فهرس الكتاب
ـ كانت لا تعرف كثيرًا من أمور دينها وعلى رأسها الشرك بالله وأمور العقيدة وكانت تعتقد بحل كثير من المحرمات كالسحر والشعوذة والزنا واختلاط الرجال بالنساء، بل تجهل الكثير من أحكام المرأة والكثير من فضائل الأعمال والحمد لله الآن تراها تظن بأنها من طالبات العلم من أبناء هذه البلاد.
ـ أيضًا الحجاب أصبحت تلبسه كاملًا عن اقتناع حتى إنها ذهبت إلى بلادها وعادت إلينا كما خرجت من عندنا لم تخلعه أبدًا.. بل حتى حينما تزوجت لبسته ليل زفافها ورفضت أن تصور ليلة زفافها بالرغم من أنه شيء واجب لديهم في مثل هذه الليلة.
ـ أيضًا من الأمور التي كانت تتصف بها في البداية وتخلصت منها هي عادة الكذب، فكانت تكذب بكثرة، ولكني كنت أقول لها: إن الكذب هو الذي يغضبني منك وليس الصدق وإنك إن صدقت مهما فعلت فلن أغضب منك مهما كان، فكانت بعد ذلك إذا كسرت شيئًا أو فعلت أيّ أمر تأتي فتخبرني فأثني عليها وأدعو لها وأقول جزاك الله خيرًا على صدقك ومهما فعلت وتردينه عظيمًا من أمور الدنيا فلن يكون أعظم عند الله من الكذب والخيانة.. والحمد لله الآن لا أرى منها كذبًا ولا خيانة في وجهي ولا من ورائي وأمنت من شرها ومن مشكلاتها واتهام غيرها بما فعلت.
ـ كذلك القرآن حفظت منه سورًا كثيرًا وتعلَّمت قراءته صحيحًا ولله الحمد.
* هل تعتقدين بأن هذه الطريقة تجدي مع جميع الخادمات؟
ـ الله - تعالى -لم يخلق النفوس متساوية وإلا لآمن من في الأرض كلهم أجمعون، ولكن المسلمين فطروا على الخير ويحبون دينهم وتعلُّم أمور دينهم، والكثيرات منهن إذا عُلمن برفق يستجبن ولله الحمد، وإنما التقصير منا نحن، وقد منّ الله علينا بنعمة الإسلام الصحيح والعلم الغزير في هذه البلاد، ولكننا نقصّر ويعود المئات إن لم يكن الآلاف إلى بلادهم كما رجعوا إن لم يكن أسوأ.. بسبب تقصيرنا، بل وسوء معاملتنا لهم وعلى كل حال حتى ولو لم تجد المرأة استجابة كبيرة فيكفي أن تستجيب في بعض الأمور وإن لم يكن كلها ويكفي أيضًا أن تعذري أمام الله بأنك أديت ما عليك والهداية من الله وحده، وأذكر بأن الخادمة التي كانت عندي قبلها لم تكن تستجيب بنفس القوة التي تستجيب لي فيها هذه الخادمة ومع ذلك لم أجد هذا عذرًا مستساغًا لإهمالها، ولكني بالطبع لم أحاول إعادة استقدامها مرة أخرى كما فعلت مع هذه الخادمة التي عاشت عندي اثنتي عشرة سنة.
" توتي" تفتح " دار البيان"
" توتي" تعرفها كل معلمات وطالبات دار البيان في مدينة الرياض، فهي إحدى العاملات المتميزات فيها وهي إحدى ثمرات عناية المسؤولات في الدار بالمنتسبات إليها.
التقيت بالداعية "حصة الحناكي" مديرة الدار فسألتها عن " توتي" المتميزة، وعن عنايتهن في الدار بكل العاملات فيها، وطلبت أن أجري لقاء مع " توتي" فأخبرتني بأنها سافرت منذ أسبوعين.
تقول الأستاذة حصة: هؤلاء العاملات أمانة عندنا وواجب تبليغ هذا الدين ليعم كل من وجد على ظهر هذه الأرض..
وإذا كان الكثير يظن: أن الواجب عليهم تجاه هؤلاء العاملات يقف عند حد تعليمهن أمور العمل والوظيفة، فهذا تقصير كبير وواجب تعليمهن أمور دينهن أعظم..
و" توتي" هي واحدة من أربع عشرة مستخدمة تعمل في هذه الدار حرصنا بفضل الله منذ التحاقهن بالعمل لدينا على تعليمهن جميع أمور دينهن وتعليمهن كتاب الله قراءةً وحفظًا وتدبرًا، وذلك من خلال توفير معلمة إندونيسية تعرف اللغة العربية وعاشت في المملكة عمرها كله وتقوم بتدريسهن القرآن الكريم والفقه والعقيدة، كما حرصنا على حضورهن للمحاضرات التي تنظمها مكاتب الجاليات أو مؤسسة الحرمين أو غيرها، فكنا كل يوم أربعاء نذهب بهن إلى مؤسسة الحرمين، وكل يوم جمعة محاضرة في مسجد الراجحي، والحمد لله وجدنا ثمرة كبيرة لهذه الجهود وتغيّرت العاملات لدينا تغيرًا جذريًا.
أما " توتي" فامتازت عنهن بسرعة الفهم وسرعة التعلُّم والحفظ وعلو الهمة حتى إننا كنا نشارك في المسابقات التي تقيمها الندوة العالمية للشباب الإسلامي وكانت تحرز المركز الأول دائمًا، وقد استطاعت أن تحفظ لدينا خمسة أجزاء ولله الحمد، بالإضافة إلى حفظ كثير من دروس الفقه والعقيدة حتى أصبحت بفضل الله معلمة لدينا تدرس العاملات المستجدات، وعرفت بكثرة قراءتها للقرآن الكريم فكنا نسمعها في الحافلة تردد ما تحفظه طوال الطريق "وكان زوجها هو السائق" وكانت تلتزم بالحجاب الشرعي الكامل بالغطاء الساتر والقفازين والشراب..
وقبل أسبوعين سافرت إلى بلادها، وقد طلبت منها أن تعود ولكنها رفضت، وقالت الخير في بلادكم كثير ولكن أهل بلدي أولى بهذا العلم وإنني أريد أن أذهب إلى بلدي وأفتح دارًا كداركم وأسميها باسم هذه الدار صاحبة الفضل عليَّ " دار البيان".
* هل كنتم تستعينون بأسلوب التشجيع والجوائز حتى يقبلنا على التعليم؟
ـ الرغبة في التعلُّم كانت موجودة في نفوسهن والكثيرات غيرهن يحلمن بذلك ويتمنين أن يساعدهن أهل هذه البلاد في تزويدهن بالعلم النافع، ولكننا للأسف لا نستغل هذه الرغبة لديهن.