الصفحة 2549 من 3812

13-ضرورة التركيز على تقديم حلول عملية، فلا يكتفي المتكلم بإثارة المشكلة بل ينبغي أن تعرض المشكلة بصورة سريعة ثم يتوجه المتكلم إلى اقتراح بالحلول المناسبة.

روضة الإصلاح

علي بن صالح الجبر البطيح

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

أخي وحبيبي - قارئ هذه الأسطر - أجزم أنك تفرح بالهدية التي أشار إليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قوله (رحم الله امرء أهدى إلي عيوبي) أجزم بفرحك في وقت قلّ فيه الناصح المبصّر بالعيوب، وضاع في زحمة المجاملين، لذا كن معي لنلتفت وإياك إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه وأجب بصراحة متناهية:

-هل تحب المسلمين جميعا؟ إن كان نعم فهنيئا لك هذا القلب النظيف الذي يشبه في حاله قلب الصحابي الذي شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وإن كانت الإجابة ( لا ) فكم عدد من تكره وتبغض ؟ الأصل أن عددهم قليل، إذا كان كذلك، هل سبب ذلك منك أو منهم؟ طبعا يحتمل هذا أو ذاك لا يهمّ

في كلا الحالين أنت خاسر هذا ليس كلامي بل هو كلام الله في الحديث القدسي حيث ترفع الأعمال إلى الله كل اثنين وخميس إلا من كان بينهما خصومة فلا ترفع أعمالهما لأن الله يقول أنظراهما حتى يصطلحا، لكن إذا لم يصطلحا فما النتيجة؟ هي أنك خاسر

ولم يفرّق في السبب أهو منك أو منهم؟ لذا سارع بالإصلاح قبل أن يسبقك أطهار القلوب وأصفياء المشاعر..ما الذي يمنعك؟ أجب بصراحة ما الذي يمنعك؟ قد تقول سعيت إلى ذلك لكن نقول: هل كان سعيك خالصا لوجه الله - تعالى- بعيدا عن المشادّة والمجادلة وتقطيب الجبين ورفع الصوت وتنقص المقابل والحطّ من قدره؟

قد تقول ماذا أعمل؟ فنقول: اتق الله وتواضع لخصمك لا لأجله بل لأجل الله - تعالى- ومرضاته وحث الخطا للإصلاح ولا تدع فرصة للشيطان يبيض ويفرّخ، فكم باض وفرّخ في أذهان وعقول من استسلم لهواه فكانت نتيجة ذلك: طلاق وفراق وقطيعة وتفرق وتشتيت وجفاء وصدود وغلظة ونقمة وحسرة وأسى وحزن وألم ونار ولوعة وهمّ وغمّ ومرض وعلل وفشل وسوء ووبال وعار وشنار وخزي وفضيحة ثم موت وحساب وعقاب وندامة ما بعدها ندامة كان بإمكانك أن تختصر كل ذلك بقولك: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هلمّ أخي إلى روضة الإصلاح مهما كلّف إرغاما للشيطان وطاعة للرحمن وأخيرا آمل منك عزيزي القارئ أن تأخذ بوصيتي إليك وتقوم الآن بعد فراغك من قراءتها لتصفية الأمر بينك وبين خصمك ممن سجد وركع مثلك تذكر أنه مسلم بل ربما مسلم ذو قرابة

أحسن القول

محمد إسماعيل السيد أحمد

"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33} ولاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {35} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {36} من سورة فصلت"

معاني الكلمات:

ولي حميم: صديق قريب يهتم بأمرك. وقيل صديق شديد الولاء.

وما يلقاها: ما يؤتى هذه الخصلة الشريفة.

ذو حظ: الحظ النصيب، وهناك فرق بين أن يكون مثبتا وبين أن يكون منفيا، بمعنى أننا لو أثبتنا حظا لإنسان ما في شيء ما فقد يكون على درجات وفيه كامل وناقص، مثل قوله - تعالى -"إنه لذو حظ عظيم"، أما عند النفي فلا.

ينزغنك: يصيبنّك أو يصرفنك.

نزغ: نزغ الشيطان وسوسته وصوارفه.

شرح الآيات:

الدعوة إلى الله أمرها عظيم وشأنها خطير، فلولا الدعاة الصالحين المصلحين ما انتشر الإسلام وطبق الآفاق في برهة وجيزة من الزمن.

والدعوة إلى الله - عز وجل - وإلى دين الله هي القطب الأعظم الذي تدور عليه رحى شريعة الإسلام، وبسببها ابتعث الله الرسل إلى العباد ليقوموا ومن بعدهم بالتذكير والدعوة على كر الأيام والأزمان.

وفي الآيات السالفة الذكر يبين الله - عز وجل - أن أحب عباد الله إلى الله قولا الذين يدعون إلى الله على بصيرة وبينة من أمرهم، ولا يكون الداعية على بينة من أمره ما لم يتبع النهج السليم في الدعوة، وهو النهج الذي اختطه السلف الصالح من تزود بالعلم والحلم والصبر، وامتثال وقدوة وتحمل واحتساب في سبيل تبليغ دعوة الله إلى عباد الله في كل مكان.

وشرط في المبلغ شرطا أساسيا لا حيدة عنه ولا يصلح عمل الدعوة بدونه، ألا وهو العمل الصالح، القدوة الحسنة و التأسي بالصالحين ابتغاء رضوان رب العالمين، لا ابتغاء عرض من حطام الدنيا، بل إحسانا منه ليبلغ درجة الإحسان عند رب العالمين.

ويذكر المولى - عز وجل - الدعاة بقاعدة حقيقية وهي أساس في طريق الدعوة: ليست الحسنة والسيئة عند الله وعند الناس سواء، فإذا كانت هذه الحقيقة مستقرة في أذهاننا، فلماذا نترك الحسنة ونقبل على السيئة؟ فهذا ليس شأن العقلاء. بل على الدعاة المخلصين أن يجيدوا فن استعمال هذه القاعدة العظيمة (( ادفع بالتي هي أحسن ) ). قال بعض المفسرين: ادفع من أساء إليك بالإحسان إليه حتى ينقلب عداؤه صداقة ومحبة.

والأمثلة في ذلك من حياة المصطفى كثيرة جدا، وأكثر من واحد جاء ليقتله فخرج من عنده مسلما مؤمنا وهو من أحب الناس إليه، وما ذلك إلا من حسن قوله له ولين كلامه ومخاطبته ، فانقلب هؤلاء من عنده أولياء لله ورسوله أصدقاء أحباء لأهل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت