فهرس الكتاب
دعونا نكون صرحاء مع أنفسنا أكثر، ولست أقول هلك الناس، ولكن هو واقع ومن الخطأ تجاهله، والناصح الذي يضع اليد على الجرح خير من الذي يؤمل الأمة بآمال، ويعلقها بخيالات هي منها بعيدة، إنها سنة في كتاب الله لن تتغير ولن تتبدل أبدا..
أيها الإخوة.. (( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) )إن هذا التسلط الكافر، والتهديد المستمر على بلاد المسلمين، ووجود العدو جاثمًا على أراضي المسلمين، لن يزيله إلا بالعودة إلى الدين، العودة إلى الله، وإني أدعوا بدعوة عامة إلى كل من يبلغه كلامي، من حاكم ومحكوم، ورئيس ومرؤوس، وصغير وكبير، وذكر وأنثى، أدعوهم ونفسي إلى تجديد التوبة، وأدعوهم إلى تقوى الله، والتعلق بالله، وترك الذنوب والمعاصي، فهي السبب في كل ما جرى وسيجري، أدعوهم إلى سنة التضرع التي لن تظهر في أوساط الناس مع هذا البلاء المتتابع.. قال - تعالى: (( فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ) ).
أدعوهم بتحقيق العبودية لله رب العالمين، أدعوهم بأن الناصر هو الله وحده، وإذا لم ننصر الله فلن ينصرنا أحد، وستبقى تتخبطنا شياطين الإنس من اليهود والنصارى، ويسبوننا في كل جانب.
متى تفيقي يا أمتي؟
إلى متى هذه الغفلة؟
إلى متى موت الغيرة وبرودة القلب على أهله؟
إلى متى ولا هم لأحدنا إلا خاصة نفسه، ولا عليه بعد ذلك أنُصر الدين أم هُزم ما دامت دنياه صحيحة، وحياته مريحة، وما علم المسكين أن السنة التي حاقت بهؤلاء ستحيق به إن لم يسارع لنصرة هذا الدين، ويذود عن حماه؟
إلى متى يا أمتي وهذا التقحم في معاصي الله، وفي ما يغضب الله جل جلاله؟
إلى متى هذا الضياع يا شباب الإسلام؟
إلى متى هذا السفور يا أمة الله؟
إلى متى ينشغل المسلمون بما يضيع عليهم دينهم ودنياهم؟
انزعي ثوب الغفلة يا أمتي، وأوقفي هذا النزيف، وأزيلي عنك دثار الذل والخنوع، وتقنعي بثوب الحق، فإن الأمور ستقدم على أمور مهولة، وإننا لنرى والله - تعالى -أعلم على الأبواب، وأما الصغرى فقد انتهت منذ زمن وما زلنا في بعضها نسير..
قال مرعي الحنبلي المتوفى سنة 1730هـ في كتابه أشراط الساعة: وأما العلامات الصغرى فقد انتهت منذ زمن، ونحن في انتظار كبارها، فالله المستعان إذا كان - رحمه الله - يقول ذلك وقد توفي في القرن الحادي عشر، فكيف بعهدنا هذا الذي نراه والله أعلم يقترب من علامات الساعة الكبرى شيئًا فشيئًا، فإلى الثبات يا أمة الإسلام، فإن العلامات الكبرى إذا وقعت فهي كالخرزة انقطع سلكها فتتابع، فإن المرء لا يدري ربما يفتن في تلك العلامات، ويضل عن دينه مع ظهور هذه الفتن، فإن الثابت على دينه ذلك الزمن لقليل.. فقد ثبت عن المسيح الدجال أنه يتبعه كثير ويتأثر بدعوته ويفتن به كثير، فقد جاء في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة(وادي قرب المدينة) فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى أن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه)، وثبت من عظم هذه الفتنة أن الشخص لا يأمن على نفسه، فقد روى الإمام أحمد وأبو داوود وصححه الحاكم في المستدرك عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سمع بالدجال فلينأ عنه، فو الله أن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) فالذي لم يثبت أمام هذه الفتن الصغيرة فكيف سيثبت أمام هذه الفتن القادمة العظيمة، واعلم أن الناجين المنصورين هم الذين جاهدوا وصبروا على طاعة الله، وصدق الله إذ يقول: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ).
أما كيف نتصدى لهذا الهجوم الظالم على الإسلام والمسلمين، فإن أحدًا من المسلمين لن تعجزه الطريقة المشروعة لنصرة هذا الدين، وحماية أرضه، ولكني أقترح وأذكر ببعض الأمور على سبيل الإجمال، وذلك بعد تحقيق التوبة العامة والخاصة، وعلى مستوى الأفراد والشعوب، واستمداد النصر من الله العلي القدير، والسعي الحثيث لإقامة دينه، وتحكيم شرعه في أرضه وتحت سماءه..
أول هذه الأمور:
بذل الوسع والجهد كل بحسبه لنصرة هذا الدين، فالإعلامي مطالب أن ينافح عن هذا الدين من خلال منبره الإعلامي، والطبيب هو الآخر مطالب أن يدافع عن هذا الدين وينصره ما استطاع، وكذلك المهندس والرياضي والتاجر إلى غير ذلك من أبناء هذه الأمة، الكل يسعى لنصرة هذا الدين، إن أمريكا ما خاضت هذه الحروب إلا بعد إعداد تام، وتأهب مستمر، وبعد أن بثت أقمارها الصناعية على العالم كله، وقوت ترسانتها العسكرية، وبعد أن أوجدت لها أنصارًا هنا وهناك، وبعد هذا الإعداد الطويل تقدمت لتحقيق أهدافها، نحن نريد الأمة أن تتحد جهودها، وتجمع كوادرها، ويتحد مفكروها وعلماؤها لانتشالها من هذا الحضيض، واذا لم تتلاقح الأفكار، وتجمع العقول، لانتشال هذه الأمة فستبقى مهددة في كل حين وحين.