الصفحة 2714 من 3812

فجمهور الأمة (الذي يطلق عليه العامة) يتميز بإدراك للأمور، وهو يميز بالفطرة بين دعاة الحق ودعاة الباطل، بين من يشفق عليه ويحبه ويحرص على مصالحه وبين من لا يملك هذا الحرص وهذه المحبة. ورحم الله الشيخ محمود محمد شاكر، فقد وصف بأن للعامة عنده إعزاز كبير؛ لأنهم وإن كانوا قد حرموا من التعليم فإنهم قد نجوا في أحيان كثيرة من أن يصبحوا أدوات في تدمير أمتهم، والشيخ هنا يغمز من قناة بعض الذين يسمون أنفسهم مثقفين وهم دعاة للثقافة الغربية وهذا لا يعني أن نفتقد في المجتمع وجود عالم ومتعلم، وجود طبقة مثقفة، هي النخبة وهي خميرة النهوض، وهي القيادة العلمية والفكرية التي تقدر الأمور تقديرًا حسنًا وتزنها بقسطاس مستقيم، ولكن هذه النخبة لا تستطيع أن تقوم بعمل ذي بال إذا لم تلتحم مع جمهور الأمة، مع العامة لا ليذوبوا فيهم ولكن لرفع مستوى هذا الجمهور إيمانًا وعلمًا وعملًا، وإن الذين لا يهتمون بالقيادة العلمية أو بالصفوة من الأمة هم على خطأ كما الذين لا يهتمون بعامة الأمة.

إن التباعد بين هذه الثنائية (الخاصة والعامة) ما هو إلا من تراث وحقب الضعف والتشرذم، وتسلط السفهاء على العلماء مما يجعلهم أقرب إلى الانزواء، وهو أيضًا من تراث أهل الترف العقلي الذين يعيشون في أبراجهم العاجية ويحتقرون (العامة) .

كيف تكسب قلبًا

عيسى بن مانع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن الحاجة إلى كسب قلوب الناس أصبحت ضرورة ملحة في زمن قل فيه المعين. وقل فيه التابع والرفيق. فالمعلمون و الآباء والأمهات والدعاة والمصلحون بحاجة لامتلاك القلوب وأسرها ومن ثم التأثير والتغيير و الإصلاح.

• فكيف تكسب قلبًا؟

اقرأ هذه القواعد المهمة و راجعها من وقت لآخر وتجد لها الأثر بإذن الله:

1.أصلح ما بينك وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس.

2.ضع نفسك في مكان الآخرين ثم أسمعهم من الكلام ما تحب أن تسمع وتصرف معهم كما تحب أن يعاملك به الآخرون.

3.اظهر اهتمامك بالناس الآخرين، في الهيئة والجلسة والاستماع و توجيه جميع الجوارح للشخص الأخر.

4.ابتسم ابتسم ابتسم.

5.لا تنتقد أحدًا. النقد الجارح أو العقيم في أمور الدنيا، أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالأسلوب الحسن الرفيق.

6.تذكر أن اسم الإنسان وكنيته أغلى و أهم الأسماء بالنسبة له.

7.كن مستمعًا لبقًا، وشجع الآخرين للتحدث عن أنفسهم.

8.تحدث عن الأمور التي هي موضع اهتمامهم ومدخلًا إلى قلوبهم.

9.كن مخلصًا في تقديرك وكريمًا في مدحك.

10.اسألهم عن آرائهم ومقترحاتهم في المواضيع المشتركة واستشرهم في المواضيع الخاصة.

11.كن لماحًا، كأن تثني على لباس الشخص أو جواله أو ساعته أو غترته، وكأن تقول مثلًا:"ما شاء الله اليوم عريس!"أو تبدي إعجابا بشيء يملكه وتسأل عن هذا الشيء باهتمام.

12.احتفظ بهدوئك ورباطة جأشك عند الاستفزاز.

13.اختر كلماتك بعناية خصوصًا في أول لقاء وكن متهللًا عند الكلام واحذر من جمود القسمات وغلظة الوجه و إن كانت كلماتك كالنسيم.

14.رصع حديثك بالنكت والطرائف والأمثال ولا تجعلها تطغى على حديثك ولا تقل إلا حقًا.

15.إفشاء السلام و رد التحية مفتاح لكل قلب.

16.البساطة وعدم التكلف في التعامل.

17.مظهرك النظيف الجذاب، وأسنانك وفمك وبدنك الطاهر تريح التعامل معك ولا تنفر منك.

18.اهتم بالتواصل الجسدي بأن تشد بحرارة على يده أثناء السلام ولا تسحبها قبله. إذا مشى بجانبك وترى من المناسب أن تمسك بيده حال المشي فافعل. احتضن وعانق من وصل من السفر. ربت على الكتف فالتواصل الجسدي له أثر عجيب على النفوس.

هذا الموضوع جمعته من عدة كتب و مصادر ومن تجارب شخصية ودورات تطويرية فلا تنسونا من دعائكم، فلكم مثل ما تدعون لأخيكموصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.

الدعوة بالقدوة

عمر الرماش

الدعوة إلى الله - تعالى - تستوجب اقتداء الدعاة بالأنبياء والرسل، وفي مقدمتهم الرسول القدوة - عليه الصلاة والسلام - قال - تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [الأحزاب 21] .

وتتجلى الدعوة إلى الله - تعالى -بالقدوة في إعطاء المثل علمًا وعملًا، إيمانًا ودعوة، قولًا وسلوكًا، مصداقًا لقول الله - عز وجل: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت 33] .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة:"أي هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل إنه يدعو إلى الخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق - تعالى -، وهذه عامة في كل من دعا إلى ذلك وهو في نفسه مهتد".

ويقول سيد قطب في تفسيره لهذه الآية:"إن كلمة الدعوة حينئذ هي أحسن كلمة تُقال في الأرض، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء، ولكن مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة، ومع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات فتصبح الدعوة خالصة لله ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت