فهرس الكتاب
5-ليس كل من خالف السلف في مسألة أو مسألتين من مسائل العقيدة يخرج بالكلية من زمرة السلف، ويرمى بالبدع، فقد خالف إمام الأئمة ابن خزيمة وأبو ثور وغيرهما في مسألة الصورة، فبُيّن خطأهما بهدوء بلا قسوة، وبعدل بلا جور، ولم يُخرجا من أهل السنة والجماعة بسبب زلة أو زلتين.
6-لزوم الحذر من الوقوع في الخلاف بسبب الهوى والجهل والظلم، إذ كثير من الخلافات تنشأ نتيجة هذه الأمور الثلاثة والله المستعان.
ثالثًا: ضوابط في معاملة المخالف:
1-العدل: قال الله:"وإذا قلتم فاعدلوا" [الأنعام: 152] وقال:"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" [النساء: 58] فلا نتجاوز الحدود، ونهضم الحقوق، ونلغي الحسنات بسبب خلاف يسير، يمكن تجاوزه بل إصلاحه بشيء من الصبر والحكمة.
2-المناصحة والرفق: قال - عليه السلام:"الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"رواه مسلم (55) من حديث تميم الداري - رضي الله عنه -.
فمن وجدناه مخالفًا في مسألة ما وتحققنا مخالفته فيها بذلنا له النصيحة في قالب من الرفق واللين، والرحمة والشفقة، بعيدًا عن التشنج والانفعال والغلظة والقسوة.
3-الدعاء له بإخلاص: قال الله - تعالى:"اهدنا الصراط المستقيم" [الفاتحة: 6] وقال:"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران: 8] وهو دعاء بصيغة الجمع في الآيتين، وفيه إشارة إلى مفهوم الجسد الواحد.
فلو كل من خالفنا طلبنا من الله له الهداية، وصدقنا في دعائنا له لقلت بواعث الخلاف والفرقة.
4-البعد عن التبديع والتفسيق: ليس كل خلاف يستدعي وصم صاحبه بأنه مبتدع، ومفارق للجماعة، كما أنه ليس كل من نصر مذهب إحدى الفرق في بعض المسائل يجعل منهم وينسب إليهم، فابن حجر قال بقول الأشاعرة في جملة من الصفات وكذا فعل النووي ومع ذلك لا يعدان أشعريين، وإن زعمه البعض.
5-يجب التفريق بين المخالف والمتعصب وطالب الحق، فهناك من يخالف حمية وهوى وعصبية، وتقليدًا وآخر يخالف اجتهادًا أو غفلة أو سوء فهم أو ملبسًا عليه، فالأول يهجر إن غلظت بدعته واستعصت استجابته والآخر يحفظ حقه في الوصل ودوام النصح حتى يراجع الحق.
6-يجب التفريق بين المخالفة والبدعة المغلظة، وغيرها، فهناك بدع كبرى كالتجهم والرفض ونحوها، فيعامل أصحابها بما يناسب حالهم، وتبين معتقداتهم حتى تحذر وشخوص معتنقيها حتى تهجر، وخصوصًا مع خاصتهم وكبرائهم، وأما العامة فلا بأس من دعوتهم إلى الإسلام وإقناعهم به لمن قوي على الدعوة، وعرف ما يدعو إليه وما يحذر منه.
7-الاختلاف في مناهج الدعوة والإصلاح قد تقع من أصحاب العقيدة الواحدة، لا ينبغي أن يكون الاختلاف في وسائل الدعوة وطرائقها المتنوعة مستندًا للتبديع والتفسيق والتصنيف والافتراء، طالما أن العقيدة واحدة والدعوة إليها هدف، والبراءة من مخالفتها مطلب، والخلاف في الوسائل محل اجتهاد ونظر.
8-الرد إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" [النساء: 59] ولفظة"شيء"نكرة في سياق الشرط فتعمّ كل شيء.
و ينبغي لكم أن تحذروا الناس من المذاهب والفرق الضالة، كالقاديانية، والبهائية، والرافضة وغيرهم، خصوصًا مع عدم وجود من يُحذر ويُنكر كما ذكرتم -.
وختامًا أسأل الله لكم علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، ودعوة مستجابة،، والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله وآله وصحبه والسلام عليكم.
اربح - اربحي المليارات خلال الإجازة الصيفية
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم النعيم:
(إن الهدف من هذه الحياة ليس الأكل والشرب، لأننا حين نعيش لهذا الهدف نشترك مع البهائم والكفار، فإن همّهم في الحياة الأكل والمتاع كما وصفهم الله - تعالى -ذامًا حالهم، فقال - جل وعلا -(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم) .
وإنما الهدف من وجودنا وتسخير ما على هذه الأرض لنا، هو عبادة الرحمن وعصيان الهوى والشيطان.
وبمصطلح تجاري هو أن نجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات قبل حلول الأجل، وأن نحرص كل الحرص على استثمار أوقاتنا المحدودة بالعمل الصالح الذي يرفع من درجاتنا في الجنة.
ومما ينبغي التنبه له أن الساعة التي تمر من حياتنا ولا نحسن استغلالها ستكون علينا حسرة وندامة يوم القيامة
وساعتها سيقول كل مقصر يا ليتني قدمت لحياتي إلا أن يتفضل الله - جل وعلا - ويتكرم، وهو أهل للكرم...
إن أكبر مشكلة تواجه كل مسلم بل كل إنسان على هذا الوجود هي: أن حياته محدودة، ومعدودة بسنوات وأيام بل وثوان لا يستطيع أن يزيد فيها لحظة واحدة.
فمهما بلغ المسلم من حرص وجهد لكسب الحسنات فلا يزال العمر قصيرًا موازنة بأعمار الأمم السابقة؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعمار أمتي ما بين ستين إلى سبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) .
فإن متوسط الزمن الإنتاجي للإنسان قد لا يتجاوز عشرين سنة من عمره الكلي. فلو كان عمر الفرد منا ستين سنة فإن ثلثها سيكون نومًا على افتراض أن الإنسان ينام ثمانيَ ساعات يوميًا أي ثلث يومه
وخمس عشرة سنة تكون فترة طفولة ومراهقة ومشاغبة غالبًا، وهي قبل سن التكليف،
فيبقى حوالي خمس وعشرين سنة قد يمضي منها على الأقل سنتان تقريبًا في تناول وجبات الطعام الثلاث وقضاء الحاجة ونحو ذلك من الأمور الملحة على افتراض مضي ساعتين منها يوميًا