الصفحة 2624 من 3812

فقط من قراءة ما سطروه أو سطر عنهم نشعر بقلوبنا تهتز، وعقولنا تنبهر، فنتفاعل مع واقعنا وحاضرنا كما تفاعلوا هم مع حاضرهم وواقعهم، روى الإمام أحمد في مسنده (16957) بسند صحيح عن تميم الداري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الدِّينَ؛ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ) ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ"، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) رواه أبو داود (3462) بسند صحيح، فهذه نصوص نبوية وغيرها صريحة في أسباب الذل ووهن العزائم، ولا بد أن تكون هناك سنن كونية للاختبار، وعسى أن تكون هذه المحن والمصائب والشر العريض وراءه خير كثير قال - تعالى-: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة:216] ، وقال - تعالى-: (( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ) [النساء: من الآية19] ، ومن المحن تأتي المنح، وسئل الإمام الشافعي - رحمه الله - أيهما أفضل للمرء أن يمكَّن أم يبتلى؟ فقال: لا يُمَكن حتى يبتلى."

وإن أردتم التمكين والنصر فأقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وأفعالكم؛ تقم لكم على أرضكم، أقم الإسلام في قلبك وولدك، وأسرتك وجيرانك ومجتمعك، واجعل الصلة قوية بينك وبين الله؛ وقتها لن تحس بالذل حتى لو فصلت رقبتك عن جسدك، وعدوك نفسُهُ طويل، ودراساته حصيلتها بعد أجيال، وإن شئت فاقرأ بروتوكولات حكماء صهيون (( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ) [الأنفال: من الآية30] .

فأحرى بك أن تتسابق في بناء جيل قلبه معلق بالمساجد، جيل نشأ في عبادة الله - عز وجل -، جيل مَثلُه الأعلى أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم - رضي الله عنهم - أبعد ذلك نجد من يقول: لا أملك شيئًا، وآخر يقول: إلى متى نظل ندعو أَوَلَا نملك إلا الدعاء؟ في أسلوب يائس، ثم يركن إلى شهوة زائلة يقضي فيها عمره دون تحمل أدنى مسئولية، وهذا الأسلوب يؤدي إلى الذلة والخور، أو إلى البطش والجَوْر، وكلاهما مُر، وعواقبه وخيمة؛ أما الأسلوب الأمْثَل فهو التربية والجد والاجتهاد، واحرص على أن لا يؤتى الإسلام من قِبَلِك، ولا يستهان بالدعاء فبه أقيمت دولة، وبه فتحت أرض، وهو العبادة، فنحن نملك الكثير، ولدينا من نعيم الدنيا الكثير والكثير ما لم يكن عند الصحابة - رضي الله عنهم -، ولدينا دين أقام به الصحابة - رضي الله عنهم - هذه الدنيا الفانية على تقوى وبرهان، وفتحوا حصون كسرى وقيصر، ومن معاركهم الفاصلة معركة القادسية حيث ذكر التاريخ قبلها مشاورات ومفاوضات وسفراء لديهم من القوة الإيمانية والائتلاف على قلب رجل واحد، ولديهم نفسية رفيعة، وعقلية محكومة بأسس ومبادئ وقيم تربوا عليها، وعاشوا فيها، نابعة من دينهم وعقيدتهم الإسلامية، فالعزة التي كانوا عليها ليست عزة ملك أو مال، أو سلطان أو جاه، كلا بل هي قوة إيمانية تملكت القلب والعقل، واللسان والفعل، نسأل الله من فضله.

المصدر: http://www.islamselect.com

كيف تبلورت إستراتيجيات الدعوة ؟

لم يكن بالإمكان التخطيط لأي شيء دون معرفة الواقع الإفريقي في تفاصيله وتلاوينه المختلفة وذلك بالزيارات الميدانية والإطلاع المباشر على أوضاع وأحوال المجتمعات الإفريقية عامة والإسلامية منها خاصة سواء في العوالم الحضرية، أو العوالم القروية مهما كانت نائية وصعبة للوصول إليها.

وبعد سنوات من الإطلاع والاستكشاف، اتضحت إلى حد كبير الصورة العامة لأوضاع تلك المجتمعات، وكانت هذه المرحلة هي الخطوة الأولى الضرورية لبلورة استراتيجيات على أساس الاعتبارات الجوهرية التالية:

1 -النسبة العددية للسكان المسلمين:

• هناك بلدان كانت غالبية مسلمة (90% من إجمالي السكان فما فوق) ولها تاريخ إسلامي عريق في الدعوة والجهاد ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وهذه لها أوضاعها الخاصة التي أخذت في الاعتبارات وبالتالي كانت الأهداف التي تم التركيز عليها دعم وتقوية عناصر القوة في الحياة الدينية للمسلمين في هذه البلدان ببرامج مناسبة ومتنوعة.

• وهناك بلدان ذات أقليات مسلمة (تتراوح بشكل عام بين 40% مثلًا و 1% أو أقل) ، وهذه الأقليات المسلمة لها أوضاعها الخاصة، وبالتالي فإن الأهداف الخاصة بها تشترك مع سابقتها وتزيد عليها بنوع من التركيز على برامج خاصة لا سيما الاهتمام بتوفير فرص التعليم الجامعي والعالي في بلدانها أو خارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت