3ـ ويسهرون على الأفلام الماجنة، وقل يسهرون على المحرمات...
15ـ لا بد من إيراد قصة في بداية الكلمة، وفي أثناءها، وفي نهايتها، لأن القصص محببة للنفس.
16ـ في أثناء الكلمة"ادع للناس"بدعوة تناسب الكلمة، فإذا كانت الكلمة عن الجنة، قل: اللهم اجمعنا فيها..."."
17ـ لا بد من الاستدلال بالقرآن والسنة، مثال: آية، حديث، لأن فيها خير كثير، وهدى ونور، وأي كلمة ليس فيها أدلة، فهي جافة غير مباركة.
18ـ لا تطيل في الكلمة، حتى لو شعرت أن الناس مستفيدين، لأن النفوس تمل، كما يمل البدن، وما أجمل أن تنتهي والناس يريدون بقائك، أما أن تطيل والناس يتمنون أن تتوقف، فهذا لا نريده.
19ـ لا تخرج عن الموضوع الذي بدأت به، إلا لحاجة ضرورية.
20ـ كن حماسيًا محرك للمشاعر والعواطف والهمم.
21ـ إياك والحديث عن النفس، مثال: لات ردد عبارة"أنا لي، وعندي..."فالناس يكرهون ذلك.
22ـ عليك باختيار بعض أقوال السلف ففيها بركة كبيرة.
23ـ حاول أن تذكر أسلوب الأرقام في كلماتك، مثال: هل سمعتم بفضل مجالس الذكر، إن فيها خمسة فضائل.."."
24ـ اذكر حلول المشاكل التي تريد طرحها، مثال: عنوان الكلمة"قسوة القلب"فإذا انتهيت منها، اذكر علاج قسوة القلب، مثال آخر: عنوان الكلمة: فضل العلم"اذكر في النهاية: وسائل تحصيل العلم."
25ـ بعض الكلمات قد يناسب أن تدخل فيها بعض الطرائف والابتسامات، وبعضها لا يناسب، فكن حكيمًا في ذلك.
26ـ كن حليمًا في اختيار الألفاظ، واحذر من الكلمات التي تضرك، أو تضر الصحوة ونحو ذلك.
27ـ لا نريد الحماس الذي يحرك المستمعين للاندفاع إلى أعمال غير مدروسة، وغير متزنة بميزان الشرع، وإنما نطالب بالحماس المظبوط بالظوابط الشرعية.
28ـ احذر من سرعة الكلام، فالكلام السريع، لا يفهمه غالب الناس، وخاصة العامة، وما أجمل الهدوء المعقول، المقرون بالكلمات المعبرة.
29ـ ما أجمل أن تستشهد ببعض الأبيات الشعرية التي تحتوي على المعاني الراقية، و"إن من الشعر لحكمة".
30ـ تستطيع من خلال كلماتك أن تجعل الناس يتحركون إلى الخير ويندفعون إلى صالح الأعمال، وتستطيع أن تجعلهم يقنطون من أنفسهم ويخرجون وهم متشائمين، وهذا لا نريده.
31ـ ازرع التفاؤل والخير والدين في نفوس المستمعين.
32ـ اعلم أن المستمع ينصت لك، فاتق الله في كلماتك.
لا تكن من الموعظات
فهد بن محمد الحميزي*
قال الحسن البصري - رحمه الله:"مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلا كنتم أنتم المُوعِظات".
ومراده - رحمه الله - بالموعظات: أن يوعظ بكم غيركم لما يحل بكم من سخط الله ولعنته بسبب إهمال هذا الأصل.
وبهذا تعلم أخي الموفق: أن لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبعات ونكبات على الفرد والمجتمع.
والمتأمل في سيرة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - يجد أن لهذا الأصل قيمته الفعلية العملية، بل ويربى المسلم على هذه الشعيرة العظيمة في تعامل المسلمين في حياتهم، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه (إنكار باليد) ، وقال: يعمدُ أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله: خذ خاتمك انتفع به، فقال: لا، والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله". رواه مسلم."
وهذا الحديث فيه دلالة واضحة لمن ينتقدون الإنكار باليد ويشنعون على فاعله.
بل لنرجع وراءً إلى ما قبل هذا الجيل الطاهر لما ذكر لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال بني إسرائيل وما أصابهم بسبب تركهم لهذه الشعيرة.
فعن ابن مسعود مرفوعًا:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: ما هذا اتق الله ودع ما تضع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"ثم قال:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ". ثم قال: كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذون على يدي الظالم ولتأطُرنه على الحق أطرًا ولتقصرنَّه على الحق قصرًا"."
وهذا الحديث مستندٌ لرجال الحسبة فيما يقومون به من عمل ويأطرون عليه الناس من الحق، والقاعدة الشرعية تقول: لا بد من أمرٍ بالمعروف، إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وبقدر المنكر يكون الأمر بالمعروف.
وعندما يقف المسلم داعيًا إلى الله تعالى، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، صادعًا بالحق الذي آمن به، يتعرض للأذى، وتتنزل به المحن والخطوب، فلا بد له من الصبر والثبات.
يقول أويس القرني - رحمه الله:"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقًا، فأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه فأين أويس - رحمه الله - عن حالنا اليوم، أين هو عن جيل يهاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جيلًا يخاف من السيف وهو في غمده."
فوالله كأنه يحكي واقعًا ملموسًا نشاهده اليوم.