الصفحة 2550 من 3812

ولا يستطيع إنسان ما أن يمنح الناس هذا الخير العظيم، وهم يوقعون فيه الشر والأذى، من غير أن يتحمل ويصبر ويحتسب، فالصابر الذي رسم لنفسه طريق الوصول إلى غايته في مضمار الدعوة إلى الله، هو من وضحت لديه فكرة الجزاء الأخروي وتصور ما ينتظره من نعيم مقيم أعده الله للصابرين المحتسبين أصحاب الحظ العظيم.

وفي الطريق الموصل إلى الهدف يعترض الداعية عوارض كي تصرفه عن تحقيق ذلك الهدف السامي، ومن أهمها ذلك العدو اللدود إبليس عليه لعائن الله (( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) ). وفي طريق الدعوة يذكرنا الله بهذا العدو اللدود: (( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) )فالوسوسة والنزغ وثني المسلم عن متابعة سيره في سبيل الحق والخير وكل ما يحول بين المسلم وعمل الخير، كل ذلك من نزغات الشياطين، فما ذا نعمل؟

أرشدنا الباري - جل وعلا - (( فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) )إن نحن استعذنا بالله واحتمينا به وطلبنا منه العون على هذا العدو الظالم المبين، فإنه بفضله ومنه ورحمته يحمينا ويجيرنا من شره ويصرف كيده عنا. فلا بد أن يكون قلب الداعية دائما وأبدا معلقا بالله - عز وجل - فإنه نعم المولى ونعم النصير.

وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

كيف تدعو إلى الله تعالى في مناسبات الزواج ؟

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

أيها الأخ المبارك يا داعية الخير و إمام الهدى اعلم وفقك الله - أن هناك مسائل لابد لنا من الوقوف معها قبل أن نبدأ المسير نحو علاج ناجح لتصحيح ما نراه ونسمعه من انحرافات كبيرة احتوتها أفراحنا

وهذه المسائل أجملها هنا طلبًا للاختصار فيما يلي:

أولا: القدوة

فعليك أن تكون ذلك الرجل الذي وافق قوله فعله، فليس من المعقول أن تنهى الناس عن خلق وأنت متلبس به، عار عليك إذا فعلت عظيمَ

فعليك بنفسك فهيئها لهذا المضمار لعلك أن تنال القبول فيجمع لك الله الحسنيين

ثانيًا: العلم

يجب أن يكون شعارك في طريق دعوتك العلم قبل القول والعمل، فبالعلم الشرعي تأمن على نفسك من أن تنكر معروفًا أو تأمر بمنكر، فاعرض أمورك على ميزان الشرع فما وافقه فهو المعروف وما خالفه فهو المنكر .وإياك ثم إياك أن تتسرع بحكمك على الأشياء بلا علم فتعرض نفسك للوعيد ودعوتك للرد .

جاء في الحديث (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)

واعلم أن العلم رفعة في الدنيا والآخرة، وأجر مستمر إلى يوم القيامة و اسمع لقول ربنا - جل وعلا - [يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتُوا العلم درجات]

ثالثًا: الإخلاص

فاحذر -رعاك الله - من طلب السمعة والشهرة وحب التصدر والظهور فإنه شراك إبليس الذي ينصبه للدعاة ليفسد عليهم دعوتهم .

فبالإخلاص تبلغ مالا يبلغه عملك، ويورثك الله علم مالا تعلم، ويجعل لك القبول في قلوب المدعوين .

فعليك باستحضار الإخلاص في كل حين وأن لا يكون ذلك مانعا للعمل داعيًا للكسل .

رابعًا: العمل

فنحن نتعبد الله -جل في علاه- بالعمل على نشر الدعوة بين أقوامنا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما نتائج تلك الدعوة فبيد الله و لسنا مطالبين بها .

فبالعمل نوصل أعظم الخير للناس، من هدايتهم وإرشادهم وتوجيههم، وخيرية أُمتنا قائمة على أساس العمل، قال - تعالى: [كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر وتؤمنون بالله]

خامسًا: رجل المواقف

الداعية حكيم في تعامله يعطي الأمور قدرها فهو مجيد في ترتيب الأولويات، لين عندما يتطلب الموقف اللين و حازم عند الحاجة للحزم .

قال الله (يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا)

سادسًا: التحمل

إن من نافلة القول تذكيرك - أخي الداعية - بأن طريق الدعوة مليء بالأشواك والمعوقات، وأنها سنة كونية جاريه ولولا ذلك لطرق هذا الباب من هو ليس أهل له، فأكرم الخلق وجد من قومه الآمرين في سبيل الدعوة .

والله - تعالى - يقول [آلم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين (3) ]

فما عليك إلا أن تستعين بالله، وتعمل، وتصبر على ما يصيبك حتى يظهر الله دعوتك

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصيته لابن عباس - رضي الله عنهما:"واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا"رواه الإمام أحمد 1/ 7.3

و إليك بعضًا من المقترحات المعينة على تنقية الأعراس من المنكرات أو التخفيف منها:

أولا: تكوين فريق للعمل يقوم بتنظيم وتطبيق وتطوير الوسائل الدعوية ويتميز ذلك الفريق بما يلي:

أ أن يكون تحت مضلة هيئة دعوية رسمية نشطة.

ب أن يكون اختيار المجموعة بعناية فائقة ويراعى حصول التجانس والتقارب بينهم حتى تكون الدعوة ناجحة، و الأفكار سليمة من التناقضات.

ج قيام العمل على مبدأ التشاور وتبادل الرأي.

وعمل هذا الفريق تحقيق محاربة منكرات الأفراح من خلال تطبيق الوسائل الدعوية لإزالة ذلك المنكر.

ملاحظة: يجب أن تراعي أيها الأخ الحبيب ما يلي:

1-أن العمل بما سيأتي من مقترحات ليس مقصورًا فقط على فريق العمل المقترح

و إنما وجود هذا الفريق يجعل العمل أضبط وأنجح ...والله أعلم

2-أن ما سيأتي يمكنك تطبيقه على الأسرة والقبيلة و أهل الحي الواحد مع مراعاة الفوارق الاجتماعية بين البيئات المختلفة.

ثانيًا / الوسائل الدعوية المعينة لفريق العمل أو للفرد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت