فهرس الكتاب
• ثم هناك المجتمعات الإفريقية التي لا تزال على دياناتها التقليدية (الأرواحية والوثنية) أو لمن انتشرت فيها المسيحية، واستراتيجية الدعوة في هذا الحالة تركز على الدعوة لاعتناق الإسلام ببرامج وأساليب أخرى، تدخل فيها المشاريع ودور الكتب والدعوة الميدانية والإغاثة...الخ.
2 -اكتشاف"المناطق الهشة":
والمقصود وجود مناطق وبلدان معينة تخضع لتنفيذ استراتيجيات خارجية بالأساس تهدف إلى تفتيت المناطق القوية للمسلمين وإضعافها لصالح المشروع التنصيري أو لصالح النفوذ الأجنبي لهذه القوة الاستعمارية السابقة أو تلك أو لصالحهما معًا.
وعادة ما تستغل التمايزات القبلية والدينية لإيجاد مسوغات لتنفيذ تلك الاستراتيجيات، ونستطيع أن نضرب مثلًا رئيسيًا بما يعرف بـ"خط النار"وهو خط من الفتن الداخلية ذات الخلفيات الخارجية الممتدة من السنغال إلى السودان مرورًا بمالي والنيجر وتشاد.
ومن"المناطق الهشة"كذلك، الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي بكل تداعياته على البلدان الواقعة في المنطقة، ولكن بالأساس على حساب المسلمين في هذه المناطق…
هذه الأوضاع التي تعمل على إضعاف شوكة المسلمين فيها، وإن كانت القناعة الحاصلة الآن لدى"العون المباشر"أن التنمية الشاملة والتعاون الإقليمي هما المخرج الوحيد من مخاطر الصراعات الإقليمية وشراك الفتن التي يؤججها خصوم إفريقيا والإسلام، وفي تقديرنا فإن المنظمات الإسلامية غير الحكومية تستطيع أن تقوم بدور جيد في هذا المجال، إن هي اتجهت للتنسيق والتعاون فيما بينها وهذا أمر نعتقد أنه واجب شرعي.
بصائر للداعيات إلى الله
د. عبد المعطي الدالاتي
عبر تاريخنا المديد، قام الدعاة والداعيات إلى الله بتسليم أمانة الإسلام من جيل إلى جيل، حتى غدا سند العقيدة متصلًا بالتواتر المستفيض.
والدعوة إلى الله تشريف وتكليف معًا، فعلى كل مسلمة أن تحمل في كيانها نسيج الداعية.
وفيما يلي بصائر ومعالم في طريق الداعيات إلى الله تعالى.
أولًا: الاستعانة بالله تعالى وإخلاص النية له، والتجرد من حظوظ النفس، فعلى المسلمة الداعية أن تعزل الدعوة عن مصالحها الشخصية.
هذا الإخلاص هو سر النجاح في الدنيا والآخرة. والله تعالى قد يقبل منا الجهد القليل، ولكنه لا يقبل إلا النية الخالصة له وحده.
ثانيًا: تعتبر القدوة أسرع ناقل للقيم، فبالقدوة الحسنة تكون المرأة المسلمة كتابًا مفتوحًا يقرأ من حولها فيه جمال الإسلام، وجلال القيم والأخلاق التي ينطوي عليها دين التوحيد.
وما جدوى قول لا يصدّقه عمل؟! إنه لن يثمر شيئًا، إذ كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!.
إن المريض لا يستطيع أن يمثّل دور السليم طويلًا أمام الآخرين!.
ثالثًا: على المسلمة الداعية أن تؤمن حقيقة بما تطرح من أفكار كي يؤمن معها الناس، وعليها أن تسقي أفكارها من دمعها، وأن تطعمها حرقة من قلبها حتى تنبت في القلوب. فالمحافظة على يقظة الفكر وعلى حضور القلب في كل كلمة شرط للمحافظة على حياة هذه الكلمة، وما جدوى كلام يخرج ميتًا؟! إنه لن يتبناه أحد، فالناس لا يتبنون الأموات!.
رابعًا: إنّ القيم المعصومة في القرآن والسنة والسيرة المطهرة تمنح العقل المسلم رؤية واضحة للكون وللحياة."فالقرآن الكريم هو سجل الوجود"كما يقول"شيخ الإسلام ابن تيمية"رحمه الله. فالمنطلق من هاهنا، ولا أسلَم للداعيات ولا أحكم من اتباع المنهاج القرآني في الدعوة؛ هذا المنهج الذي ركّز على:
أ - الخوف من الله تعالى.
ب - الرجاء في الله واليوم الآخر.
ج - محبة الله تعالى ومحبة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
د - التدبّر العميق لآيات الله في القرآن، والتفكّر في آيات الله المبثوثة في الآفاق والأنفس.
هـ - العيش في ظلال السنة المشرفة، والسيرة النبوية المطهرة، باعتبارها الفترة المعصومة من تاريخنا التي طبقت فيها قيم القرآن والسنة.. وإن الحياة في ظلال الرسول حياة.
إن اعتماد الداعيات هذا المنهج يوصلهن بحول الله إلى بناء إنسان مسلم يكون"هاديًا مهديًّا"، صالحًا في نفسه، مصلحًا لأمته، محبًا للخير والحق والجمال، متوازنًا عقَديًا وفكريًا وروحيًا وحضاريًا..
خامسًا: العدل و الموضوعية واحترام عقول الناس، والاهتمام بهمومهم واهتماماتهم.. يقول الله تعالى:" (( اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلْهم بالتي هي أحسن ) ) [سورة النحل 125] ."
فالداعية الموفَّقة تُقنع العقل بالحكمة، و تُمتع القلب بالموعظة الحسنة"لا الخشنة". و تخاطب القلوب بالمحبة، قبل أن تخاطب العقول بالمعرفة.
يقول د. محمد إقبال:"هناك من أهل الحرم من جفا الحرم، ذلك لأن حادي الركب لم يجد الكلام الذي يسحر به القلوب.. يا حادي الركب: لا تيأس منهم إنْ كنت حكيمًا، تنقص المسافرين العزيمة، ولا تنقصهم الرغبة في الوصول".
وإنّ كل إنسان ينطوي على منطقة خصبة في أعماقه تنتظر من يزرع فيها فسائل الخير. فقليل من الرفق بالناس، وقليل من العطف على ضعفهم حتى يتفجر الخير المذخور فيهم.
بعضٌ من حِلمٍ، من صبرِ *** بعضٌ من يُسرٍ، من بِشر ِ
بعض من حبٍّ وحبورٍ *** يسكن في أعماق الصدرِ
لتُفجّرَ في صدر الغيرِ *** يُنبوعًا ثَرًّا للخيرِ
و (( المجادلة بالتي هي أحسن ) )تشمل معاني كثيرة: من لطف ولين في الوعظ.. إلى دقة وحسن ترتيب للأفكار.. إلى فقه في الأولويات، وجمال في العرض، ومعاصرة في البيان. فالأسلوب الواعي الجميل جزء من الفكرة.. إلى دقة وصواب في المعلومات والأحاديث والقصص الوعظية.