فهرس الكتاب
(5) رواه الترمذي ، ح/ 2186 .
(6) أخرجه أبي داود ، ح/ 3778 ، والترمذي في تفسير القرآن 2984 ، وأخرجه ابن ماجة في الفتن 4004 .
(7) رواه الترمذي ، ح/ 2338 .
(8) في سبيل الدعوة الإسلامية ، للعلامة محمد أمين المصري ، ص 39 43 (باختصار) .
(9) في ظلال القرآن ، 2/ 1219 .
(10) الموافقات ، 2/ 128 .
(11) المصدر السابق ، ص / 247 .
(12) إعلام الموقعين ، 4/ 229 .
(13) في ظلال القرآن ، 3/ 245 .
(14) من أراد التوسع في هذا الموضوع وكيف نشأ ومن هم رموزه فليرجع إلى كتاب: (العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب) ، للأستاذ محمد حامد الناصر .
(15) العصرانية في حياتنا الاجتماعية ، ص 22 .
(16) العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب (بتصرف واختصار) .
(17) المصدر السابق ، ص 353 ، 354 .
(18) الفتاوى ، 14/245 .
(19) بدائع التفسير ، 1/17 .
مجلة البيان / العدد - 147التاريخ- ذو القعدة /1420 هـ .
وادع إلى ربك
تحدثت في مقال سابق عن المقصود بالدعوة مذكِّرًا بأن دعوة النفس أوْلى بالبدء ، ثم الأقرب فالأقرب .
وهنا مسألة مهمة تتعلق بالإخلاص في الدعوة إلى الله عز وجل عامة وهي مسألة قلما نتنبه إليها أو ننبه عليها .
وجُلُّ ما نفهمه من معنى الدعوة إلى الله عز وجل هو أن الداعية إنما يدعو إلى ربه وإلى سبيله وتوحيده وطاعته ، وإلى إقامة دينه .
ولا شك أن هذه معانٍ صحيحة وأهداف سامية للدعوة إلى الله سبحانه لكنَّ هناك معنيً لطيفًا ومسألة عظيمة يتضمنها مفهوم الدعوة إلى الله تعالى يتعلق بإخلاص الدعوة له سبحانه وهو ما أشار إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (مسائل باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) وهو من أبواب كتاب التوحيد ؛ حيث يقول: ( المسألة الثانية: التنبيه على الإخلاص ؛ لأن كثيرًا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه) .
يا لها من مسألة عظيمة يغفل عنها الكثير منّا ، وإنها لمن الدقة واللطف بحيث توجد عند البعض منا دون أن يشعر بوجودها، وإن لم يفتش الداعية عنها في نفسه ويبادر إلى التخلص منها فإنها قد تكون سببًا في حبوط العمل وضياع الجهد عياذًا بالله تعالى وهناك علامات ومظاهر يدل وجودها على تلوث القلب بهذه الآفة الخطيرة منها:
1-الحزبيّة المقيتة التي تدفع بصاحبها إلى عقد المحبة والعداوة على الأسماء والأشخاص والطوائف .
2-حب الشهرة والصدارة والتفاف الناس ، وكراهية الدعاة الآخرين والانقباض والضيق من تجمع الناس حولهم ؛ لا لشيء إلا لأن في ذلك منافسة وحسدًا في القلب .
3-التزهيد في أعمال بعض الدعاة وتحقيرها وتشويهها حتى ولو كان هذا العمل قد ظهر خيره وصلاحه ، فلا ترى صاحب القلب المريض الذي يدعو إلى نفسه - وليس إلى الله تعالى إلا مستاءًا من ذلك ، ولو كان الأمر إليه لأوقف كل عملٍ خيِّرٍ يقوم به غيره . وهذا من علامات الخذلان عياذًا بالله تعالى لأن العبد المخلص في دعوته إلى الله تعالى يحب كل داعية إلى الخير - ولو لم يعرفه أو يره - ويدعو له بظهر الغيب ، ويفرح بأي باب من الخير يفتحه الله تعالى على يد من كان من عباده ، ويفرح بأي باب من الشر يُغلق على يد من كان ؛ لأن في ذلك صلاحًا للعباد وإسهامًا في هدايتهم وتعبيدهم لرب العالمين ، وكفى بذلك هدفًا وثمرة تثلج صدر الداعية المخلص سواء تحقق ذلك على يديه أو على يد غيره من الداعين إلى الله تعالى .
4-الوقوع في غيبة الدعاة أو السعي بالنميمة والوشاية لإلحاق الأذى بهم أو إشاعة ما هم منه برآء في الناس حتى ينفضُّوا من حولهم ويلتفوا حوله .
والأمثلة كثيرة ، وكل إنسان أدرى بنفسه ، وهو على نفسه بصيرة ، والمقصود التنبيه على هذه الآفة الخطيرة التي تمحق بركة الأعمال في الدنيا ، وتذهب بأجرها في الآخرة
لا تحسبوه شرًا لكم
الحلقة الأولى
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إن الله عز وجل، بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا، كتب النصر والغلبة لأهل الحق من أوليائه الصالحين والمصلحين ، وكتب المهانة والذلة على أعدائه من الكافرين والمنافقين ، وهذه سنة لا تتخلف إلا إذا تخلفت أسبابها ، حيث يديل الله سبحانه أعداءه الكفرة على عباده المؤمنين ، ويسلطهم عليهم ويظهرهم ، فتظهر من ذلك الشرور والمصائب كما هو الحاصل في واقعنا المعاصر حيث الاستضعاف والذلة لجل المسلمين ، والغلبة والقهر للكافرين ، وما كان لسنة الله سبحانه أن تتبدل ولا أن تتحول ، (( فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ) [فاطر: 43] ولكن أسباب تحقيق سنة الله سبحانه في نصر عباده المؤمنين قد تخلفت ؛ فحقت علينا سنة الله سبحانه في التغيير: (( إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ) [الرعد: 11] .
وسنة الله سبحانه لا تحابي أحدًا . ومع وضوح هذه السنة وجلائها من القرآن ، وبمقتضى العقل والحس ، إلا أننا نجد من هو في غفلة عنها وعن مقتضى أسمائه سبحانه وصفاته العلا ؛ حيث أدت هذه الغفلة عند بعضنا إلى شيء من اليأس والإحباط ، أو إلى شيء من العجلة والتسرع أمام ضغط الواقع ، وتسلط الأعداء ، وعند انتشار الظلم والفساد .