاتها من المعلمات ، وإن كانت طبيبة أو ممرضة أو موظفة في أي قطاع اجتهدت في دعوة زميلاتها في العمل في الأوقات المناسبة ، دون انتظار النتائج ، لأن النتائج أمرها إلى الله تعالى .

أما الوسائل والأساليب فهي كثيرة جدًا ، والداعية الحكيم هو الذي ينوع في أساليبه ووسائله المشروعة ، بحسب حالة المدعو ، وحسب ما هو متاح له ، وأهم ذلك كله:

1 ـ القدوة الحسنة ، فما انتفع الناس بشيء في الداعي أعظم من انتفاعهم بسلوكه وخلقه الحسن ، وصدقه في القول والفعل ، فالمعلمة التي تنهى طالباتها عن النمص ـ مثلًا ـ وهي تفعله ، لن يكون لقولها أي تأثير ، بل سيكون مثار سخرية وتندر ..

2 ـ ومن الوسائل المهمة والأساليب المؤثرة: الكلمة الطيبة ، والموعظة الحسنة الصادرة من القلب ، وما خرج من القلب فإن يصل إلى القلب .

3 ـ ومن ذلك أيضًا الكتاب والشريط المناسبان ، لا سيما كتب الرقائق ، والقصص المؤثرة التي تدعو إلى الفضيلة والسلوك الحسن ، فهي مفتاح للهداية والتوبة .

4 ـ ومن ذلك: المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز على أن يقتصر في هذين الأخيرين بالنسبة للمرأة على الإعداد فقط ، دون ظهور الصوت أو الصورة .

5 ـ ومن ذلك: الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة كالفاكس والإنترنت مع الحذر مما فيه من الشرور ، والاستعانة بمن لهم خبرة في ذلك من الدعاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت