فهرس الكتاب
لهذا تحرص"العون المباشر"على استمالة كل فئات المسلمين والمساهمة فيتوجه الجميع نحو إعادة بناء المجتمعات الإسلامية بطريقة إيجابية بعيدًا عن الصدام والتناحر.
5-4: ضرواة المشروع التنصيري:
لعل البعض يذكر مؤتمر كولورادو المنعقد سنة 1978 الذي جمع، ولأول مرة كل الكنائس بمللها المختلفة، لهدف أساسي واحد هو تنصير أفريقيا في نهاية القرن العشرين ورُصد لذلك حوالي 40 مليار دولار.
لقد سبق ل"العون المباشر ـ لجنة مسلمي إفريقيا"أن أصدرت عدة نشرت تسلط الضوء على المشروع التنصيري الهائل، من حيث أهدافه ومناهجه ووسائله وإمكانياته ومنظماته.. وبشكل عام، وعلى الرغم من فشل المؤتمر المذكور في تحقيق هدفه الرئيسي، بل هو أبعد من تحقيقه في أي وقت مضى، إلا أنه نجح في كسب مواقع في قلب المجتمعات الإسلامية للأسف، ومعظم المسلمين الآن هم عن غافلون.
6-4: المشروع الفرنكفوني:
نادرًا ما يهتم الباحثون بتسليط الضوء على المشروع الفرنكفوني ومخاطرة الجمة التي قد لا تقل تأثيرًا عن المشروع التنصيري.. وهذا المشروع ترعاه فرنسا وكندا وسويسرا بصفتها البلدان التي أنتجت الثقافة والفكر الفرنكوفوني.. وترى أدبيات المشروع أن اللغة والثقافة الفرنسيتين يجب أن تسودا البلدان المستعمرة سابقًا. واللغة هي وعاء الفكر والثقافة، والحقيقة أنه لا خير في تعلم اللغات الأجنبية، وإن أصبح واجبًا وشروطًا ضروريًا من شروط النهضة. إلا أن المشروع الفرنكوفوني محل الثقافة العربية والإسلامية التي تسود ثلاثة أرباع القارة الإفريقية، بمحتوى فكري وثقافي وحضاري مناقض، في كثير من أسسه ومبادئه واتجاهاته للدين الإسلامي ولروح الحضارة الإسلامية.
وتكمن الخطورة الفائقة لهذا المشروع في كونه يعمل من خلال النظم التعليمية (كل البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أسست نظمها حسب الإستراتيجية الخاصة للمشروع الفرنكوفوني) ويمتد كذلك بتأثيراته إلى كافة المجالات المؤثرة والحساسية بالنسبة لأي بلد أو أيه أمه، مثل الإعلام والفنون والآداب والقضاء والجيش.. الخ.
تبقى الإشارة إلى أن المشروع الفرنكوفوني يعتبر معنيًا مباشرة بوضعية الدين الإسلامي في البلدان الإفريقية وكثيرًا ما تتبنى رموزه المحلية مواجهات وانتقادات حادة للدين الإسلامي نفسه، بطرق مباشرة وغير مباشرة، وتوضع برامج استراتيجية في المجالات المشار إليها أعلاه وهي ذات مضامين مناهضة ومناقضة لقيم الدين الإسلامي في كثير من الأحيان.
7 4: نشاطات الملل المنحرفة:
وهي ملل ونحل معروفة ولها تاريخ من العمل في إفريقيا وغيرها، وتتحرك بإمكانات ضخمة، وللأسف نجحت في إحداث بعض التأثيرات في بعض المناطق بسبب عدم معرفة عامة المسلمين بخلفيات هذه الملل والنحل. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هناك وعيًا متزايدًا بمخاطرها على إيمان ووحدة المسلمين حيث بدأنا نرى حالات (كان للعون المباشر دور مقدر فيها) تطرد مثل هذه الملل من بعض البلدان مثل ما حدث في غامبيا وبيساو وخلال السنتين الماضيتين.
معالم في البناء
أحمد بن صامل السلمي
"...فالرسل أطباء القلوب، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم وعلى أيديهم، وبمحض الانقياد والتسليم لهم..."
1 -أول النهضة:
في خضم شؤون الحياة المعاصرة، وكثرة مشاغلها، وتعدد متطلباتها، قد ننسى أن نتعاهد أنفسنا بالتربية والتزكية، ومن ثم تقسو القلوب، ونتثاقل عن الباقيات الصالحات، ونركن إلى متاع الدنيا وزخرفها.
أهمية الموضوع:
مما يوضّح أهمية هذا الموضوع أن الله - تعالى -أقسم أقسامًا كثيرة ومتوالية على أن صلاح العبد وفلاحه منوط بتزكية نفسه {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها} ، وقال - تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصل} . وكان الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يدعون إلى تزكية النفوس فموسى يقول لفرعون: {هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى} ، وقال - سبحانه - عن محمد - صلى الله عليه وسلم: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
وتزكية النفوس سبب للفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم: {ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكّى} . أي طهّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، واتبع المرسلين فيما جاءوا به من خبر وطلب.
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها) أخرجه مسلم.
معنى التزكية:
لغة: الطهارة والنماء والزيادة.
والمراد بها: إصلاح النفوس وتطهيرها عن طريق العلم النافع والعمل الصالح وفعل المأمورات وترك المحظورات، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى تزكية النفوس بقوله: (أن يعلم أن الله عزوجل معه حيث كان) لما سأله رجل وما تزكية النفس؟ الصحيحة (146) .
والتزكية بهذا التفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم - هي مرتبة الإحسان.