فهرس الكتاب
وهذه الأسباب التي ظهرت لي من خلال معايشتي لواقع الكثير من الشباب الذين تركوا الالتزام، وسائلًا المولى - عز وجل - أن يهدينا إلى الطريق المستقيم، ويثبتنا عليه في حياتنا ومماتنا، والله ولي التوفيق.
المنهج الدعوي
محمد عبده
ومن السلبيات أو الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الدعاة ما يلي:
1 التشدد في ترك الرخص:
كأن يعدل الداعية عن الرخصة في موضعها إلى العزيمة، ويجعلها في صورة الوجوب، ويخطئ من أخذ بتلك الرخص، كمن تخفى من الأعداء لتبليغ دعوة الله، أو التفاوض معهم والتنازل عن بعض الفروع، والاستفادة من القوانين الوضعية التي لا تتعارض مع العقيدة وثوابت الأمة فيما يعود على الدعوة بالنفع، وحينئذ يتهمه البعض بالجبن والخور والخوف والمداهنة في الله.
والمنهج عندما يتبنى مثل هذا النوع من التشدد فإنه يُعجل بالاصطدام بالأعداء قبل إعداد العدة، ونضج الدعوة واستكمالها مراحل القوة، ولنا في سيرته القدوة والأسوة، وكيف كان يتعامل في مكة مع قريش، وكيف كان يستفيد من قوانين الجوار في سبيل توصيل الدعوة إلى الآخرين، وكيف كان يدعو أصحابه إلى الصبر وتحمل الإيذاء وعدم التعرض للمشركين.
2 التشدد في مسائل الفروع على حساب الأصول:
وهو استفراغ جهد المنهج في المختلف فيه مع إهمال المجمع أو المتفق عليه، كمن يركز على مسائل السواك، أو قصر الثوب، والعذبة ونحوها، ويهمل قضية تعطيل شرع الله في الأرض، أو كمن يقضي وقته في قضية الجهر بالبسملة أو الإسرار بها، وكذلك وضع اليدين في الصلاة: هل على السرة أو فوقها أو تحتها؟ ويهمل الحديث عن انتشار الخمور، وتفشي البغاء وسفك الدماء، وتتبع العورات، والإفساد في الطريق.
الدعوة فقه و أساليب
فالح الصغير
لم يكن موضع التدين والالتزام من الداعية إلا بالمكان القريب. والتمسك بالشريعة..تحتم على الداعية التقيد بالضوابط الشرعية التي ترافق الدعوة وتسير حذوها بل قد ينقص من أجر الداعية التي لا تلتزم بها وتتحلى بأخلاقها..
ضوابط دعوة المرأة
قيام المرأة المسلمة بالدعوة إلى الله - تعالى -ينبغي ألا يخرجها عن فطرتها وأنوثتها، وهناك ضوابط مهمة في هذا الباب يمكن إجمالها فيما يلي:
1-الأصل: قرار المرأة في البيت، قال - تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] وقال - صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع".
2-للمرأة أحكام خاصة، لا بد من مراعاتها في أي نشاط دعوي إليها، أو تقوم به، ومن ذلك:
أ- التزام الحجاب الشرعي بشروط مع تغطية الوجه والكفين، فالوجه موضع الزينة، ومكان المعرفة، والأدلة على وجوب ستره كثيرة.
ب- تحريم سفرها دون محرم، قال - صلى الله عليه وسلم -"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم".
ج- تحريم خلوتها بالأجانب، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"وفي رواية:"إلا كان الشيطان ثالثهما".
د- تحريم اختلاطها بالرجال الأجانب، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - للنساء:"استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
هـ ـ تحريم خروجها من بيتها إلا بإذن وليها.. إلى غير ذلك من الضوابط الشرعية التي لا يجوز الإخلال بها.
3-يضرب أعداء الإسلام على هذا الوتر الحساس، ويجعلون مثل هذه الأحكام مدخلًا لوصفهم الإسلام بإهانته المرأة، وتأثر بذلك بعض دعاة الإسلام، فحصل لديهم تفلت في هذا الباب، فيتأكد في حق دعاة أهل السنة: ضرورة الانضباط في ذلك، وعدم التأثر والانصياع لشهوات المجتمع ورغباته.
4-الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة: أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرون المفضلة، وما رواه التاريخ من النماذج النسائية الفذة لا يقارن أبدًا بما روي عن الرجال، وذلك مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير، ولا يكمل من النساء إلا: آسية: امرأة فرعون، ومريم: بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"، فطلب مساواة المرأة بالرجل في أمور الدعوة ينافي روح الدعوة أصلًا.
5-ولا يعني هذا الكلام إلغاء دور المرأة وتهميشه وإهماله، بل دورها لا ينكر، وشأنها له أهميته، بل إن هذا البحث ما كتب إلا لبيان هذا الدور، ولكن مع التزام ما سبق من ضوابط.
6-الأصل أن قيام المرأة بالدعوة بين بنات جنسها، فتعمل الأساليب والوسائل المفيدة في ذلك، ولا تخرج عن هذا الأصل إلا بالضوابط الشرعية.
الأساليب المثلى في الدعوة
من أهم ما ينبغي أن تتنبه له الداعية الموفقة التي تريد أن يثمر قولها وعملها في بيتها ومجتمعها وأمتها، هي الأساليب الناجحة التي تكون عونًا لها بعد الله - سبحانه وتعالى - على وصولها إلى النتائج المطلوبة.
ومن ذلك ـ بإجمال ـ ما ذكره الله - تعالى -بقوله - سبحانه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
ففي هذه الآية مجمل الأساليب الناجحة وهي: -
• الحكمة:
ويقصد بها وضع الشيء في موضعه، ومنها: ضبط النفس والحلم والأناة والتعامل بعقلانية، ومن الحكمة في الدعوة:
-اختيار الوقت المناسب في الدعوة.
-اختيار المكان المناسب، فله أثر على القبول.