فهرس الكتاب
و [الباء] بمعنى [إلى] .
أَسْلِم تَسْلَمْ: قال ابن حجر، - رحمه الله:"غاية في البلاغ، وفيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي"
فإن توليت: أي أعرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام، وأصل التولي إنما يكون بالوجه ثم استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء وهو استعارة تبعية.
الأَرِّيسِيِّين: واحده أريسي، وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل. قال ابن سيده: الأريس: الأكار أي الفلاح عند ثعلب وعند غيره. وكما جاء صريحا في رواية ابن اسحاق.
ويا أهل الكتاب: هكذا وقع بإثبات الواو في أوله، وعلى ثبوتها فهي داخلة على مقدر معطوف على قوله [أدعوك] .
ودحية: هو ابن خليفة الكلبي، صحابي جليل، كان أحسن الناس وجها، أسلم قديما، بعثه النبي بعد أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل، ومات - رضي الله عنه - في خلافة معاوية.
شرح معنى الحديث:
في هذا الحديث المبارك يظهر لنا حرص النبي على تبليغ الدعوة إلى العالمين، فأرسل هذه الرسالة إلى عظيم الروم [هرقل] يدعوه فيها إلى الإسلام، وذلك في الفترة التي كان قد عقد الصلح بينه وبين قريش، أي سنة ست من هجرة النبي.
وفي هذا الكتاب المبارك فوائد عظيمة وحكم بالغة يمكن أن نتعرف على شيء منها ونستفيد في حياتنا وطريق دعوتنا:
1.بدأ النبي الرسالة بقوله"بسم الله الرحمن الرحيم"لنتأسى بهذا المبدأ العظيم وليكون نصب أعيننا دائما وأبدا الاستعانة بالله وحده وهو الرحمن بعباده الضعفاء المفتقرين لرحمته في كل حال ورحيم بالمفتقرين على رحمته من عصاة ومستضعفين.
2.وفي قوله"من محمد عبد الله ورسوله"شرف عظيم يعتز به النبي ويفتخر أن يكون عبدا لله ورسولا أرسله الله للعالمين.
3."إلى هرقل عظيم الروم"أراد النبي أن يتألفه لمصلحة الإسلام، وهذا من حسن سياسة النبي مع غير المسلمين، ومن الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن.
4.وسلام النبي في الرسالة ليس مباشرا لهرقل، بل لمن اتبع الهدى و فإن اتبع الهدى صار مسلما واستحق السلام، وإن لم يتبع هدي النبي محمد، انصرف السلام لغيره من المهتدين.
5."أدعوك بدعاية الإسلام"وهي الدعوة على دين الإسلام الحق الذي لا يقبل الله من أحد سواه ورأسها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
6.وفي قوله"أسْلِم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين"تحذير وترغيب لهرقل: إن أسلمت سلمت من عذاب الله، وأعطاك الله أجرك مرتين؛ مرة على ما كنت عليه من تصديق وإيمان بنبيك ومرة على تصديقك وإيمانك ودخولك في الإسلام، وهو موافق لقوله - عز وجل - (( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) ).
7.وفي قوله"فإن توليت فإنما عليك إثم الأرِّيسيِّن"تحذير لهرقل بأنه إن أعرض عن هذه الدعوة فإنه سيتحمل إثمه وإثم رعيته الذين سيمنعهم بحكم رئاسته لهم وهم محكومون له ولا يستطيعون الخروج عن طاعته خوفا من بطشه، فسوف يبوء بإثمه وإثمهم.
8.وفي الختام دعاهم إلى كلمة الحق والعدل والإنصاف وهي أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. قال بعض المفسرين: إن كلام النبي هذا كان قبل نزول الآية لأن الرسالة كما ذكرنا كانت في السنة السادسة من الهجرة ونزول الآية كان بمناسبة وفد نجران في السنة التاسعة، وإنما كان ذلك من باب مناسبات القول.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخي أختي في الله
أخي أختي الذي يعي ما أقول
ويا ذا النفس الزكية..التي تتأثر بما تقرأ
ويا ذا الفطرة السوية..التي تتيقظ عند كل ذكرى
ويا ذا العقل الذكي.. الذي يدكر بكل عبرة.
اسمع لي أن اهتف في مسمعك.. وأخاطب جذور الإيمان في قلبك لأذكر نفسي ونفسك.. فأن الذكرى تنفع المؤمنين.
أخي أختي
عهدتك مسابقًا في الخير.. منافسًا في الطاعة.. وتتزود من البر والتقوى للحياة الأخرى ولكن أرى.... ماذا أري؟
الغفلة نزلت بساحتك وأثار المعاصي نصبت رايتها في ميدان حياتك.
فما الذي أغفلك عما خلقت له؟
ولماذا نسيت ما أوجدك الله من أجله؟
هل اتخذت على الله عهدًا ألا يعذبك؟
هل ضمنت مغفرته لذنب واحد من ذنوبك؟
هل تيقنت قبوله لحسنة واحدة من حسناتك؟
هل أمنت مكره؟
كيف تجرأت عليه وخالفت أمره؟
ألك حجة تدلي بها عند حسابه؟
ألك طاقة بعذابه؟ ومصابرة على شدة عقابه؟
أم لك قدرة على مواجهة قوته وسطوته؟ ونقمته وبطشه؟
أخي أختي ألا تعلم هداك الله أن ربحك في معاملته.. أمنك في مخافته.. رضاك في طاعته.. عزك في التذلل لعظمته غناك في الافتقار إليه.. شرفك في الاعتماد عليه..
سعادتك في القرب منه.. نجاتك في محبته والأنس بمودته.
أفلا تحبه؟
أما ترجو قربه؟ أما تسعد برضاه؟
أجب أخي وأختي
عجبًا لك ؟ تحبه ... وتعصاه؟
عجبًا لك؟؟ أما تخافه وتخشاه؟
أخي وأختي.
قف ببابه.. لذ بجنابه.. أعلن براءتك من الذنوب..
وتوبتك من المعاصي.
فاليوم عملًا بلا حساب .... وغدًا حسابًا بلا عمل
فتزود.. فإن خير الزاد التقوى
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى.. ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله.. وأنك لم ترصد بما كان ارصدا
جعلني الله وإياكم أخواني وأخواتي من الذين يرحلون من هذه الدنيا بزاد من التقوى
وأن يحسن لنا ولكم ولوالدينا ولوالديكم بحسن الخاتمة وأن يجعل منزلتنا جميعًا في الفردوس الأعلى من الجنة.
رسائل الصيف
عبد الله بن خضر الغامدي