وليس أويس فحسب، بل تشاء كلمة الله أن ينهض في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي، وفي كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي، رجال يقومون في هذه الأمة على طريقة الأنبياء في ميدان الاحتساب، فيضربون في ذلك أروع الأمثلة، يجددون بذلك أمر الدين، وينفخون روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة الإسلامية، تبعًا للقاعدة التي لا تتخلف"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"، فظهر في القرن الثالث في بلاد الرافدين الإمام أحمد بن حنبل الذي وقف أمام أعظم منكر في ذلك الوقت أمام فتنة القول بخلق القرآن.
ثم يأتي القرن الثالث عشر ليظهر فيه الإمام سليمان بن عبد الله مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لينكر على إبراهيم باشا إظهار العود وعزف المزامير أمامه حتى يقتل من أجل إنكاره.
أمثل أحمد تدميه السياط على *** مرأى من الناس هذا حادث جلل
أمثل أحمد يلقى بين طائفة على *** بصائرها من غيها ظلل
وظهر في القرن السابع في بلاد مصر سلطان العلماء العز بن عبد السلام فأنكر على سلطان مصر الغاشم الظالم ظهور الخانات وبيع الخمور في البلاد وعلى الصعيد نفسه تلاه ابن تيمية في القرن الثامن مع جماعة من أصحابه الغيورين ليمارسوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعزير المفسدين، وليحرضوا السلطان على غزو بلاد النصيرية وتأديبهم.
ثم يأتي القرن الثالث عشر ليظهر فيه الإمام سليمان بن عبد الله مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لينكر على إبراهيم باشا إظهار العود وعزف المزامير أمامه حتى يقتل من أجل إنكاره.
وفي هذا الزمن تتشابه الجراح كما تتشابه الرماح كما يقال، وتتوالى الأحداث..فبدأنا نشاهد ونرى مواقف إزاء رجال الحسبة والقيام بالاعتداء عليهم.
فسيري سفينَ الخير في ظِلِّ هيئةً *** أقامت على المعروف بنيانها الصَّخري
ولتعلموا أنكم من الأمة بمثابة الإمام أحمد في المحنة، فإذا ثبتم أنقذتم الأمة وإذا استسلمتم هلكت الأمة.
ولو تركنا هذه الشعيرة العظيمة لما نسمع من ابتلاءات على رجال الحسبة لاضمحلت الديانة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وانتشر الفساد، واتسع الخرق على الراقع فصبرًا يا رجال الحسبة لئلا نفتح مجالًا لقطيع بني علمان ليسلوا أقلامهم ويسودوا قرطاسهم، ويزودوا محابرهم، ليأتمروا على هذا الجهاز المبارك بغية أن يحيدوا بهذه الأمة من مسارها الذي رُسم لها، طامعين بأن يُدمَّر جهازًا كاملًا وتمسخ هوية أصحابه.
"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
*عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
دور الدعاة والخطباء في أزمة أنفلونزا الطيور
انطلاقًا من الدور العملي للدعاة والخطباء في الأحداث الجارية من الاستثمار الجيد في الدعوةِ إلى الله بالحسنى ونشر رسالة الإسلام إلى العقول والقلوب، حتى يؤدِّي المجتمع الدورَ المنشودَ في النهضةِ والإصلاح، ونخرج من الأزمات بأمان وسلام، نتقدم ببعض النصائح في موضوع أنفلونزا الطيور وملحق به بعض الدراسات والأبحاث العلمية التي هي دليلٌ للخطيبِ والداعيةِ في حديثهِ إلى الناس مع مراعاة الدِّقةِ.. في عرض ما يخص البعدين الصحي والسياسي للأحداث، ويمكن الاستفادة بالمختصين من الأطباء ونواب مجلس الشعب في عرض الجانبين:
أولًا: الجانب الصحي:
1-بيان موقف الإسلام من الدعوة إلى النظافة، كأحسن أسلوب للوقاية من الأوبئة.
2-إظهار اهتمام الإسلام بسُنن الفطرة، خاصةً تقليم الأظافر وتخليل الماء بين الأظافر.
3-العمل بمبدأ الحجر الصحي عند حدوث المرض والذي دعا إليه الإسلام للحديث النبوي عن الطاعون"فلا تدخلوا فيها، وإن كان فيها وأنتم بها فلا تخرجوا منها".
ثانيًا: التعامل مع الكوارث والأوبئة:
1-التعامل مع الكوارث والأوبئة بشكلٍ إيجابي من المشاركة والتعاون والتكافل بين الناس.
2-الإسلام يدعو إلى التوازن، وليس إلى التهويل أو التهوين، فإذا كان الطهي الجيد لا ينقل المرضَ، فلماذا الفزع والهلع؟ حتى لا تحدث أزمات اقتصادية شديدة.
3-المطلوب الشفافية في إظهارِ الحقائق، والتعامل معها للعلاج خاصةً الذين يتعاملون مع الدجاجِ في المزارع، والمجازر، وربات البيوت.
ثالثًا: نشر الوعي:
1-دورات إرشادية في المساجد والجمعيات لعمليات الطهي الصحي؛ حيث إنَّ الفيروس يُقتل عند درجة 70 درجة مئوية، ويكفي الإرشاد إلى أنَّ الوصول إلى درجة الغليان 100 درجة مئوية كافٍ جدًّا بعمليات السلق، وليس الشيء أو الطهي على البخار.
2-التنبيه إلى التعامل مع الحدث بالحقائق، وليس بالشائعات التي لا تؤدِّي إلا إلى المزيد من الكوارث.
رابعًا: المحافظة على البيئة:
بيان دعوة الإسلام إلى المحافظة على البيئة، حتى لا تكون سببًا في خطر أكبر من الفيروس وعواقب وخيمة وكارثية لا داعي لها.
خامسًا: الدعوة إلى الفطرة:
1-الدعوة إلى العودة إلى الفطرة السليمة التي خلق الله عليها الإنسان، فالمخالفة وخيمةٌ.. فجنون البقر الذي انتشر كان سببه أن الغرب خالف الفطرةَ بإطعامه البقر بقايا حيوانية ودم، وليس العلف مما نجم عن ذلك من أمراض لم تكن معروفة من قبل إلى جانب ما تحدثه من مشاكل اجتماعية اقتصادية وبشرية.
2-أجمع العلماء أنَّ سبب فيروس الطيور هو تربية الخنازير مع الطيور، فالإنسان وصل إليه المرض عن طريق الخنازير، وهو ما حدث بالفعل في جنوب شرق آسيا والصين.
سادسًا: الغزو البيولوجي: