فهرس الكتاب
والسؤال الآن: في وضعنا الحالي ماذا يجب علينا أن نفعل؟ ما أولويات العمل عندنا؟ أولًا ما هي أولوياتنا في طلب العلم؟ وبمعنى أدق: ما هي فروع العلم الذي يجب أن نتجه إليه سواءً في هذه المراحل الأولية من طلب العلم ثم بعد ذلك في المراحل الأخرى؟ بمعنى: هل نبدأ بالعقيدة أو علم الحديث؟ ثانيًا: ما الخطوات اللازمة لنبني إيماننا إلى المستوى الذي يجعلنا أهلًا لحمل رسالة الدين؟ بمعنى ما الأعمال المطلوبة منا - بخلاف الفرائض - لإصلاح وتطهير مقاصدنا، بناء شخصياتنا ونحو ذلك حتى نكون مقتدين بأسوتنا نبي الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ثالثًا: فيما يتعلق بالدعوة وحيث إن ما لدينا من علم هو في مرحلة مبتدئة ما نوع الأنشطة التي يتعين علينا القيام بها خصوصًا لفئة الشباب لدعوتهم وتدريبهم ليصبحوا على مستوى المسلم الجيد؟ وما الأشياء التي ينبغي علينا أن ندرسها لهم وندرسها نحن أيضًا؟ بمعنى: هل نبدأ بحلقة أم معسكر؟ هل لديكم تصور معين عن أنشطة فعالة في دعوة الناس إلى الإسلام؟ مثل توزيع الأشرطة أو المنشورات...إلخ.
رابعًا: كيف نتعامل مع من يعارض هذه الرسالة النقية من المسلمين؟ مثل من يدعو إلى سبيل يتعارض مع سبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء من ناحية العقيدة أو المنهج أو نحو ذلك، ولا نتحدث هنا عما يكون ناتجًا عن جهد بشري من أهل السنة، لكن يخلطون بين الحق والباطل، ولكن أولئك الذين يعادون صراحة شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هم يدّعون أنهم مسلمون ويقودون الناس إلى التهلكة، إلى أي حد نصل في تحذير الناس من ذلك وإلى أي مدى يكون ذلك معلقًا في رقابنا بالنظر إلى عدم وجود من يفعل شيئًا تجاه هذا الأمر؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد أسعدني كثيرًا ما تضمنته رسالتكم الكريمة من مشاعر إسلامية صادقة وحماسة دينية أصيلة، ورغبة جادة في رفع مستوى ثقافتكم الشرعية، وأدائكم الدعوي نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا- فلكم منا خالص الدعاء، وعظيم الشكر والعرفان.
إخواني الشباب، لا شك أن وجودكم في هذه الديار يُضاعف من مسؤوليتكم، ويتطلب مزيدًا من الجهد حتى تصلوا إلى ما تأملون من العلم الصحيح والعمل السليم، وما ذلك إلا لبعدكم من العلماء الراسخين، والأجواء الإسلامية، فضلًا عن وجود العديد من أدعياء الإسلام بين أظهركم كالقاديانية والبهائية، وبعض الفرق الضالة الأخرى.
أما بخصوص الفقرة الأولى من سؤالكم، فأقول:
1-يتعين عليكم أولًا تعلم العلم الواجب، وعلى رأسه أصول الإيمان والتوحيد، وأحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها مما لا غنى للمسلم عن معرفته ليقوم بالعمل الواجب على أساس صحيح، وقد يتفاوت الناس فيما يلزمهم تعلمه بحسب أحوالهم، فمن لديه أموال أو تجارات يلزمه تعلم أحكام الزكاة أكثر من غيره ممن لا يملك ذلك.
ولذا أنصحكم بحفظ ما تيسر من كتاب الله وسنة رسوله - عليه السلام -بشكل تدريجي مع المراجعة المستمرة والضبط التام، كما يستحسن مطالعة كتاب في التفسير، كتفسير ابن كثير، أو تفسير السعدي أو البغوي.
وأنصح بحفظ (ثلاثة الأصول) و (القواعد الأربع) وكتاب (التوحيد) و (كشف الشبهات) ، وجميعها لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ويحفظ من الحديث (الأربعون النووية) للإمام النووي، و (عمدة الأحكام) للمقدسي، ويكون الحفظ بالتدريج وحسب الطاقة ومن سار على الدرب وصل.
وتقرؤون في الفقه (عمدة الفقه) لابن قدامة أو (فقه السنة) لسيد سابق، مع العناية بمعرفة الدليل وحفظه، والبعد عن التعصب والجدال العقيم.
2-يفضل أن يكون بينكم عالم، أو طالب علم متمكن يشرح لكم ما صعب، ويُوضح ما غمض، ويُسهل ما عسر، وأن يكون منصفًا، مأمونًا، متجردًا عن الهوى والتعصب.
3-إذا لم يتيسر عالم أو طالب علم يمكنكم أن تقرؤوا المختصرات من الكتب بهدوء وتدبر، وتدونوا ما أشكل عليكم في كراسة خاصة ثم تراسلون من تثقون بعلمه وأمانته كفضيلة الشيخ: سلمان العودة، أو الشيخ: عبد الله بن جبرين، أو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
4-من تيسير الله تعالى- ومنته وجود مئات من الدروس والمحاضرات العلمية المسجلة في أشرطة الكاسيت لكبار أهل العلم والفضل ومنهم: أصحاب الفضيلة: الشيخ: عبد العزيز بن باز، والشيخ: محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ: محمد بن عثيمين، وغيرهم من أهل العلم، فعلى سبيل المثال: شرح ابن عثيمين كتاب (التوحيد) ، كاملًا وشرح العقيدة (السفارنينة) ، و (مقدمة التفسير) و (القواعد الحسان في تفسير القرآن) ، وغيرها كلها في مجموعات وحقائب خاصة فيمكنكم شراؤها والاستماع إليها، وتدوين فوائدها، وهذه المجموعات متوفرة لدى تسجيلات الاستقامة الإسلامية بمدينة عنيزة بالمملكة العربية السعودية.
وأظنكم من خلال ما تقدم قد أدركتم أنه لا مانع من الجمع بين دراسة العقيدة وحفظ الحديث وقراءة شروحاته، مع العناية بكتاب الله أولًا.
الجواب عن الفقرة الثانية:
مما يعينكم على تحقيق إيمانكم وزيادته، وتهيئة الفرصة لنجاحكم في حمل أعباء الرسالة والدعوة ما يلي:
1-العلم، فتحرصون بارك الله فيكم- على طلب العلم والاستزادة منه واغتنام وقت الشباب خاصة- في الحفظ مبتدئين بالأهم فالأهم كما تقدم- قبل قليل، فلا عمل بلا علم قال الله:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" [غافر: 55] فأمر بالعلم أولًا ثم الاستغفار ثانيًا وهو العمل، والعلم سبيل الخشية والخوف والتعظيم لله، قال الله:"إنما يخشى الله من عباده العلماء" [فاطر: 28] .