الصفحة 2623 من 3812

بنت تقول أنه حاضر أحد طلبة العلم المتخصص في أمور النساء في إحدى المدن القريبة منا فتقول والله أنها صارت هجرة جماعية لنساء مدينتنا إلى تلك المدينة الأخرى المتواجد فيها الشيخ كل ذلك حبا للعلم..

كفيفتان تحضران إحدى الدورات العلمية يتلقين العلم بالسماع ويختبرن بعد ذلك شفويا ونجحن بامتياز ودرجة التميز..

أميتان تحضران إحدى الدورات العلمية (إحداهن تقرأ ابنتها عليها حتى تحفظ) نجحن بإمتياز.

بنت حافظة للقرآن تقول راجعته مع قريباتي بظرف خمسة أسابيع فقط تقول حتى إني حفظته صفحة صفحه..

إخوتي وأخواتي.. يا رعاكم الله..

بعد هذا العرض والسرد السريع لتلك الوقائع والشواهد.. لا أجد نفسي أقول شيئا سوى أن الخير باق..

رأيتم كيف فعل حب العلم بتلك النسوة.. (ربما كلمة نسوة كبيرة عليهن) إنما هن بنات في ريعان شبابهن..

لا يغركم كثرة الفساد.. ولا يعني ذلك أنه تناسبٌ عكسي.. يكثر الفساد فيقل الخير.. هذا من رأيي مبدأ خاطئ.. فالخير بازدياد..

أحدهم من كثرة شكه بالناس طالب أمه أن تبحث له عن بنت يتزوجها لا يكون عند أهلها هاتف!..

هذا من تأثير تناقل الناس للفساد وإفشاءه..

لا أقول مختتما سوى اللهم احفظ من حفظ الدين وارفع درجاته واجعل منزلته في عليين انه سميع مجيب..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

إياكم ولجام الذل!!

يسري صابر فنجر

في ظل توالي النكبات والهزائم، واستمرار الشجب والعويل، والتنديد والقنابل الكلامية بحثًا عن حل لهذا الواقع الظاهر الفاسد الذي تبكي منه العين دمًا، ويتصدع القلب أسفًا، وتشتكي الجوارح ألمًا، أصبح عزاؤنا قول الشاعر:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج

إن الخطباء على المنابر وأصحاب الأقلام أسكبوا الدم وصفًا لهذا الواقع المؤلم، ورددوا قول الشاعر:

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

إننا نجد الكثير ممن تفوح منه رائحة التحدث عن الواقع، وإلقاء التبعات؛ ثم لا يحرك ساكنًا، ولا يتفاعل تفاعلًا إيجابيًا مع واقع أمته بل واقعه هو، فهو يحس بالذل والمرارة لكنه لا يؤدي واجبه، ولا ما يلزمه تحقيقه تجاه دينه ونفسه وأسرته وجيرانه ومجتمعه.

إني أبحث في كلماتي هذه عن حل لأخرج به من إعلام يسقينا الذل، والأمة مستهدفة، والحروب النفسية دائرة، فلم هذا الذل يا مسلمون، وإلى متى؟!

لقد أكل الصحابة - رضي الله عنهم - ورق الشجر في مقاطعة قريش لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - في بداية ظهور الإسلام وانتشاره، وقتل عمه حمزة - رضي الله عنه - ومُثّلَ به، وقد روى البخاري ( 3231) ومسلم ( 1795) من حديث عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ:"لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا".

وهكذا في تاريخ الأمة الطويل والممتد من الهزائم الظاهرة إلا أنها بطولات فائقة، ليس فيها الخور ولا الذل، ولا التدني وصور الهزائم واحدة، والنكبات في السابق أفظع، ولكن كان لديهم في قلوبهم من اليقين ما جعلهم يحولونها إلى بطولات فائقة لأنهم طبقوا شرع الله في نفوسهم وذويهم، ومجتمعهم وأمتهم ما نبحث عنه الآن، لديهم من العزة والكرامة والرفعة ما نحتاجه الآن (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ) [ آل عمران:139] .

لقد حبس من حبس من الأئمة والعلماء والمجاهدين، ومات تحت التعذيب من مات، ولم يزدهم ذلك إلا عزة وكرامة، وبقيت كلماتهم وأفعالهم نبراسًا ونورًا يهتدي به الأحياء، وذكرى طيبة خيرة على مر العصور، فكانت المقالة الشهيرة عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ما يصنع أعدائي بي؛ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) فأي عزة تلك، وأي علو هذا، فلنقرأ التاريخ والسير فنشعر من أعماقنا وسويداء قلوبنا بالفخر والاعتزاز لأننا خلف لأولئك الأبطال؛ لكن أين نحن منهم:"

لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

لئن فخرت بأقوام مضوا سلفًا لقد صدقت ولكن بئس ما خلفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت