الصفحة 2991 من 3812

إنها عاطفة بدأت تدبُّ فيها الحياة من جديد، لكنها في أغلب الأحوال عاطفة غير موجهة التوجيه الصحيح، وغير مستثمرة الاستثمار الأمثل؛ فالجهل يضرب بأطنابه في عقول الناس، ولهذا أصبح الانتماء إلى الإسلام عند كثير من الناس جزءًا من الانتماء العرقي والتاريخي، وأدى ذلك إلى انسياق عامتهم وراء حملات التغريب والعلمنة التي قادتها أمريكا وأوروبا التي افتتن فيها الناس جميعًا بمختلف أديانهم وأعراقهم، بعد أن تخلصوا من جحيم الكبت والذلة. لقد حرص الغرب على تصدير الحضارة الأخلاقية والاجتماعية الغربية إلى روسيا والجمهوريات المختلفة، وعدَّها سوقًا استهلاكية يسهل غزوها والتأثير عليها.

بل إن حملات التنصير الكاثوليكية والبروتستانتية لما وجدت الصدود والاستنكار من الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا الاتحادية وغيرها، وجَّهت حملاتها التنصيرية إلى مناطق المسلمين وبخاصة كازاخستان وأوزبكستان وطاجكستان، ووجدت فيها أرضًا خصبة يسهل غزوها والتأثير عليها.

إن المسلمين في روسيا الاتحادية وآسيا الوسطى يمثلون عمقًا استراتيجيًا في غاية الأهمية، كما يمثلون ثقلًا بشريًا لا يمكن الاستهانة به على الإطلاق، ولكن مع الأسف الشديد كان الملتفت الأكبر لهم من المسلمين: تركيا العلمانية، وإيران... !! فهل ندرك أهمية تلك المناطق.. أو نطويها كما طويت مناطق أخرى من مناطق المسلمين؟!

وهل نسعى بجد إلى إعادة الهوية الضائعة إلى المسلمين؟! وهل نستغل تلك العاطفة المتقدة في نفوسهم، أو ننساهم كما نسينا غيرهم؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* في البناء الدعوي: 186

الربانية

الأستاذ فتحي يكن

إن شرط نجاح الداعية القائد المسلم في الدنيا، وفلاحه في الآخرة، هو ربانيته.. فالداعية المسلم يجب أن يكون ربانيا، بمعنى أن يكون في المعية الربانية والحفظ الرباني والرعاية الربانية في شؤونه الخاصة والعامة، في المظهر والمخبر..في جوف الليل وهو يصلي ويتضرع، وفي زحمة النهار وهو ينشط ويتدافع، وفي قلب المعركة وهو يجالد ويقارع..

-إن ربانيته تجعل عمله خالصًا لوجه الله لا يشوبه شرك ولا رياء.

-وإن ربانيته تجعله دائم الطلب لمدد الله ونصره وهداه.

-وإن ربانيته تدفعه إلى تتبع سقطاته قبل تتبعه لسقطات الآخرين، والى محاسبة نفسه قبل محاسبة الآخرين، والى تحاشي الغفلة، ودوام الحضور، والى أن يستعظم أخطاءه حتى يراها كالجبال، والى أن يستصغر أعماله فيندفع للتعويض للمزيد، ممتثلا قول الله - تعالى:"ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر".

-والربانية جوهر نجاح القائد وسر فلاحه في جميع أعماله وتصرفاته. فهو رباني الأخلاق، ورباني العلاقة، وربانية المعاملة، ورباني التفكير، ورباني التقرير، ورباني التخطيط، ورباني الخطاب، وصدق الله - تعالى - حيث يقول: [ولكن كونوا رانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون] .

كيف يكون الداعية شخصية محبوبة ?

ما هي المحبة وأنواعها ؟

المحبة ميل النفوس إلى ما تراه أو تظنه خيرًا، وذلك ضربان:

طبيعي: وذلك في الإنسان والحيوان، وقيل: قد يكون بين الجمادات، كالألفة بين الحديد وحجر المغناطيس.

اختياري: وذلك يختص به الإنسان،

وهو أضرب:

ومنها: ما يكون للفضيلة كمحبة المتعلم للعالم، وهذه المحبة باقية على مرور الأوقات، وهي المستثناة بقوله تعالى: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } [سورة الزخرف] .

فضيلة المحبة:

أحد أسباب نظام أمور الناس المحبة، ثم العدالة، فلو تحاب الناس، وتعاملوا بالمحبة؛ لاستغنوا عن العدالة، فقد قيل: العدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة، ولذلك عظَّم الله المنة بإيقاع المحبة بين أهل الملة، فقال: { لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (63) } [سورة الأنفال] { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) } [سورة مريم] ، أي محبة في القلوب، وتنبيهًا على أن ذلك أجلب للعقائد وهو أفضل من المهابة؛ فإن المهابة تنفر، والمحبة تؤلف. وكل قوم إذا تحابوا تواصلوا، وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمروا.

حاجة الداعية إلى أن يجعل من نفسه شخصية محبوبة:

من الجوانب التي تعين الأخ على أن يجعل من نفسه شخصية محبوبة:

الألفة: ذلك أن الإنسان مقصود بالأذية، محسود بالنعمة، فإذا لم يكن آلفًا مألوفًا؛ تخطفته أيدي حاسديه، وتحكمت فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تصف له مدة، فإذا كان آلفًا مألوفًا؛ انتصر بالألفة على أعاديه، وامتنع من حاسديه، فسلمت نعمته منهم، وصفت مدته عنهم. وقد روى جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله علي وسلم -، أنه قال: [الْمُؤْمِنُ آَلِفٌ مَأْلُوفٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ وَخَيْر النَاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَاسِ] رواه الدار قطني في الأفراد، والضياء في المختارة، وحسنه الألباني في الصحيحة 427 .

والمؤاخاة في الناس قد تكون على وجهين:

أخوة مكتسبة بالاتفاق الجاري مجرى الاضطرار.

أخوة مكتسبة بالقصد والاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت