الصفحة 2588 من 3812

ثانيًا: يجب أن نشارك جميعًا على توعية الأمة، يجب على العلماء والدعاة والمصلحين والأئمة والخطباء والمربين أن ينشروا الوعي لدي المسلمين، فيوقظوا في الأمة حسها الديني، ويحركوا حميتها الإسلامية، ويوقظوا هذه الأمة من سباتها العميق، لتقف أمام هذا المارد الذي لا يرحم.

ثالثًا: دعوة للمربين والمصلحين والمعلمين وللآباء خاصة أن يربوا الشباب والناشئة على معالي الأمور، وعلى الغيرة على هذا الدين، والذود عن حماه، فإن الجيل القادم والله أعلم إن يكن هذا الجيل، سيعيش أحداثًا عظيمة، فيجب أن يعد لمثل هذا..

رابعًا: فضح المنافقين، ودعاوي المبطلين، وهتك أستار أفراخ الاستعمار، وبيان خبثهم، وأنهم امتداد لأولئك الذين قال الله عنهم: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) )فإن هذا نوع من الجهاد عظيم، جهاد مراغمة الشيطان وحزبه من أعظم الجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله.

خامسًا: إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي صمام الأمان، كيف لا وقد أخبر الله - سبحانه - أن الأمة الصالحة المصلحة لا تهلك، فقال عز من قائل: (( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ).

سادسًا: دعم قضايا المسلمين، ورفع الضراء عنهم، ونصرتهم بما نستطيع، ومن ذلك إعانتهم بالمال، ودعم أنشطة الخير هنا وهماك، وتفعيل دور الدعاة، ودعم نشاطاتهم ليستمر العمل، ودعم المسلمين في كل مكان وزمان، وخاصة المجاهدين على الثغور.

سابعًا: استمرار الدعاء والتضرع إلى الله أن يكشف هذه البلوى، وأن يظهر هذا الدين أهله، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، لنستمر في الدعاء، ولنؤمل من الكريم الإجابة، فإن الله لا مكره له.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

2/11/1425 هـ

رسالة الطبيب في الحياة

لقد خلق الله البشر ولكل قدرته وطاقته ومواهبه، وخلق أرزاقهم ويسر لهم السبيل باختيار منهج وطريق حياتهم، وأرشدهم لاتخاذ السبل في كسب العيش والبحث عن الرزق..

والكل راضٍ بما قسمه الله له، ولقد حمل الإنسان الأمانة في عمارة هذه الأرض بعد أن استخلف فيها.

قال - تعالى: (وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] .

وقال: (إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ والْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وحَمَلَهَا الإنسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72] .

وإن هذه الأمانة والاستخلاف تزداد مسؤوليتها والحمل الملقى على صاحبها مع حجم الطاقة والقدرة وبقدر المواهب والعلم والمعرفة والمكانة التي يتمتع بها.

وإن رسالة الطبيب رسالة إنسانية بما فيها من رأفة ورحمة وشفقة، والعبء ثقيل والأمانة عظيمة ودوره وشأنه عظيم في هذه الحياة وذلك بسبب:

1-مكانته وقدرته ومواهبه وعلاقته الاجتماعية..

2-طبيعة مهنته وتعامله مع أرواح وأنفس وأجساد البشر، وقوة وشدة تأثيره، لذا فمسؤوليته عظيمة، والأمانة ثقيلة، والدور الذي أنيط به جد مهم، فمن ثم عليه أن يقوم بواجبه بإحسان التعامل مع المريض والسعي لتخفيف الألم والحزن وشدة المرض عن الناس وأن يبذل جهده ويعمل بشكل دؤوب لتحقيق الصحة العامة والخدمة الإنسانية بشتى جوانبها والشفاء بإذن الله.

وتزيد هذه المسؤولية على الطبيب المسلم لأنه ينطلق من منظور ديني إسلامي ومراقبة ذاتية ومحاسبة مستمرة وارتباطه الكامل بالله - عز وجل - ولابد أن يتذكر كل طبيب أنه سيحاسَب عن هذه المسؤولية في يوم الحساب حينما يقف بين يدي رب الأرباب.

هندسة العلاقات الاجتماعية

محمد العبدة

من أشد الأمور فتكًا بالدعوة أن تصاب من الداخل، سواء بضعف الصف أو بتقطع شبكة العلاقات الاجتماعية فيما بين أفرادها، كالتدابر والتحاسد والتغالب على المناصب، وقد تكون هذه الأمور واضحة لا يقع فيها كثير من المخلصين، ولكن هناك أمور أخفى من ذلك تستحق التأمل والوقوف عندها طويلًا، ذلك عندما يكون الوعي الاجتماعي ضعيفًا، ولا نعلم: كيف نتحاور، كيف يرد بعضنا على بعض، كيف يحترم الكبير، تأجيل موضوع إذا استغلق حتى لا يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، كيفية المعاتبة والنصح...الخ.

وقد يكون السبب عدم اهتمامنا بهذه النواحي أصلًا، لأن الاهتمام منصب على العلم والفكر، مع أن قضية العلاقات الأخوية بحاجة إلى هندسة خاصة، نحتاج إلى معرفة النفسيات والطباع، ومعاملة كل أخ حسب ما يناسبه، فلا نستطيع أن نطبع البشر بطابع واحد، أو نصبهم في قوالب جامدة، فالرجال أنواع، فهناك البسيط المنفتح وهناك الانطوائي الاجتماعي، ومن يحب العزلة، والجريء والخجول...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت