فهرس الكتاب
ونعني بفقه الواقع، محصلة الرؤية الشمولية الواعية والحقيقية لكل المعطيات الواقعية الجغرافية والديمغرافية الرقمية والرمزية والفكرية والفلسفية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والاتصالية والإعلامية••• التي تشكل علاقات المجتمع البشري المحلي والإقليمي والعالمي، ويدخل في فقه الواقع علم فقه المواقع لجميع مراكز الاستقطاب والتأثير، ومختلف قوى المجتمع الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية••
وهذا العلم الواقعي يفرض على الداعية أن يحسن التعامل مع فقه التموقع الدقيق، بحيث يتقن فن التموقع، وتوجيه الخطاب المناسب من الزاوية المناسبة وبالمنهجية المؤثرة تجاه فئة من المدعويين دون سواهم، عملا بالمبدأ القرآني: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) (يوسف: 108) ، وفي الزمن المناسب• (4)
3 ـ الحس الحضاري العالي المستوى
ونعني بالحس الحضاري العالي المستوى لدى الداعية الإسلامي، امتلاكه قدرات السيطرة والتحكم في أهم الوسائل والتقنيات والمناهج والأساليب المتطورة عملا بالمبدأ القرآني (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: 56) • (5)
4 ـ الصفات الفطرية والمكتسبة من مواهب وقدرات عقلية وجسدية ووجدانية متميزة، عملا بالمبدأ القرآني (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين• لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (الأنعام: 162 ـ 163) • (6)
5 ـ الثقافة الشمولية الواسعة عملا بالمبدأ القرآني (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبَّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (ص: 29) ، والعلم الغزير عملا بالمبدأ القرآني (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (محمد: 24) ، والتجربة الثرية عملا بالمبدأ القرآني (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (الأنبياء: 105) • (7)
6 ـ الأخلاق الإسلامية العملية، عملا بمبدأ (كان خلقه القرآن) ، وعلى رأسها خلق الصبر والعزيمة عملا بالمبدأ القرآني (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم) (الأحقاف: 35) ، وروح التفاؤل والأمل عملا بالمبدأ القرآني (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف: 87) ، والأمانة عملا بالمبدأ القرآني (إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص: 26) ، والتقوى والإخلاص عملا بالمبدأ القرآني (وما أمروا إلا ليعبدو الله مخلصين له الدين) (البينة: 5) ، ومخالطة الناس والصبر على أذاهم عملا بالمبدإ القرآني (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (الفرقان: 63) ، والتواضع لهم عملا بالمبدأ القرآني العظيم (تلك الدار نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (القصص: 83) ، والرفق والرحمة بهم، عملا بالمبدأ القرآني العظيم (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (آل عمران: 159) ، والحلم والأناة معهم عملا بالمبدأ القرآني العظيم (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) النحل: 128)• (8)
7 ـ إدراكه الشامل لحجم التحديات الإعلامية والثقافية والحضارية التي تواجه الوجود الإسلامي وعلى رأس هذه التحديات حجم سيولات التدفق الإعلامي الغربي المعادي الموجه لأمتنا العربية والإسلامية، والمتمثلة في الكم الهائل من الحصص والبرامج والخطط والمضامين والرسائل الإعلامية، التي تهاجم بقوة الفرد المسلم عبر ترسانة هائلة من الأجهزة والهيئات والمنظمات، والوسائل المسموعة والمكتوبة والمرئية، فحجم الإعلام الغربي الذي يغطي الساحة الإعلامية العالمية وعلى وجه الخصوص الإسلامية والعربية يقدر بـ (ثلاثة عشر ألف وستمائة ساعة) بث أسبوعي العام 1989م• (9)
بالإضافة إلى ما يصدر في الولايات المتحدة الأميركية من صحف تقدر بنحو (ألف وسبعمائة وواحد وستين) صحيفة يومية، و (وعشرة آلاف ومائة) صحيفة غير يومية• (10)
وجملة توزيع الصحف اليومية بلغ (خمس وستين مليونا وخمسمائة وعشرة آلاف) نسخة يومية، و (تسعة وسبعين مليونا وثمانمائة وأربع وثلاثين ألف) نسخة للصحف غير اليومية التي تصدر في الولايات المتحدة الأميركية وحدها• (11)
ولو نظرنا إلى عدد قراء الصحف في فرنسا فإنه يقدر بـ (اثنين وعشرين مليونا وأربعمائة وسبعة وأربعين ألفا) من القراء الدائمين للصحف• (12)
ومبلغ ما صرفه العالم الغربي على عالم الإعلانات قُدر بـ (مائتين وخمسة وثلاثين مليارا من الدولارات) العام 1990م، ومبلغ إنفاق الإعلانات الإشهارية على التبغ في بريطانيا وحدها قدر بـ (خمسين مليونا من الجنيهات) (13) ، هذا إذا استثنينا كندا واليابان وسائر دول العالم الغربي الأخرى•
ثم إن قضية التدفق الإعلامي الغربي الكثيف والسريع والمركز والقوي هي أخطر تحد يواجهه الدعوة الإسلامية بمفردها على الساحتين الإعلاميتين العربية والإسلامية، ولا يمكنها هذا السيل القوي والجارف من ساعات البث الإذاعي والتلفازي الفضائي والالكتروني أن تحقق أهدافها وغاياتها إلاّ بتحد دعوي وإعلامي إيجابي يرتقي إلى مضاهاة مضامين البث الإعلامي الغربي المعادي•
والحقيقة أن الدعوة الإسلامية ومعها الإعلام الإسلامي يحاولان البروز على الساحة الإعلامية محليا ووطنيا وإقليميا وعالميا من حيز المشروع النظري إلى الممارسة العملية الفاعلة لا يواجه التحديات الخارجية فقط، بل ثمة تحديات داخلية يواجهها أهمها:
1 ـ عوامل التضييق والمصادرة والتآمر الداخلي السياسي وغيره•
2 ـ قلة الدعاة ورجال الإعلام الإسلاميين المتمكنين في المجالين الشرعي والإعلامي معا•