الصفحة 2656 من 3812

ومن هنا فإنهم ليس لهم من الأمر شيء، ولا يملكون أن يتنازلوا عن شيء من هذا المنهج لأي هدف كان، إذ أن منهجهم هو قضيتهم، ومصلحتهم في العض عليه بالنواجذ، وتحقيق أي هدف في الحياة الدنيا، ولو بدا ساميًا عند البعض لا يجوز أن يتم بالتنازل عن شيء من المنهج.

وتدبروا في موقف أهل الباطل من التنازلات (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) إن لديهم الاستعداد للمداهنة، ولا مانع لديهم من التنازلات عن شيء من باطلهم في مقابل تنازل أهل الحق عن شيء من حقهم.

يقول ابن كثير في تفسير سورة الكافرون: (قيل إنهم(أي كفار قريش) من جهلهم دعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة فأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال: لا أعبد ما تعبدون).

إنه لا فرق البتة بين أن يعبد المشركون آلهتهم أبد الدهر، أو يعبدوها سنة ويعبدوا الله سنة بعدها، كله باطل، وما يضير المشركين أن يقدموا مثل هذا التنازل، وهم بذلك يكسبون الاعتراف الصريح من أهل الحق بشرعية ما عليه أهل الباطل.

ولكنه فرق أبعد مما بين السماء والأرض، بين أن يعبد المسلمون الله كل عام، أو يعبدوه عامًا ويعبدون آلهة المشركين عامًا بعده، إن الصورة الأولى هي الحق، والثانية باطل من جملة الباطل وشتان بين الحق والباطل.

وماذا يكسب المسلمون من مثل هذا التنازل؟ اعتراف أهل الباطل بحق أهل الحق في الوجود؟ ! وماذا يعني لو تم ذلك؟ هل حققنا قضيتنا؟ وكيف نحقق الكفر بالطاغوت وهو قرين الإيمان بالله ونحن نقدم مثل هذه التنازلات؟.

وثبت الله رسوله أمام هذا الكيد الجديد (وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) وعلمنا الموقف الذي نقفه من هذا الكيد، وحذرنا من المداهنة في دين الله، بل جعل من أصول ديننا معاداة الكافرين وبغضهم والبراءة منهم، حتى يقطع كل سبيل إلى الجلوس معهم لتقريب وجهات النظر! ! 8- المواجهة المسلحة:

ولما رد الله الذين كفروا بغيظهم في كل مناسبة، ورعى دعوته حتى شبَّت وقوي عودها، وأحس المشركون بخطر الدعوة على وجودهم، كانت المواجهات المسلحة ولابد أن تكون، فكانت بدر ثم أحد والخندق وغيرها من السرايا والغزوات، ثم كان يوم الفتح الأكبر، فتح مكة.

وصدق الله وعده للمؤمنين وهم بمكة يعذبون، أو وهم في الحبشة يطاردون، أنه ناصرهم على الكافرين.

هذه أبرز صور العداء التي واجهتها الدعوة الأولى، ولا يملك المسلم الذي يعيش في هذا العصر وهو يراجع تلك الصور إلا أن يتساءل (أَتَوَاصَوْا بِهِ) .

إن المحاولات هي ذاتها، وإن أصبحت في كثير من الأحيان أعنف وأشد خطرًا على الدعوة، لازدياد كيد العدو من جهة، ولضعف إيمان المسلمين من جهة أخرى.

أدوار ونشاطات إمام المسجد وجماعته في الإجازة

حسين بن سعيد الحسنية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فهذه بعض الأدوار والنشاطات التي يقترح إقامتها في مسجد أو جامع الحي خلال إجازة الصيف، وحري بكل من قرأها أو سمعها أن يعمل بها لما لها من الخير والنفع الدائمين بإذن الله تعالى وهي: ــ

أولًا: المسابقات المنوعة.

وتكون على النحو التالي:

1/ مسابقة كبرى للصيف.

2/ مسابقة فترية أسبوعية أو نصف شهرية.

ويشترط في جميع المسابقات أن تستهدف جميع شرائح المجتمع، وأن تركز على قضايا الأسرة خصوص.

ثانيًا: حلقات تحفيظ القرآن الكريم.

وذلك بإقامة حلقات صيفية لتلاوة القرآن الكريم وتصحيح تلاوته وحفظه للفئات العمرية المختلفة بحسب ما يناسب أوقات جماعة المسجد.

ثالثًا: الزيارات والرحلات.

ويكون ذلك بإعداد برنامج للزيارات المتنوعة، وإقامة رحلات لجماعة المسجد يراعى فيها المصاريف المالية والوقت الزمني.

رابعًا: الدروس العلمية والكلمات التوعوية.

وتكون كما يلي:

1/ أن يكون للإمام درس يومي وتكون على شكل قراءة من كتاب في الفقه والآداب وتطرح عليه أسئلة مباشرة.

2/ إعداد جدول كلمات أسبوعية مدة كل كلمة خمس دقائق يستضيف فيها الإمام أحد الدعاة أو طلبة العلم.

3/ يستفاد من طلبة العلم والدعاة من جماعة المسجد في تقديم الدروس والكلمات.

خامسًا: المجلات والدوريات.

وتكون كما يلي: ــ

1/إعداد مجلة فترية شهرية أو نصف شهرية توزع على أهل الحي.

2/ الاستفادة من لوحة المسجد بإعداد مجلة تعلق عليها بشكل دوري.

3/ توزيع مطويات وفتاوى هيئة كبار العلماء تتعلق بمجلات مختلفة حكمية وتربوية ويكون توزيعا بشكل دوري، وحبذا لو استفيد منها في المسابقات الأسبوعية.

سادسًا: المكتبة الموسمية.

ويكون ذلك بإنشاء مكتبة خاصة بالصيف تجمع فيه كتب وأشرطة مختلفة العلوم، وتشكل لها لجنة لإعارتها للاستفادة منها، وتكون المكتبة مقروءة ومسموعة.

سابعًا: الصيام والإفطار الجماعي.

وذلك بأن يعلن لجماعة المسجد عن صيام وإفطار أيام في المسجد كالاثنين والخميس والأيام البيض.

ثامنًا: الطاقات البشرية.

بأن يتم توظيفها التوظيف المناسب كل على حسب قدراته وطاقاته.

تاسعًا: شئون المرأة.

وذلك بإعداد برامج يراعى في مواضيعها ما يُعنى بشؤون المرأة.

عاشرًا: التجمعات الشبابية.

ويكون ذلك باستثمارها في الحي في الأنشطة الخيرية مثل جمع المتبقي من الأطعمة في المناسبات وتوزيعها على فقراء الحي أو إيصالها إلى المستودع الخيري.

وختامًا نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت