فهرس الكتاب
* وأصل هذا أن تكون محبة الإنسان للمعروف وبغضه للمنكر وإرادته لهذا وكراهته لهذا موافقة لحب الله وبغضه وإرادته وكراهته الشرعيين وأن يكون فعله للمحبوب ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وقد قال {فاتقوا الله ما استطعتم} فأما حب القلب وبغضه وإرادته كراهيته فينبغي أن تكون كاملةً جازمةً لا يوجب نقص ذلك إلا نقص الإيمان.
وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فانه يعطى ثواب الفاعل الكامل كما قد بيناه في غير هذا الموضع.
"مجموع الفتاوى" (28/127-132)
علو الهمة في الدعوة إلى الله تعالى
• قال - تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) .
• قال ابن القيم: مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد.
• ويقول أيضا: فالدعوة إلى الله - تعالى -هي وظيفة المرسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم.
• وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن.
• قال القرطبي: فجعل الله - تعالى - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..فرقا
بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..ورأسها الدعاء إلى الإسلام.
• قال أبو قاسم الغرناطي في ذكر قصة نوح: ذكر أولا أنه دعاهم بالليل والنهار ثم ذكر أنه دعاهم جهارا ثم ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة.
• صورة نوح في دعوته وهو لا يمل ولا يفتر ولا ييأس أمام الإعراض والإصرار هي صورة لإصرار الداعية على الدعوة.
• قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئون الناس... سبحان الله! ما منع العمى ابن أم مكتوم عن الدعوة إلى الله ف- رحمه الله - ورضي الله عنه.
• يقول زياد الزبيدي الذي كان في جند عمرو بن العاص: فجعلنا نأتي بالرجل ممن في أيدينا ثم نخيره بين الإسلام والنصرانية فإذا اختار الإسلام كبرنا تكبيرة هي أشد من تكبيرنا حين تفتح القرية.. من حرصهم على دعوة الناس.
• يقول توماس أرنولد عن تحمس المسلمين لنشر الإسلام على الساحل الغربي من أفريقية: وإذا ما اجتمع في مدينة ستة رجال منهم وأقل من ذلك أو أكثر وعزموا على أن يقيموا فيها فترة من الزمن سارعوا إلى بناء المسجد وأخذوا ينشرون الدعوة.
• يقول عمر بن الخطاب: إنما بعثت عمالا ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقيموا بينكم دينكم.
• ما كان يشغل الدعاة إلى الله عن الدعوة التي امتزجت بدمائهم شاغل مهما عظم ولله صبرهم في نشر دعوتهم وإسلامهم.. وحياتهم من أجل نشره.
• وانظروا إلى حرض النساء.. فهذه أم سليم تلقن ابنها أنس شهادة الإسلام رغم معارضة زوجها ودعت أبا طلحة إلى الإسلام حينما تقدم إليها ولم ترتض منه مهرا سوى الإسلام.
• أخي: كان الدعاة إلى الله يسيحون لنشر الدعوة وتبليغها ويبادئون الناس بالكلام ولا ينتظرون مجيء الناس إليهم وهكذا كان شأن الدعاة دوما.
• يقول أحدهم: هُم قيام في مقام الدعوة، يدعون الخلق إلى معرفة الحق - عز وجل -.
• قال الشافعي: من وعظ أخاه بفعله كان هاديا.
• الدعوة إلى الله وسيلة لإقامة العبودية في النفس ونشرها بين الناس وهي في نفسها عبادة.
إذًا لا نجاح للدعوة ولا وصول للغاية.. إن أعطيناها فضول الأوقات. بل يجب علينا أن نلزم أنفسنا باا لمسؤولية التي جعلها الله في أعناقنا
ألا وهي الدعوة إليه...
جعلنا الله من الذين يبلغون عن رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -...
أولويات في حياة المغترب
د رياض المسيميري
نحن مجموعة من الشباب ولدنا ونشأنا في الغرب، وفي المدينة التي نسكن بها يوجد آلاف من المسلمين بين مئات آلاف من غير المسلمين، وأغلبية المسلمين لا يمارسون شعائر الإسلام، ومن بينهم هناك من يمارس شعائر الدين ويدعو له، وهناك مجموعات و طوائف كثيرة بعضها متشدد وبعضها معتدل، هناك بعض الأشخاص المتكلمين الذين هم على المنهج الصحيح ويدعون له وهم قليلون جدًا، أي: أنهم يدعون إلى سبيل القرآن والسنة وفقًا لطريقة السلف، الحمد لله أوضح الله - سبحانه - الطريق السوي لمجموعة منا من بين الشباب وهم بالكاد يتجاوزون عدد أصابع اليد وهذا يحمينا من كثرة الارتباك.
وهذا بالفعل رحمة من الله الكريم نحمده ونشكره عليها، منحنا الله - سبحانه - فرصة التقاء بعض العلماء والدعاة الذين زاروا مدينتنا فأزالوا - بحمد الله - عنا مفاهيم خاطئة كثيرة ومنحنا الفرصة للتلقي من علماء الأمة، مثلكم يا فضيلة الشيخ وغيركم، نحمد الله ونشكره أن أوضح لنا الطريق ونسأله تعالى - أن يهدينا لأفضل السبل ويحفظنا للتمسك بها، في الوضع الذي نحن فيه نحاول أن نفهم أساسات ديننا، ندرس العقيدة والفقه وما إلى ذلك، ونحاول أن نحفظ القرآن الكريم غيبًا، إضافة لمحاولاتنا لتعلم اللغة العربية بقدر استطاعتنا، نرجو ألاّ نكون قد أطلنا عليكم، لكن من الأشياء المتعارف عليها، وأرجو ألا نكون على خطأ أن فهم العالم لخلفية السائل والبيئة التي يعيش فيها تسهل وتصوب إجابة العالم على السائل لما فيه مصلحة السائل.