فهرس الكتاب
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة في ذلك، كيف كان يعامل أصحابه مع اختلاف طبائعهم وأمزجتهم، كان أبو بكر هينًا لينًا وكان عمر شديدًا، وعثمان حييًا، ويبدو أن شخصية علي لم تفهم من بعض الصحابة فقد جاء في السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل الزبير بن العوام عن حبه لعلي فقال الزبير: كيف لا أحبه وهو ابن خالي وعلى ديني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (ستقاتله وأنت له ظالم) وأظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبه الزبير وغيره إلى جوانب من شخصية علي قد تفهم على غير مرادها.
ويبدو أن الزبير رضي الله عنه نسي هذا الحديث، فعندما ذكّره به علي في معركة الجمل تذكر وترك القتال فورًا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف نفسية علي التي أخطأ فهمها بعض الصحابة، والآن تجد الأخ يظن ويعتقد أن في أخيه صفة غير محمودة، ويعامله على هذا الأساس لسنوات وأخوه لا يعلم بهذا، ولا هو يحاول أن يسأله أو يستفسر منه حتى يتأكد، هل هذه الصفة فيه؟ فيقع في الظلم، ثم قد يتبين له الحق ولكن بعد أن تصاب العلاقات الأخوية بالشلل.
إنها مصيبة أن يحدث هذا مع حسن النوايا، وذلك كله بسبب الاطلاع النظري والعيش مع الكتب دون معرفة الواقع والتعامل معه، فقد يكون الرجل صامتًا أو مداعبًا ممازحًا، فيخوض الناس فيه وهو لا يدري.
لماذا لا نستفيد من السيرة النبوية، ولماذا لا نفكر في واقعنا ونحاول التعرف عل أسباب الخلل وهي كثيرة مع الأسف.
وسائل ومميزات في الدعوة الفردية 1 - 4
الدكتور عبدالرحمن بن عايد العايد
أولًا: أهمية الدعوة:
يبين أهمية الدعوة أن الشارع أمر بها ومدح من اتصف بها وحذر من تركها فقال الله - سبحانه وتعالى - آمرا بها (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) ).
وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيم ) ).
وقال أيضا: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ).
وقال: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ).
وقال - سبحانه - مادحا من اتصف بها: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ).
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب (( فو الله لإن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) )رواه البخاري.
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم - محذرا من ترك الدعوة عموما قال: (( من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار ) ). الحديث رواه ابن حبان والحاكم وقال صحيح لا غبار عليه وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
أيضا بين أهمية الدعوة ما تتعرض له الأمة من هجمات شرسة من أعدائها بقصد تضليلها وتجهيلها وحرفها عن دينها فالدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - مواجهة لتلك الهجمات وأبطالها أو على الأقل التقليل من تأثيرها.
ثانيًا: جوانب الدعوة:
للدعوة جوانب مختلفة فمنها دعوة الكفار ومنها دعوة المسلمين ثم هذه الدعوة قد تكون بالكتابة وقد تكون بالمحاضرة وقد تكون بالندوة قد تكون بالكلمة القصيرة وقد تكون بالحديث مع شخص لمدة قصيرة كأن تخرج معه من المسجد ثم تتحدثان قليلا وقد تكون بالقدوة وقد تكون بتوزيع الكتيبات و الأشرطة جوانب كثيرة من هذه الجوانب الدعوة الفردية وذكرت هذه الجوانب لئلا يضن أن الدعوة حكر على جانب دون الآخر ولئلا يحملون الكلام عن الدعوة الفردية إلى إهمال الجوانب الأخرى.
ثالثًا: معنى الدعوة الفردية:
ما الذي نريده وما الذي نقصده من الدعوة الفردية؟ الذي أقصده بالدعوة الفردية هو ممارسة الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - مع فرد أو فردين لتنتشله أو تنتشلهما مما هو فيه إلى ما هو أفضل من حاله ومن قولي هذا يتبين أن الدعوة الفردية يمكن أن تكون وتمارس مع الملتزمين لأن المقصد هو أن تنتشل أو أن ترفع هذا الفرد إلى أفضل من حاله.
رابعًا: ميزات الدعوة الفردية:
ما هي ميزات الدعوة الفردية؟
الحقيقة أن للدعوة الفردية ميزات كثيرة يجدر بنا أن نعرفها في هذا المقام مادمنا نتكلم عن الدعوة الفردية ومن هذه الميزات:
1-أن الدعوة الفردية تنعم بالحرية المطلقة في كل الأحوال والظروف فلا تتعرض للتضييق.
2-أنها تحدث صلة بين المدعو والداعية مما يهيأ المدعو للاستجابة ولاشك أنه أكثر من الدعوة الجماعية عندما يلقي الشيخ أو الملقي محاضرة يمكن أن يتأثر الفرد ولكن لا يمكن أن تحدث الصلة بين المتكلم وبين السامع صلة قوية يمكن أن تهيأ المدعو للاستجابة بشكل أكثر.
3-أنها تتيح للمدعو الاستفسار عما يريد وطلب التوجيه المباشر في أمر من أموره أما في الدعوة الجماعية أن تكتب سؤالك في ورقة ربما يذكر وربما يترك لضيق الوقت أما في الدعوة الفردية فيمكن للمدعو أن يستفسر عما يريد لأن الداعية مواجه له مباشرة.
4-أن الدعوة الفردية أبلغ وأعمق في التربية لأنها في الحقيقة توجه مركز بل إن التربية هي ثمرة الدعوة الفردية لأنها تحيط بحياة المدعو.
5-الدعوة الجماعية تأثيرها وقتي ومن ثم نحتاج إلى الدعوة الفردية لمتابعة جهود الدعوة الجماعية نعم قد يكون الخطيب خطيبا جيدا مؤثرا فيتأثر السامع لكن تأثره هذا وقتي يتأثر لمدة يوم