الصفحة 2994 من 3812

3 -الدعاء: وذلك بأن تدعو الله - تبارك وتعالى - أن يجعلك محبوبًا بين إخوانك، وتدعوه - سبحانه - أن يجعل هؤلاء الفتية الذين آمنوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا أن يكونوا متحابين متزاورين متباذلين في الله، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي] رواه مسلم وأحمد والدارمي ومالك.

4-الدقة في المواعيد والالتزام بها مع الناس.

5-تبادل الأخ الهدايا مع إخوانه وأرحامه: فإن الهدية تجلب المحبة، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم: [تَهَادَوْا.. تَحَابُّوا] رواه البخاري في"الأدب المفرد"وأبو يعلى والبيهقي.

6 ـ بث الحماس والتشجيع في محدثك: إن عمل عملًا طيبًا يستحق الثناء والتشجيع (فإننا نتعهد بالغذاء أجساد أبنائنا وذوينا، ولكننا قلما نطفئ ولو جزءًا يسيرًا من ظمئهم إلى أن يكونوا شيئًا مذكورًا، وبينما نغدق عليهم الطعام والشراب ألوانًا وأشكالًا، ترانا نبخل عليهم بكلمات التقدير والتشجيع، فلو أنها استخدمت؛ فإنها تختزن في ذاكرتهم، وتتجاوب أصداؤها في صدورهم على مر السنين نغمًا حلوًا لا ينسى) [كيف تكسب الأصدقاء ص29] .

7 ـ لا تكثر الجدل في أي شأن من الشئون أيًا كان، فإن المراء لا يأتي بخير.

8 ـ قدر الأخ الذي أمامك وحدثه بما يهتم به: فيسر لذلك، وينفتح بالحديث عن نفسه ورغباته ومشاكله، وهنا ترسم في قلبه صورة طيبة عنك تكون أوضح في لقاء آخر، ولا تنس أن تكثر من ترديد اسمه أثناء محادثتك إياه.

9 ـ أن يكون تعاملك وحبك للناس مندرجا تحت هذه القاعدة (الحب في الله والبغض في الله) .

الخلاصة:

نصل بعد كل ما ذكرناه (إن من حببه الله إلى الناس؛ فقد أنعم عليه نعمة وسيعة، كما أن من بغضه إليهم فقد جعل له نقمة فظيعة، والسبب فيمن يكون محبًا إلى الخلق أن من رعاه الله، فصفا جوهره، وطاب حسن عمله له نور في مشاعر من يراه فيحبه، وإياه قصد - تعالى -بقوله لموسى - عليه السلام: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي(39) { [سورة طه] . قال الإمام القرطبي في هذه الآية: (قال ابن عباس:"أحبه الله وحببه إلى خلقه") . وقال ابن عطية: (جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه) . وقال قتادة: كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه وعشقه، وقال عكرمة: المعنى: جعلت فيك حسنًا وملاحة فلا يراك أحد إلا أحبك، وقال القرطبي: المعنى وألقيت عليك رحمتي. وقال ابن زيد: جعلت من رآك أحبك حتى أحبك فرعون؛ فسلمت من شره، وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك).

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ] رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك. يقول الإمام النووي في شرح هذا الحديث: (... وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين: أحدهما: استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم. والثاني: أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه. وسبب حبهم إياه كونه مطيعًا لله - تعالى -، محبوبًا له، ومعنى: [يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ] أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه؛ فتميل إليه القلوب وترضى عنه، وقد جاء في رواية: [فَتُوضَعُ لَهُ المَحَبَةُ] ) . فنسأل الله- تبارك وتعالى -أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه - سبحانه -، فيرضى عنا، ثم يكتب لنا القبول في الأرض، فيحبنا الناس، فينفتح بذلك باب من أبواب الخير للدعوة الإسلامية، وللإسلام عمومًا.. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــ

المصدر: -

من [سلسلة رسائل فتيان الدعوة] :"كيف يكون الداعية شخصية محبوبة"بإشراف: -الشيخ / جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين..الشيخ / أحمد بن عبد العزيز القطان.

مشكلات المجتمع بين الدعاة والآخر

محمد بن عبد الله الدويش

الذين يريدون التغيير في المجتمعات يستثمرون الفرص المتاحة، وينطلقون من حاجات الناس ومشكلاتهم.

وقد سار التيار العلماني على هذا المنوال، وأصبح ينطلق من حاجات ومشكلات موجودة في مجتمعات المسلمين، ويستثمر هذه الحاجات في المطالبة بالتغيير؛ فيبدو حينئذ للناس بمظهر الغيور على المجتمع، والساعي للإصلاح، فتلامس مطالبه واقع الناس، ويشعرون بحرصه على مصالحهم.

ومن أمثلة ما يثيره هؤلاء:مشكلة الأقليات الدينية والمذهبية في بلاد المسلمين، والتعامل التجاري مع غير المسلمين، ومخرجات التعليم، والتعليم الشرعي وصلته بسوق العمل، وتمويل المشروعات الاقتصادية.

ومشكلات تتعلق بالمرأة كتعليمها والحاجة إلى التوسع فيه، والحالة الاقتصادية للأسرة التي تتطلب أن تشارك المرأة في تحمل التكاليف، والمشكلات التي تعاني منها المرأة العاملة المتعلقة بالتنقل أو السفر إلى أماكن العمل... ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت