الصفحة 2617 من 3812

والعاقل اللبيب هو الذي لا يندفع بكلمة حتى يعرضها على قلبه، ويمررها على فكره، وإلا أخطأت الكلمة طريقها؛ فكانت وبالًا عليه،"وإنَّ زلل الكلام لأفدح وأنكى من زلل الأقدام"كما قال عمرو بن العاص - رضي الله عنه:"زلة الرِّجْل عظمٌ يجبر، وزلة اللسان لا تُبقى ولا تذر"، وكما قال الشاعر:

يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل

فعثرته من فيه ترمى برأسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل

الكلمة أوبقت على رجل من بنى إسرائيل دنياه وآخرته كما جاء في الحديث الحسن: أن رجلين من بنى إسرائيل كان أحدهما مجتهدًا في الطاعة، والآخر مقترفًا للذنوب، ولا يزال المجتهد يقول للمذنب: أقصر، وذات يوم وجد المجتهد في الطاعة المذنب عاكفًا على ذنبه، فقال له:أقصر، فقال له المذنب:خلني وربى، أبعثت على رقيبًا؟ فقال المجتهد: والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة؛ فاجتمعا عند رب العالمين بعد قبض روحيهما، فقال الله للمجتهد: أكنت بي عالمًا أو كنت على ما في يدي قادرًا؟، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة، وقال للآخر:اذهبوا به إلى النار، قال أبو هريرة - وهنا محل الشاهد:"والذي نفسي بيده،لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته"، فإذا كانت الكلمة بهذه المنزلة، وبتلك الحظورة، فليس من اللائق بالعاقل أن يتجاهل قدرها، أو يتجاوز موضعها، أو يهمل تبعاتها، والعجب من رجل يخلص في كل أعماله لله - تعالى-، ويتجه بطاعته لمولاه، لكنه أمام الكلمة مهزوم الجانب، خائر القوى، فاقد السيطرة، لا يستطيع التحكم فيها لتهدم له كل ما بناه، وتوبق عليه آخرته ودنياه!!، يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى:"ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم والزنا، وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك.. ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقى لها بالًا، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفرى في أعراض الأحياء والأموات لا يبالى ما يقول"، إن الكلمة ولو في الخير إذا أخطأت موطنها كانت ضربًا من الهذربة، ونوعًا من الهذيان الذي لا ينبغي.

المصدر: http://www.islamselect.com

من آفات الدعاة: الوهن أسبابه ومظاهره

فضل الله ممتاز

يتعرض الفرد والأمة دائمًا وباستمرار إلى عوارض متعددة وظروف طارئة، ويتفاوت أثر ذلك بحسب طبيعة المؤثر

الجديد وبنيان الفرد والأمة والعوامل المساعدة، وقد ينتاب الفرد أو المجتمع مرض عارض ويزول بسرعة دون أن يترك أثرًا ما وقد يصاب الفرد بمرض معين فيقتصر عليه ولا يمتد إلى المجتمع ولا تحس الأمة به، وقد يتحول من الفرد إلى المجتمع فيصبح مرضًا قاتلًا ووباءً فتاكًا، ومن هذه الأمراض الفتاكة التي يشترك فيها الفرد والمجتمع وتنذر الأمة بالويل والدمار مرض الوهن.

الوهن: هو الضعف في العمل والأمر والعظم، ورجل واهن: أي ضعيف في الأمر والعمل (1)

جاء ذكر الوهن ومشتقاته في القرآن الكريم عشر مرات وجاء المعنى المقصود به الوهن هو الضعف ودعم التمسك وقد ضرب الله مثلًا يوضح به الضعف في صورة مادية ملموسة ومرئية لبيت العنكبوت فقال:"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (العنكبوت: 41) فمجرد الالتجاء إلى غير الله تعالى ضعف كالالتجاء العنكبوت إلى بيتها، والعنكبوت حشرة ضعيفة لا قوة لها ولا حماية وبيتها من عملها فالضعف لا يولد قوة فبيتها أضعف البيوت لأنه لا يدفع عنها حرًا ولا بردًا ولا أذى.

يتعرض الفرد والأمة دائمًا وباستمرار إلى عوارض متعددة وظروف طائرة ويتفاوت أثر ذلك بحسب طبيعة المؤثر

الجديد وبنيان الفرد والأمة والعوامل المساعدة وقد ينتاب الفرد أو المجتمع مرض عارض ويزول بسرعة دون أن يترك أثرًا ما وقد يصاب الفرد بمرض معين فيقتصر عليه ولا يمتد إلى المجتمع ولا تحس الأمة به

واستعمل القرآن الكريم أيضًا الوهن بمعنى الضعف المعنوي فبعد هزيمة المسلمين في موقعة أحد وجه الله لهم الخطاب بعدم الضعف النفسي من أثر الهزيمة وعدم التمادي في الحزن على الشهداء، قال تعالى:"وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139) فمداولة الأيام وتعاقب الشدة والرخاء محك لا يخطئ وميزان لا يظلم والرخاء في هذا كالشدة وكم من نفوس تصبر للشدة وتتماسك، ولكنها تتراخى بالرخاء وتنحل والنفس المؤمنة هي التي تصبر للضراء ولا تستخفها السراء وتتجه إلى الله تعالى في الحالين وتوقن أن ما أصابها من الخير والشر فبإذن الله.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوهن وأسبابه:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ فقال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت