الصفحة 2987 من 3812

شاع في الساحة الدعويّة في العقود الأخيرة مقولات سلبيّة لم تحظ من أقلام ذوي الأفهام ما تستحقه من التحليل والتقويم، فاستساغ كثير من الدعاة تلك المقولات وألفوها، وردّدوها كلما تجدّدت مسبّباتها.

وليست المقولات مجرّد كلمات تُردّد، ولكن يترتب عليها مآلات نفسيّة شعوريّة، ومواقف دعويّة غير معلنة. وقد يترتب على بعضها آثار تعيق التطوير الدعويّ وتقدّمه نحو الأفضل.

ومن تلك المقولات السلبية مقولة:"لم آمر بها ولم تسؤني"للتعبير عن مشاعر الرضا والقبول والغبطة لأمر أو حدث وقع في مكان ما، ولم تحصل فيه مشاركة من أتباع المدرسة الدعوية !

وعادة ما يكون في هذا الحدث سلبية بشكل أو بآخر، وعادة لا يدخل تحت الأجندة الدعوية لأصحاب المقولة، لكنهم يرضونه ويقع منهم تأييد عاطفي وجداني لفاعله مع عدم إقرارهم له منهجًا وتأصيلًا!

وهنا أمور:

الأول: حصول نوع من انفصام الشخصية الدعوية مع الوعي بها وهو أمر غير مقبول عند التمحيص وإمعان الفكر والرأي ويترتب عليه ارتباك وصراع نفسي يتم تجاوزه وتحجيمه وإبعاده عن دائرة الشعور بعد صراع يطول أو يقصر حسب مستوى التفكير النقدي للشخص- وهو من الأمور التي تسبب الاكتئاب الدعوي المتقطع كلّما وردت على الذاكرة الدعوية موجباته أو تجدّدت صوره الذهنيّة.

الثاني: تدرّج السلبية في الموقف يأخذ أشكالاّ عدة، فمهما بلغت درجة عدم الموافقة على"الحدث"الذي حصل"كأحداث سبتمبر"وما تبعته من أحداث ومقايسات في طول العالم الإسلامي وعرضه مما أعلنت جهات معينة محسوبة على الدعوة الإسلامية وساحتها مسؤوليتها الكاملة عنه بما لا يقبل الشك، إلا أن السلبية هنا تكمن في عدم الإعلان عن موقف"عدم الموافقة"مهما قلّ والذي تعبّر عنه جزئية"ولم تسوءني"من المقولة المشؤومة.

وفي مقابل ذلك ينبري أناس آخرون تنقصهم التجربة والخبرة والرؤية الصحيحة للأحداث ولكن تدفعهم الغيرة على الحق وعلى"سمعة الإسلام"بكل ما يملكون من عواطف متأججة رافضة للحدث بالكتابة في الموضوع والحديث عنه فتأتي كتاباتهم العاطفية دون تحقيق المقصود الأعظم وهو"تغيير المسار الفكري"لكل من قد يتأثر بمذهب وفكر أصحاب الحدث، وعلى الأقل محاولة حفظ عقول الآف الشباب الآخرين عن الوقوع ضحية لهذا الفكر المنحرف.

ومن تلك المقولات:"علينا بذل الأسباب وليس علينا النتائج، أو النتائج على الله".

هذه المقولة لها معنى صحيح من حيث عموم الأقدار في هذا الكون. إلا أن لها معنى آخر غير صحيح هو المقصود بالنقد والتقويم في هذا المقال؛ إذ أصبحت المقولة بشكلها السلبي احتجاجًا بالقدر على ضعف أو فشل الداعية أو المدرسة الدعويّة في أمر ما.

وقد أدّت بعد انتشارها وقبولها من عدد كبير من الدعاة دون تبصر أو تدبر إلى الإهمال التام لأمور عظيمة منها:

أ) - عدم العناية بسلامة وجودة وملائمة الوسائل المبذولة في العمل الدعوي.

ب) - عدم عناية الداعية بمآلات الأفعال والأقوال أو عدم تقديرها ابتداء.

ج) - إهمال توافق الأسباب المبذولة مع السنن الإلهية في الأنفس والآفاق وفي الكون والمجتمعات.

د) غياب أو ضعف مقام المحاسبة والمراقبة فيما يفعل الداعية أو يدع.

هذان مثالان لمقولات دعويّة سلبيّة أسأل الله أن يوفق الدعاة إلى التنبّه إلى آثارها ومآلاتها، وأن ييسر لهم إقصاءها عن قاموسهم الدعويّ.

حبنا للناس سييسر علينا دعوتهم

إبراهيم الزعيم

بعد أن طلبنا منها إجراء حوار رحّبت بنا على الرغم من انشغالها بعملها وبيتها ودعوتها، وطلبت منّا زيارتها في منزلها، بعد أن التقيت بها - والذي لم يكن اللقاء الأول - تساءلت كثيرًا عن السبب الذي جعلني أُجِلّها وأحترمها! لعل السبب يكمن في كلماتها الصادقة العذبة، أو في ابتسامتها الدائمة، أو في حبها للناس جميعًا، أو لعلّه ذلك كلّه، إننا ندعو قراءنا الكرام إلى هذا الحوار مع الداعية الإسلامية"أُم دعاء"عمّار المصريّة الأصل التي أحبّت فلسطين فأعطتها كل ما تملك.

بداية نرحب بك من خلال شبكة (الإسلام اليوم) ؟

أهلًا ومرحبًا بكم، وأسأل العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجمعنا بكم في مستقر رحمته.

"أم دعاء"نرجو أن تعطينا فكرة عن الأسرة التي ترعرعتِ فيها؟

لقد كانت أسرة بسيطة، تضم الأب والأم والأبناء، لكن - وبفضل الله - سبحانه وتعالى - كان والدي محبوبًا من الناس جميعًا، حتى إنهم كانوا يتردّدون عليه دومًا ليحل لهم مشاكلهم، لقد كان والدي يجمعنا دائمًا حوله منذ صغرنا، ويقص علينا قصص الأنبياء والصالحين، وينتهز المناسبات الدينية المختلفة ليحدثنا عنها، كما أنه إذا لاحظ فعلًا غير صحيح من قبل بعض أفراد المجتمع كان يبين لنا الحكم الشرعي في ذلك، على الرغم من أنه لم يكن داعية، إلا أنه كان مسلمًا بطبيعته، أما والدتي فقد كانت مولعة بالدروس والندوات، وكانت تعلمنا الأدعية ونحن نردّد خلفها.

ما هي أهم محطّات حياتك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت