الصفحة 2602 من 3812

فلا أنسى ذخيرتك العظمى التي تدر عليك الحسنات مدرارًا وتسجلها في ميزانك بلا عدٍ ولاحسبان، ذلك العالم الرباني وطالب العلم الهمام الذي قصد المصادر الربانية و المنح الإلهيه فحفظها وقام للناس موجهًا وللجهال معلمًا وللمتعلمين معضدًا فقام بالحق وبه يعدل. وذاك الشاعر الفصيح، واللغوي الرصين الذي نافح برصانة كلماته عن الإسلام وأثار حماس أهل الجهاد فكان بحقٍ حسانَ عصره وعليَ زمانه ومهما أطلعنا الفلكي على بعض اكتشافاته وعظيم استنتاجاته ومهما اعتلى الطيار في السماء، أو أجاد السباحة في الهواء والفضاء وتما يل بطيارته كتمايل طير الحمام بفرح الخروج مع ضوء النهار وبالغدو والإبكار. وذالكم القائد العسكري الذي أخذ العهد على نفسه بحما ية دينه ومليكه ووطنه سواء ً كان في البر أو البحر أو الجو

فيا استاذي: حُقًّ لك أن تفخر فهؤلاء ِكلهم وغيرهم كثير ٌو كثير بعض نتاجك (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) . فلئن تقاعد أي موظف عن عمله وانقطعت عنه تبعاته ونسي متطلباته واندثرت في الغالب بعض صلاته... فلا تنقطع صلاتك ولا تنتهي سنوات خدمتك فالكل لاينسى فضلك وإبداعك، فأنت مربي الأجيال لتعمر الديار وينتشر الأمان بسبب انتشار العلم وسعة الفهم وقوة البيان

أستاذي الكريم:

طالما طاردتُ الذكريات كلما تجاوزت مرحلة من المراحل لا تنسى فقد عشت معك سنوات الابتدائية الجميلة وغمرتني فيها بعطفك وحنانك وحظك لي على التعلم وأنت تكرر أول ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم قال له: (اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق *اقرأ وربك الأكرم*الذي علم بالقلم *) . فنميت في قلبي حب التعليم وغرست فيه البر والمثابرة، ولما انتقلتُ إلى المتوسطة كانت وسطًا لحياتي فحظيتُ بالتوجيه، خصوصًا أني في مستقبل فتوتي وشبابي ولما انتقلت إلى الثانوية عرفتُ أن الحياة بلا علم ثانوية، فتعلمتُ منك أنها بداية الانطلاق والاختراع وأنها بلا إبداع تصبح عذابًا ولما انتقلتُ إلى الجامعة حظيتُ منك بكل معلومة جامعة بل ومانعة فبارك الله في علمك يا أستاذي وكساك الله حلل الكرامة

فأنت يا معلمي:

زاد الطريق في ظمأ العلم وفشو مرض الجهل وسياج الأمان في كثرة السباع وسوء الأفهام و الحصن الحصين بإذن رب العالمين عند انتشار الشياطين، فالعلماء كواكبُ في السماء، فهم ورثة الأنبياء وسادة الشهداء تستغفر لهم حيتان الماء، وطيورالسماء، وتدعو لهم النملة وتستغفر لهم النحلة

هذا هو العلم لاطينٌ ولاحجرٌ *** ولاخيلٌ ولاعيسٌ ولابقرٌ

هو النجاةُ هو الرضوانُ فاحض به *** وما سوى العلم ِلاعينٌ ولاأثرُ

فيا أستاذي الكريم:

يا من حملت راية العلم سنين وسنين حُقَّ لك هذا الوسامُ من الملك العلام (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) .

أستاذي ومعلمي:

يا من أكن له خالص شوقي واحترامي ولذلك خط له بناني، لقد راجعتُ سجل الذكريات على مر المراحل والأعوام في تلك الليالي المظلمات فحظيت ببعض الأمور التي هي والله لسعي طالب الكمال لا لتلمس العيوب في الحديث والمقال وتصيد الأخطاء التي قد مضى بها غابر الزمان. فيا ستاذي الكريم: لم أنسَ ذلك الأسلوب الجميل الذي تعوّدناه منك ألا وهو: رحم الله امرًا أهدى إليّ عيوبي وطالما كُنتَ تُشنّف آذاننا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم عن أبي رُقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) .

فإذا كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصح لعامة المسلمين فكيف بمعلميها وناصحيها فلا تنسَ يا أستاذي أن أسرتي أسلمت لك مضغتها ودما ًمن دمها فاتقِ الله فيها صنها بالخوف من الله وعلمها مراقبته فبأخلاقك تتخلق وبسمتك تتسم

أُستاذي ومعلمي: لقد رأيتُ أن القدوة فيك في بعض الأحيان تنخرم والله يقول (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) . فأنت من أعظم الأئمة فأتعجب من أن قولك في بعض الأحيان لا يوافق الصواب فالكذب تنطقُ به والسب والشتم والاحتقار والاستهزاء صفة تتراوح عندك كتراوح الحر والبرد لقد تعجبتُ من أفعالك التي تنمي لتناقضك فتحثنا على استغلال الوقت وتنظيمه والعناية به وعدم إهداره ولقد تناقلت. الأخبار عنك من مصادرنا الموثوقة أنك صاحبُ سهر ووقت يقضى في الملاهي حتى أصبحنا نرى قلبك لاهيًا. فلا تظن أُستاذي أني نسيت جميل نسائم نصحك ولكني خشيت عليك من قول ربنا سبحانه (يا أيها الذين ءامنوا لما تقولون ما لا تفعلون) .

أنسيت ونحن و في سنين الابتدائية وأنت تعلمونا أركان الإسلام ومن ذلك الصلوات الخمس وكنت تحظنا عليها فتعجبتُ منك أنك تنقصها فلقد أخبرني والدي وبعض زملائك أن لا تشهد صلاة الفجر جما عة في المسجد على جهة الاستمرار والعصر في بعض الأحيان.

بل لقد لمستُ ذلك وأنت تشرحُ لنا حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم: أثقل الصلاة على المنافقين: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعصر) الذي رواه البخاري عن أبي هريرة فمررت عليه مرور اللئام فلم تعطِه حقه ولم تبين فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت