الصفحة 2538 من 3812

ـ شجعتها على حفظ القرآن الكريم وعلمتها الأحاديث الدالة على الأجر العظيم في قراءته وحفظه وأظهر لها سرورًا كبيرًا كلما سألتها ووجدتها تقدمت، وحرصت على التسميع لها بنفسي وتصحيح أخطائها وشرح معاني بعض الآيات لها وشجعتها ببعض الهدايا والجوائز.

انتهز المناسبات

ـ انتهز أيّ مناسبة تمر لأعلمها أي حكم فيها، ففي حرب العراق أناديها لتشاهد في التلفاز ما يحصل لإخواننا هناك وأبيِّن لها كيف تسلط اليهود والكفرة على الإسلام والمسلمين، وأشرح لها الحقيقة كما هي لا كما يزعمون.

وفي يوم عرفة لا بد أن أبيِّن لها عظم هذا اليوم والحديث الذي أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن فضله فيه، وأخبرها أنه لا بد من كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن، ثم أفرغها وقت العصر كله وأقول لها: هذا وقت مبارك لا يضيّع في أمور الدنيا فاشغليه بالقرآن والدعاء فتجلس في غرفتها تتعبد.

وكذلك الشأن في رمضان حتى وهي تعمل في المطبخ أو أمام مقلاة الزيت أذكرها بأنه وقت مبارك، فلا بد أن تشغله بالتسبيح والتحميد والاستغفار وقراءة القرآن فلا تضيع نهارها بالعمل فقط..

ـ أحرص على أن تحضر صلاة العيد إن شاءت وأبيِّن لها فضل ذلك، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك.. وهكذا في كل مناسبة.

ـ لقد جعلت من وقت جلوسي في المطبخ فرصة ثمينة لتعليمها أحكام الشريعة، وبالذات أمور العقيدة وما يخص المرأة، فطول وقت جلوسي معها دروس شرعية وتعليم، وهي تسأل عمّا تشاء وأنا أجيب، وكم ضيعت المسلمة هذا الوقت الثمين الذي بإمكانها أن تُخرّج فيه طالبة علم، لأنه وقت طويل ويومي.. فبعضهن تتكبر عن الحديث معها، وبعضهن تزعم بأنها لن تفهم ما تقول: كيف تفهمك في أمور الدنيا ولا تفهمك في أمور الدين؟! وبعضهن شغلته بما ليس أجدى من تعليم الخير لمسلم يتعطش لذلك..

طلاسم وتعاويذ ولكن

أذكر ذات مرة بأنني وجدت في حوزتها تعاويذ وطلاسم فسألتها لماذا تحتفظ بها؟ فأخبرتني بأنها تحتفظ بها لكي تحفظها من كل مكروه.. فأخبرتها بأن هذا شرك بالله وهو كبيرة من الكبائر المحرمة وقرأت عليها شيئًا من الأدلة من الكتاب والسنَّة..

وأحضرت لها كتبًا تخص هذا الموضوع، فاقتنعت وتخلصت منها، ولكنها تفاجأت حيث قالت: إنه يوزع لدينا في المدرسة وبالمجان وأن المعلمة أخبرتنا بأنه يحفظ من كل سوء، وبالذات في حال الغربة والسفر!!

ـ شي مهم لا بد أن تنتبه له المرأة المسلمة عند تعليم خادمتها وهو المعاملة الحسنة لها، والرفق بها، والتلطف معها، واعتبارها أختًا لها حق عظيم عليها وإشعارها بذلك، حادثيها دائمًا واقتربي منها أكثر فهي في حال غربة ووحدة وفقر وحاجة، أشعريها بأنك تعتبريها إحدى أخواتك وأنك تحبين الخير لها، وترغبين بالاجتماع معها في الجنة.. استخدمي أسلوب الإقناع بكل تلطف وهدوء في تعليمها أحكام دينها وليس أسلوب الإكراه والتعنيف.. أرفقي بها في أعمال المنزل واجعلي لها فرصة للراحة ولو ساعة يوميًا، لا تنقصيها مهما كان وساعديها إذا كثر العمل لديها، وبالذات في الولائم والمناسبات.. وإذا اضطرت للسهر ليلًا حتى وقت متأخر بسبب مناسبة أو غيرها فلا تجبيرها على الاستيقاظ مبكرًا كالعادة وأعطيها فرصة للنوم الكافي والراحة من العناء وهي تشعر بكل ما تشعرين به، وتتعب كما تتعبين.

ـ اجعليها تحتسب الأجر في كل ما تقوم به في حياتها حتى تهون لديها الغربة ويهون لديها العناء، وإذا كنت داعية مثلًا وتريدين الخروج في الدعوة فاجعليها تحتسب ذلك، مثلًا قولي لها سأذهب إلى مكان فيه مئة امرأة وسألقي عليهن محاضرة فأنت إذا انتبهت للبيت والأبناء ووفرت لي جوًا مريحًا للدعوة إلى الله فأنت تأخذين نفس الأجر الذي آخذه، ويأتيك أجر مئة امرأة سمعت كلامي، وهكذا في كل شؤون الحياة لا بد من تذكيرها بالاحتساب في كل عمل واستحضار النية فيه.

ـ اسألي الله دائمًا أن يسخرها لك، وأن يسخرك لها، وأن يشرح صدرها للإيمان، وأن يوفقك لتعليمها كل خير وأن يكفيك شرها.

صعوبات

* ألم تواجهك أي صعوبات في تعليمها وهل تستجيب لك بسرعة؟

ـ وهل سمعت بطريق لا صعوبات فيه؟! ولكن لتكن المرأة المسلمة على ثقة بأن كل طريق فيه رضا الله فإن الله يذلل لها كل صعوبة ويوفقها فيه متى ما صدقت مع ربها، فمثلًا من الصعوبات:

ـ اللغة في بداية مجيئها وشرح بعض المصطلحات.

ـ التأثر بالخادمات عند الاختلاط بهن، فكثيرًا ما تأتي ومعها صور لهن أو أشرطة أغانٍ ولكن عندما أنصحها برفق وأبيِّن لها الأجر في الصبر على ما تهوى النفس وأحثها على أن تنصحهن لا أن تتأثر بهن أجدها تندم وتحزن وتشكرني على تذكيرها وتتخلص من كل ما معها أو تترك ما أمرنها به من معصية.

ـ ومنها فعل بعض الأمور التي نهيتها عنها، ولكن من ورائي، مثلًا كانت تكشف غطاء وجهها إذا كنت غير موجودة عندها فلما اكتشفت ذلك ونصحتها فلم ترتدع، أظهرت لها حزني في هذا الأمر وقلت لها إذا لم تستجيبي فسأضطر لحرمانك من الذهاب معي لمنزل أهلي، وكانت تحبه كثيرًا لاجتماع صديقاتها فيه، وفعلًا حرمتها من الذهاب لأسبوعين كاملين فارتدعت.

ولكن كل هذه الصعوبات تكون في الأشهر الأولى لمجيئها، ثم تزول بحمد الله مع مرور الأيام، وحسن التعليم لها، وها هي الآن تعمل لديّ منذ 12 سنة، لا أرى منها سوى الحرص على دينها وحسن الخلق في تعاملها واستجابة سريعة لكل ما آمرها أو أعلمها.

الشرك

* كيف كانت خادمتك عند أول مجيئها وكيف أصبحت الآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت