فهرس الكتاب
وهكذا فإن الدعوة إلى الله وإلى دينه الإسلام عمل عظيم، لا يمكن أن يضطلع به كل من هب ودب من عموم المسلمين على الرغم من كون كل مسلم داعية للإسلام بما عنده من علم وفقه به ـ لأنه من وظائف ومهام أنبياء الله وخلفائهم من العلماء الوارثين لميراث النبوة•
وبناء عليه، فإن مدلول مصطلح الداعية في الإسلام يبوئ القائم به المستوى العلمي والمعرفي والوجداني والإيماني والأخلاقي والتربوي•• القيادي في المنظومة التشريعية الإسلامية•
أنواع الأئمة الدعاة
الدعاة إلى الله في المنظومة التشريعية الدعوية الإسلامية أنواع وهذا التنوع عائد لكون الدعوة إلى الله تكليف إلهي على عباده المسلمين، بحيث يتنوع الحكم عليهم بتوافر شروط وظروف وملابسات التكليف، فقد يكون فرض عين ليصبح فرض كفاية أو مندوبا أو نافلة أو••• وهذا الثراء الحكمي المتغير هو الذي ينيط الدور الأساس في عملية تنوع أصناف الدعاة، فقد يتصف الداعية بصفة أو حالة واحدة منها فقط، وقد يكتسب الداعية أكثر من حال دعوية، وذلك بحسب نشاطه الدعوي، وقد يشكل من خلال نشاطه الدعوي المكثف الأنواع كلها أو بعضها أو أغلبها، فتجدها مختزلة في نشاطاته الدعوية، فيكون داعية محليا وجهويا ووطنيا وإقليميا وعربيا وإفريقيا وإسلاميا••
والحقيقة أن تصنيف أنواع الدعاة يخضع ـ أساسا ـ إلى أطر منهجية وتنظيمية فقط، فثمة دعاة يصنفون بحسب التوزيع الجغرافي، وآخرين بحسب التقسيم الديمغرافي، وفئة ثالثة بحسب نوع النشاط والممارسة، وفئة رابعة بحسب التأثير والفاعلية، والأمر هكذا، إلى أن يصبحوا أنواعا عديدة• وعليه فإن أهم أنواع الدعاة الأصناف التالية:
1 ـ الداعية المحلي، وهو الداعية الذي لا تتعدى تأثيراته الدعوية حدود دائرته الجغرافية المحلية، فيمس بدعوته بلدته وأهلها، وما جاورها من الأحواز وأهلها•
2 ـ الداعية الوطني، وهو الداعية الذي تصل تأثيراته الدعوية إلى حدود قطره ووطنه فقط•
3 ـ الداعية الإقليمي، وهو الداعية الذي تصل تأثيراته إلى نطاق منطقته الإقليمية، فتشمل بالإضافة إلى قطره الأقطار المجاورة•
4 ـ الداعية العالمي، وهو الداعية الذي يخترق بنشاطاته الدعوية، وبتأثيره الديني حدود قطره والأقطار المجاورة ليُعرف في نطاق العالم، وقد كثر هذا الصنف العالمي بسبب الفورة الإعلامية والاتصالية في العالم المعاصر•
5 ـ الداعية العام، وهو الداعية الذي يتوجه إلى جميع شرائح، وفئات، وفصائل المجتمع على اختلاف أعمارهم ومكانتهم ووظائفهم ومستوياتهم وأجناسهم ولغاتهم••
6 ـ الداعية الخاص، وهو الداعية المتخصص بفئة معينة من الناس، كالدعاة المتخصصين في مجال الدعوة للأطفال، أو للنساء، أو للجنود، أو للمنحرفين أو للمجرمين في السجون••
7 ـ الداعية الباحث المؤلف، وهو الداعية الذي يتخذ من البحث العلمي والمعرفي والثقافي والأدبي، ومن التأليف فيه منهجا وطريقا في الدعوة إلى الله، كالدارسين والباحثين الجامعيين•••
8 ـ الداعية الإعلامي، وهو الداعية الذي يتخذ من وسائل الإعلام المختلفة منبرا، ووسيلة لتوجيه رسائله الدعوية•
9 ـ الداعية الفقيه، و هو الداعية الذي يتخذ من الفقه والفتوى ومنح الرخص الفقهية مجالا خاصا لدعوته•
10ـ الداعية الخطيب المدرِّس، وهو الداعية الذي يتخذ من إمامته وتدريسه وخطابه المسجدي والمنبري منهجا وطريقا دعويا يدعو من خلاله المدعوين المسجديين وكذلك عموم الناس•
11ـ الداعية المتفرغ، وهو الداعية المتفرغ للعمل الدعوي فقط، بحيث تقصر كل نشاطاته وممارساته الحياتية على العمل الدعوي•
12ـ الداعية المشارك، وهو الداعية الذي يمارس الدعوة من خلال سائر نشاطاته التربوية أو التعليمية أو الأدبية أو الفنية أو التمثيلية أو التجارية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية•• (1)
ويمكن للداعية أن يمارس نشاطه الدعوي في هذه المستويات والأنواع الدعوية كلها، فيكون داعية شموليا، ويمكن أن يقتصر نشاطه على نوع أو نوعين من هذه الأقسام، وذلك تبعا لمدى قدراته وإمكاناته ومواهبه•
أدوات الإمام الداعية
لا يمكن للداعية أن يحقق ما يصبو إليه في دعوته، إلا إذا توافرت فيه جملة من المقومات والصفات الفطرية والمكتسبة، وامتلك زمام السيطرة على أطره المرجعية المقدسة، وفقه كل معطيات عصره جملة وتفصيلا، وتحلى بأخلاق الإسلام خلال ممارساته الدعوية والحياتية كلها، وبذلك يضمن النجاح لدعوته، وهاته الأدوات الرئيسة هي: (2)
1 ـ فقه الأطر المرجعية بجميع بواباتها ومداخلها المنهجية، وهي:
1 ـ القرآن الكريم، عبر تفاسيره: (المأثور، المعقول، الفقهي، الحركي، العلمي) وعلومه وأحكامه كبوابات لعبور مغاليق النص الكريم المقدس واستسبار أحكامه المقدَّسة•
2 ـ السنَّة النبوية المطهرة: القولية والعملية والتقريرية، عبر صحاحها وسننها ومسانيدها وشروحها••
كمفاتيح تدبُّر وفهم صحيح لممارسات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدعوية•
3 ـ فهم وعمل الصحابة رضوان الله - تعالى -عليهم، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون رضوان الله - تعالى -عليهم•
4 ـ فهومات واجتهادات التابعين وتابعيهم من أعلام المسلمين إلى الذين يلونهم، الأمثل فالأمثل•
5 ـ حركية التاريخ الإسلامي وتعاقباته السننية•
6 ـ التراكمات المعرفية والعلمية والخبراتية المادية والمعنوية الأفقية والعمودية التي توصل إليها العالم، عملا بالمبدأ القرآني (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) (البقرة: 122) . (3) •
2 ـ فقه الواقع