الصفحة 2590 من 3812

لمدة يومين ثم ما يلبث أن يرجع إلى ما كان عليه سابقا ولذا نحتاج إلى من يتابعه ولاشك أن من يتابعه سيكون ممن يمارس الدعوة الفردية.

6-عن طريق الدعوة الفردية، يمكن للداعية أن يتدرج في توصية المدعو، فيعطيه في كل وقت ما يناسبه في الدعوة.

7-يمكن عن طريق الدعوة الفردية الوصول إلى من لم تصله الدعوة الجماعية إما لعدم رغبته في ذلك وإما لأن ظروفه لا تسمح له بذلك، الملقي أو المحاضر أو حتى كاتب الكتاب أو المتكلم في الشريط لا يمكن أن يطرق الباب على كل أحد وأن يمسك بكل شخص في الشارع أو في العمل أو في أي مكان آخر لا يمكنه ذلك المتكلم يجتمع له ناس حضروا بإرادتهم فيلقي ما يريد ولكن هناك أناس لا يحضرون إلى هذه المجتمعات لايحضرون إلى هذه المحاضرات أما لأن الشيطان استحوذ عليه وكره هذه الاجتماعات وأما لأن هذه الاجتماعات لا تلائم ظروفه أو أوقاته وغير ذلك فيكون أنحرم منها، مثل هؤلاء الأشخاص كيف نؤثر عليهم.

إن الدعوة الفردية هي التي عن طريقها نستطيع أن نؤثر على مثل هؤلاء.

8-أن الدعوة الفردية يمكن القيام بها في كل مكان وأي وقت فيمكن أن يقوم بها الطالب والمدرس والموظف والعامل وغيرهم بل أحيانا يمكن القيام بها حتى في مكان العمل لأنها في الطالب لا تحتاج إلا إلى وقت قصير ففي العمل لا تحتاج إلى تجميع الموظفين للإلقاء عليهم محاضرة بل يمكن أن تمارس الدعوة الفردية وأنت تدير أعمالك وتقوم بأعمالك تمارس الدعوة الفردية لهذا بنصيحة أو بعقد صلة بأي شيء آخر مما سنذكره إن شاء الله.

9-الدعوة الفردية تكسب الداعية خبرة ومعرفة بأحوال الناس وأيضًا تكسر الحاجز الوهمي الذي يضعه الداعين بينه وبين الآخرين.

10-الدعوة الفردية تدفع من يعمل بها إلى العلم والعمل وإلى أن يكون قدوة صالحة لغيره لأنه ما دام يريد أن يدعو هذا الشخص فيجب أن يظهر أمامه بأنه على قدر من العلم والعمل وهذا لابد منه في الحقيقة حتى يكون قدوة صالحة لمثل هذا الشخص.

11-الدعوة الفردية تتيح للداعية أن يطبق ما تعلمه من مفاهيم الصبر والتحمل والإيثار لأنه سيتعامل مع هذا المدعو فيحتاج إلى صبر ويحتاج إلى تحمل وكظم للغيض لأنه ربما يواجه من هذا المدعو أشياء يحتاج إلى الإيثار إلى التضحية. هذه الأمور يمكن أن يطبقها في أرض الواقع بعد ما كانت مفاهيم ذهنية فقط.

22/7/1426 هـ

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. من أدلة صدق التجارة مع الله

د.حمدي شلبي

من أهم دعائم منهج الإصلاح في الإسلام دعامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولسنا في حاجة إلى أن نبين معنى المعروف أو المنكر إذ إن من المعلوم أن المعروف هو: ما أمر به الشرع وحث عليه واستحب فعله وعرف ذلك من الكتاب والسنة، والمنكر: هو ما أنكر الشرع قوله أو فعله فحرمه ونهى عنه.

ولقد أولى الإسلام الاهتمام الأكبر بتلك الدعامة الإصلاحية ويتجلى لنا ذلك في:

أولًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله مقومات خيرية هذه الأمة.

فقد بين الحق- تبارك وتعالى -أن أمتنا المسلمة هي خير أمة أخرجت للناس وبين سبحانه أن هذه الخيرية عائدة إلى أسباب ثلاثة يقول تعالي: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) (آل عمران) .

وقد صدرت الآية الكريمة بقوله تعالي: كنتم ولا يخفى أن الفعل كان هنا يدل على الاستمرارية والثبات والتوكيد ثم بين سبحانه مقتضيات هذه الخيرية ومقوماتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وهنا نحب أن نلفت النظر إلى أمرين مهمين:

أولهما: أن الآية الكريمة ذكرت هذه المقومات الثلاثة بصيغة الفعل المضارع دون الماضي أو الأمر فكأنها تريد أن تقول إن هذه المقومات كائنة فعلًا في هذه الأمة ثابتة معها متجددة بتجدد الزمان.

ثانيهما: تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله تعالى وهذا يبرز أهميتهما وأنهما من الإيمان بمنزلة الدليل وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما السبيل لتحقيق الإيمان بالله ونشره، ومن ثم ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين وجود الإيمان ووجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل منها يستلزم الآخر وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه حيث يقول صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

ففي هذا الحديث يأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة إذا رأى منكرًا أن يغيره ومن المهم هنا أن ننبه إلى سر التعبير بالفعل"يغيره"دون يدمره مثلًا إذ التغيير يتطلب هدمًا وبناءً وربما استغرق وقتًا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التغيير باليد إذا كان ذلك المنكر في المكان الذي للإنسان عليه ولاية كأن يكون في بيته أو من بعض أبنائه فإن لم يكن كذلك طالب بتغييره بلسانه فإن عجز عن الكلام وقت المنكر أنكر بقلبه وزال عنه.

ثانيًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما سبب الفلاح في الدنيا والآخرة

قال تعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون *104) (آل عمران) فقد لخصت هذه الآية الكريمة كل أسباب الفلاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثالثا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات كل مؤمن ومؤمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت