فهرس الكتاب
والمرء مع من أحب كما قال - صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -، إذا فإعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء بالحب والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف، لذلك حرص - صلى الله عليه وسلم - على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار، حتى عرف أن فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد استشهادهما في إحدى الغزوات.، بل أكد - صلى الله عليه وسلم - على وسائل نشر هذه المحبة ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) كما في مسلم.
وللأسف، فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض، فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق بالأشخاص. والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
الوسيلة الحادي عشر: المداراة:
فهل تحسن فن المداراة؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله - تعالى -عنها (أن رجلا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يا عائشة متى عهدتني فاحشًا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح (وهذا الحديث أصل في المداراة) ونقل قول القرطبي (والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا) .
إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولًا اتقاء لفحشهم، وثانيا لعل في مداراتهم كسبًا لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل تحسن فن المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما هو فيه لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (مداراة الناس صدقة) أخرجه الطبراني وابن السني، وقال ابن بطال (المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة
ثبتي الخطوة على طريق الصحوة
أخواتي...
إن مما يبهج القلب ويسعد النفس ويسر الخاطر ما نراه اليوم من تلك الصحوة المباركة التي شملت نساء المسلمين وفتياتهن من إقبال على الخير ورجوع إلى الله والاستقامة على الطريق الموصل إليه - سبحانه وتعالى -.. ولكن رغم هذه العودة والتمسك بالمنهجية السليمة إلى أن هناك عدة أمور نحتاج لمعالجتها في أهل الصحوة لتجنب العثرات المستقبلية..
ولعلي أوجه حديثي هذا نحو الأخوات الصالحات المتمسكات بالالتزام وهو الاستقامة التي أمر الله بها (فاستقيموا إليه واستغفروه) .
أخواتي....
كم من صورة سيئة ترسمها امرأة ملتزمة حين تتجاوز غير بالية بحد من حدود الله تتعدى فيه على حق مسلمة أو تتسلط به على أخرى أو تتسبب في فتنة المسلمين فيؤدي ذلك إلى تكوين نظرة خاطئة عن الملتزمين بأنهم أصحاب أهواء..
حبيبتي الملتزمة....
إنك هنا على ثغر من ثغور الدين فأنت ترسمين قدوة لمثيلاتك وبناتك في المستقبل؛ فحافظي على قيمك أينما كنت وارفعي مبادئك الإسلامية فوق جميع الظروف. فلا ترضخي لتهاون هؤلاء لأنهن صديقات، ولا تترددي في نصح هؤلاء لأنهن قريبات، ولا تجالسي هؤلاء في مجلس غيبة وسوء لأنهن مقربات حتى يخضن في حديث غيره..
أخيتي...
ولعل أكبر عنوان على قوة التزامك هو حجابك فهو مقياس عصمتك من الفتن وهو الظاهر من صفات الملتزمات، فلا يمكن تخيل تلك الملتزمة المحافظة على إيمانها وتقواها وإذا هي تحرص على مواكبة الموضة في شكل العباءة الناعمة الملفتة والخمار الفتان الذي يبرز العينين ومفاتن الوجه بصورة جذابة!! وكيف يمكن تخيلها وهي تخشى أن تسمع أو تتكلم أو ترى حرامًا وهي تسمح للرجال الأجانب بالنظر لمفاتنها التي تظهرها عباءة الكتف قصيرة الأكمام ودون ستر اليد والقدمان كما يحلو لهم!! وكل ما يقال عن الحجاب الخارجي ينطبق على اللباس الظاهر أمام النساء والمحارم، وهو قضية مؤثرة على شخصية الملتزمة حيث لا يقبل ممن تدّعي الالتزام التهاون في إظهار أو إبراز عورتها ومفاتن جسدها وبشرتها بحكم التطور وتقليد العامة وأنه أصبح دارجًا، ولا يقبل ممن لا ينفك لسانها عن ذكر الله وسرد أحاديث نبينا - عليه الصلاة والسلام - وهي تُعلق على ثيابها صورة لشخصية كافرة فاجرة بشرية كانت أو (كرتونية) أو حتى رموزًا أو كلمات لا تليق بنا كمسلمين، وهي ترضخ هنا لتبعية الغرب في أفكارهم الهدامة..
حبيبتي المتلزمة الغيورة على دينك...
نعم..
إن المطلوب منك هو المجاهدة؛ فليس الالتزام عبثًا ولا شعارًا أو حزبًا يمكنك الانضمام إليه وقتما شئت أو التنصل عنه في أحايين أخرى فتظل شخصيتك متذبذبة أمام من يتعامل معك.