الصفحة 2537 من 3812

وأورد للإخوة القراء ما حدثني به أحد القائمين على توزيع كتب الحج في صالة الحجاج بمدينة جدة في عام 1415 هـ إذ قال: في أثناء توزيع الكتب على حجاج رحلة قادمة من السودان لفت نظري رجل يحمل كتابًا اصفر تمزقت أطرافه قد تقادم به الزمن فسألت صاحبه أن يعطيني إياه لأراه فرفض وقال: هذا الكتاب له عندنا في القرية سبع عشرة سنة وكلما حج شخص من قريتنا حمل هذا الكتاب. قال محدثي: فنظرت إلى الكتاب فإذا هو"دليل الحاج والمعتمر"للشيخ عبد العزيز بن باز فقلت له: هاتان نسختان من كتاب التحقيق والإيضاح لنفس المؤلف وتعطيني النسخة الموجودة لديك؟! فوافق بعد مشقة وعناء.

ولا زلت أتذكر ذلك الذي حدثني أنه أراد الحج مع مجموعة من القادمين من جنوب فرنسا وأغلبهم من أصل جزائري فكان أن كاتبوا أحد الثقات في الجزائر وأرسل لهم عبر الفاكس صورة كتاب يبين ويوضح مناسك الحج. فقاموا بتصوير صورة الفاكس على عدد الحجاج وتوزيعها عليهم.

وقد سهلت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف مشكورة مأجورة ونظمت منشط وعمل توزيع الكتاب على القادمين عبر لجنة الإشراف على توزيع الكتب على الحجاج التي تقوم بجهد طيب في سبيل نشر الكتاب الإسلامي بجميع اللغات للقادمين والمغادرين من حجاج بيت الله الحرام كما أنها فتحت المجال للمشاركين من الهيئات والمؤسسات والأفراد ممن يرغبون في هذا العمل عبر قنوات رسمية منظمة.

فيا أيها الحبيب..

سهم من سهام الخير ارم به وباب مشرع من أبواب الدعوة لا تغفل عنه.

وربما يتساءل الكثير.. هل يعذر هؤلاء بجهلهم؟!

والسؤال نحوك.. هل تعذر أنت أمام الله - عز وجل - على تركهم في هذا الجهل؟!

واستفت العلماء في السؤال الأول والثاني لا يغادر قلبك إلا ببراءة الذمة مع نعم الله التي أغدق علينا من عقيدة صحيحة ورغد عيش، وقبل ذلك ما حملناه على أعناقنا من أمانة ومسئولية الدعوة!!

خادمات .. تحولن إلى داعيات

لماذا يعود مئات الآلاف من الخادمات بدون دعوة؟!

*"توتي" تحولت إلى داعية وفتحت دارًا للدعوة في إندونيسيا"

* نحرص منذ لحظة قدومها على تعليمها كل شيء عن الإسلام

* جلبت لها الأشرطة والكتيبات وساعدتها على حفظ القرآن

* استثمرت جلوسي معها في المطبخ لتعليمها أحكام الشريعة

* لبست الحجاب عن قناعة تامة وتركت الشعوذة والكذب

هل من الممكن أن تتحول الخادمة إلى طالبة علم؟!

هل من الممكن أن تمتلىء العقول والقلوب التي أظلمت بالجهل والشرك وفعل كبائر المنكرات بنور العلم الصافي الصحيح؟!

هل من الممكن أن يُخرِّج أبناء هذه البلاد الطاهرة أفواجًا من حملة العلم الصحيح والدعاة إلى الله الذين ينشرون تعاليم الإسلام في بلادهم بين فئة فقيرة مستضعفة ما جاءت إلا لخدمة الناس وتنفيذ أوامرهم بكل ذلة؟!

نعم..هذا ممكن.. بل هو واجب.

نعم، واجب قصّرنا فيه كثيرًا.

بين أيدينا أمانة لم نرعها ونعطيها حقها الشرعي.

لا يمكن أن ننكر منكرًا.. لا يمكن أن نأمر بمعروف.. لا يمكن أن نقدم أي نصيحة.. لا يمكن أن نصحح عقائد..

وما هي حجتنا في ذلك؟

إنها خادمة!!

إنه سائق!!

وماذا يعني هذا المصطلح في نظرنا؟!

يعني أنه آلة لتنفيذ المهمات فقط.. وليس إنسانًا.. لا بل ومسلمًا سنقف وقفة طويلة بين يدي الجبار جلّ جلاله لنُسأل عنه..

بين أيديكم نموذجان لخادمتين تحولتا بفضل الله إلى امرأتين صالحتين، بل إلى داعيتين إلى الله وهما نموذج من الكثيرات غيرهما ممن منّ الله عليهن بالعيش في كنف أسرة تعرف حقهن كمسلمات، وتحمل همّ الدين، وهمّ المسلمين في قلبها.. وتنظر إلى هذه الفئة بعين بصيرة لم يصبها العمى، كما أصاب كثيرًا من قلوب وبصائر كثير من المسلمين.

فإلى أم عبدالله التي نقلت خادمتها من ظلام الشرك والسحر إلى نور الطهر والإيمان. ثم ننتقل إلى دار البيان في الرياض ومع الخادمة المتميزة " توتي" في رحلة قصيرة ولكنها ثرية ونافعة بإذن الله..

* سمعت عنك حرصك على تعليم خادمتك العلم الشرعي، فيخرجن من بين يديك صورة للمرأة المسلمة علمًا وعملًا وخلقًا، فكيف ذلك؟

ـ أبدأ معها منذ اللحظة الأولى..

ففي المطار أعطيتها فور وصولها عباءة شرعية وليس " كابًا " وغطاء وجه وأمرتها بلبسهما هناك، وعندما وصلنا البيت أكدت لها بالإشارة " لأنها لا تعرف العربية بعد"، أهمية لبس هذه العباءة وأخبرتها أن غطاء الوجه وحجاب الشعر لن أسمح بأن يسقط من على رأسها في البيت أبدًا..

ثم أخبرتها بألا تدخل مكانًا فيه رجل، ولا يسمع صوتها أيضًا.. ولا بد من التسامح معها في البداية، فلا تعنف بشدة لأنها لم تتعود بعد، ولكن لا تهمل ويسمح لها بالتمادي، بل توجه برفق حتى تتعود وحتى لا تنفر أيضًا.

ـ حرصت منذ قدومها على تعليمها كل شرائع الإسلام ولو كانت سننًا..

فأمام المغسلة علمتها الوضوء الصحيح عمليًا، ثم انتبهت لصلاتها وتأكدت من قيامها بها على الوجه الصحيح، كما كان هدي رسول الله "، وكذلك في أوقاتها وبالذات صلاة الفجر.

ـ أحضرت لها كتيبات وأشرطة بلغتها وفي موضوعات متعددة وجعلتها توزع منها على أهلها في بلادها وعلى أيّ خادمة تصادفها هنا، بالإضافة إلى استفادتها هي منها، وعلمتها أن عليها واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعليها نصح كل من تراها مخالفة، وأن تعطيها من هذه الكتيبات وتتابعها في ذلك حتى تتعود.

ـ حرصت على أن تحضر بعض المحاضرات التي تقام لهن بلغتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت