الصفحة 2627 من 3812

ولا تنس لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًاَ خير لك من حمر النعم جعلنا الله وإياك من الهداة المهتدين آمين...آمين.

من المقصود بالدعوة إلى اللَّه - عز وجل -

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد.

فقد يكون في عنوانِ هذه المقالة شيءٌ من الغرابةِ عند البعض، ذلك لأنَّ الجواب معروف، ولا يجهل أحد أن المقصودين بالدعوة إلى الله - عز وجل: هم طوائف الناس على اختلاف مشاربهم، وذلك بتعبيد هم لربهم - سبحانه -، حتى يسعدوا في الدنيا بالحياة الطيبة، وفي الآخرة برضوان الله - عز وجل - وجنّته.

فإذا كان الجواب معروفًا، فما المقصود بعنوان المقالة إذن؟

إنَّ المقصود بهذا السؤال تنبيهٌ لنفسي وإخواني الدعاة، إلى أن الدعوة إلى الله - عز وجل - تعني أول من تعني، دعوة النفس إلى الله - عز وجل -، وتعبيدها له - سبحانه -، ويدخلُ في ذلك الأهلُ والقرابة، لأنَّ المُشاهد في حياة الكثير منَّا، الاهتمامُ بدعوة الآخرين، ونسيان النفس أو الغفلة عنها في زحمة دعوة الآخرين، وهذا إنما نشأ من أنَّ مفهوم الدعوة قد ينحصرُ عند الكثير منَّا في دعوة الناس، ولم نتنبّه إلى أن الدعوة إلى الله - عز وجل - على قسمين: دعوة النفس، ودعوة الغير.

والذي دفعني إلى إثارةِ هذا الموضوع، ما رأيتهُ من نفسي ومن بعض إخواني الدعاة، من غفلة عمَّا ينقص النفس من واجباتٍ وأخلاقيات، أو ما يتلبسُ بها من مثالب وأمراض باطنة وظاهرة، يجب أن يُبذل الجهد في إزالتها، وأن تُدعى النفس إلى الدخول في السِّلم كافة.

ويلحق بذلك الأولاد والزوجة والوالدين، ثم الأقرب فالأقرب.

قال الله - تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) ) (التحريم: 6) .

ولا يعني هذا تركُ دعوة الآخرين حتى تصلح النفس، ويصلح الأهلون والأقارب، كلا. فالكمالُ عزيز، والنقصُ من طبيعةِ الإنسان.

ولكنَّ المراد: الاعتناءُ بالنفس والأهل، ودعوتهم إلى الله - عز وجل - في الوقت الذي يدعى فيه الآخرون، ويجبُ أن تسيرَ دعوةُ النفس ودعوةُ الغير في خطين متوازيين غير متقاطعين.

وكم يكون لدعوة الآخرين من ثمرةٍ وفائدةٍ كبيرة إذا كان الداعية مهتمًا بنفسه، محاسبًا لها، داعيًا لها إلى الله - عز وجل -، وذلك لما يضعُ الله - تعالى -على يديهِ من البركة والقبول في أقواله وأفعاله، ولما يجدُ الناسُ فيه من القدوةِ والمثال الذي يُحتذ ى، فالناسُ ينظرون إلى الأفعال أكثر من نظرهم إلى الأقوال المجردة.

20/1/1426 هـ

المعوقات

يجب أن نتذكر دائمًا، ونحن نتحدث أو نعمل إفريقيًا، أن الأمر يتعلق بـ"قارة"وليس ببلد ولا بمجموعة بلدان … هذا واحدة، أما الحقيقة الثانية، فهي أن الصعوبات والمشكلات هي على درجة كبيرة من التعقيد والتنوع، ثقافية واجتماعية وأمنية واقتصادية ودينية وسياسية… وكل ما يتصور من أنواع الصعوبات والمشكلات! وبالتالي لا يحسبن المرء أنه كيفي للعمل الدعوي في إفريقيا أن تنفذ بعض الأنشطة بحماس وفاعلية، بل لابد من التعامل مع الواقع بكل معطياته على بصيرة.

ونستطيع أن نحدد أهم المعوقات التي تعترض سبيل الدعوة الإسلامية في إفريقيا كما يلي:

1-4: أولوية الولاء القبلي على الولاء الديني:

حيث لا تزال العصبية القبلية متجذرة وتتجاوز حدود الشعور الطبيعي بالانتماء القومي كشعور فطري..وقد سبقت الإشارة إلى استغلال بعض القوى لعامل التنوع القبلي لتأجيج الصراعات بين المسلمين (وبين غير المسلمين كذلك) ..ولهذا تعلمنا أن نختار الدعاة من نفس القبائل والمناطق التي ينتمون إليها.. وهذه قاعدة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبدع فيها والأصل في ذلك قول الله - تعالى - (ولكل قوم هاد) .

2 4: سطوة التخلف الاقتصادي والاجتماعي:

لقد سبقت الإشارة إلى مؤشرات التخلف المخيفة التي تعاني منها البلدان الإفريقية بشكل عام والمسلمين منهم بشكل خاص، وهذا العامل بالضبط هو الذي فرض على"العون المباشر"أن تتوسع في مجال تداخلاتها كوضع استثنائي، لأن الأصل في عمل المنظمات غير الحكومية هو التخصص.. فحيثما توجه الدعاة للعمل، واجهتهم حالات الفقر والحاجة لأبسط الضروريات.. ودائمًا نضطر لتعديل البرمجة الزمنية لبرامج تأهيل المهتدين الجدد مثلًا حتى لا تتعارض مع مواسم الزراعة والحصاد حيث لا يمكنهم البتة التفرغ في أي وقت لتعلم دينهم.. وهذا على سبيل المثال لا غير.

3-4: أثر التدين الورثي:

لا تزال الغالبية العظمى من المسلمين الأفارقة يعيشون حياتهم الدينية حسب نفس أنماط التدين القديمة: شيوع الطرقية، والتمسك بالممارسات المخالفة للتدين الصحيح المسنون … وعلى الرغم من أن هذه الطرق الصوفية كان لها دور هام جدًا في نشر الإسلام والذود عن حياضة منذ قرون، إلا أن ثبات غالبية المسلمين على هذا النمط من التدين جعل مهمة تجديد الدين في النفوس أمرًا صعبًا إلى حد ما.. وعمومًا توجد حركة تجديد للدين في المجتمعات الإفريقية المسلمة، لكن بعضها دخل في صدامات أدت وتؤدي إلى أنواع من الفتن بين المسلمين قد تصل إلى حد الاقتتال (مثل ما حدث في شمال غانا من بضع سنوات) بسبب التشدد والبعد عن الحكمة، بينما نجح البعض الآخر في المضي قدمًا في عملية تجديد التدين في النفوس والسلوك والمجتمع بقدر طيب من النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت