الصفحة 3002 من 3812

ثالثًا - لابدَّ من الإخلاص في العمل لله جل جلاله وخصوصًا في مجال الدعوة لأن الكلام إذا خرج من القلب دخل إلى القلب وإذا كان تجارة بلسان لا يتجاوز الأذان فالإخلاص بالعمل شرط أساسيًا لنجاح الداعية.

رابعًا - لابدَّ من الصبر على المهمة وتحمل المشاق فقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرسل العظام وبخاصة سيدنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - يتعرضون لأنواع الأذى والمضايقة والتهديد بالقتل فما ثناهم ذلك كله عن متابعة مهامهم والقيام بواجباتهم حتى ظهر أمر الله وانتشر الدين بفضل هذه الجهود والتضحيات التي علمنا إياها الأنبياء الكرام هذا أهم العناصر التي ينبغي أن ينتصر بها الداعية.

* في إطار الصحوة الإسلامية اليوم هل يرى العلامة الزحيلي أن الصحوة الإسلامية تسير على الطريق المستقيم الذي رسمه الشرع الحنيف مع شدة الصراع بين الأديان والحضارات خاصة وأن الإسلام يتعرض لهجمة شرسة؟

-لاشك أن الصحوة الإسلامية ظاهرة طيبة في الثلاثين السنة الأخيرة وتعد حركة مباركة، ولكن هذه الصحوة تحتاج إلى ترشيد وإلى توجيه وإلى الالتزام بأقوال العلماء وقبول النصح منهم فتولى الصحوة الإسلامية مع الأسف الشديد أناس يقتصر جهدهم على مجرد العاطفة الإسلامية وإذكائها في النفوس والحماس ودفع الناس إلى العمل بالإسلام دون أن يسلح الناس بالعلوم والمعارف التي يستفيدون منها وفي خارج الدروس والمحاضرات والمواعظ والخطب، فلذلك هذه الدعوة أو هذه الصحوة أصيبت بانتكاسة شديدة ولاسيما الدول التي ظهرت فيها تعرضوا لها بالبطش والثأر والسجن والقتل وغير ذلك من ألوان الصد عن دعوتهم، فلابدَّ من أن نعيد حساباتنا ونضع خطة استراتيجية ومناسبة للعمل في ضوء الظروف التي نعيشها كل ذلك يجعلنا من الضروري أن نفكر نحن العلماء تفكيرًا جديًا في توجيه الصحوة توجيهًا مباركًا وخصوصًا أن التحديات كثيرة والظروف قاسية والاتهامات متعددة، فلابدَّ أن نقابل ذلك بمستوى علمي رصين وبكفاءة عالية لنقف أمام هذا التيار الخطير الذي يواجه الإسلام لأن الأعداء عندهم إمكانات ضخمة ونحن مع الأسف الشديد لا توجد لنا مؤازرة من حكوماتنا ودولنا فبقي الجهد فرديًا ومتروكًا لبعض المؤسسات والجمعيات وهذا ينقصه كثير من الجهود ومن الدعم والمؤازرة المادية والمعنوية حتى ننجح في هذا السبيل، على العكس مما يجد أولئك المبشرون دعمًا قويًا من حكوماتهم ولذلك يحاولون تنصير الناس في إفريقية وفي جنوب شرق آسية وغير ذلك، ونحن لا نجد عون إلا من الله - سبحانه وتعالى -، والقضية تحتاج إلى دراسة وتفكير وتخطيط ووعي وأن نكون على مستوى الأحداث لا أن نعيش في جانب التاريخ وننسى ظروف العصر.

* هل الإسلام ملاذ لكل الجماعات الإسلامية من خلال نظرتكم العلمية؟

-الإسلام هو الأمل الوحيد وهو طريق الإنقاذ والنجاة أمام جميع العالم وبخاصة المسلمين فلا طريق لحل المشكلات التي نتعرض لها والهجمات الحالكة والمضايقات والتعدي على حقوقنا وبلادنا وأراضينا ومحاولة تدمير وجودنا وعقائدنا ومقدساتنا والأصل في مناهجنا ودراستنا كل ذلك لابدَّ أن نقف وقفة مناسبة لمثل هذه الأوضاع وأن يكون حصادنا أفضل مما قمنا به في الماضي.

* التكتلات والجماعات الإسلامية ظاهرة انتشرت في العراق، ما هو رأيكم في ذلك؟

-هذه التكتلات لابدَّ لكي تنجح أن ينظم بعضها إلى بعض وأن يتعاونوا من أجل خط واحد وهو مقاومة الأعداء والغاصبين والمحتلين لأنه - سبحانه وتعالى - أمرنا دائمًا بالعمل الجماعي، وأما العمل الفردي فهو أشبه بقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم: (( يد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) )وهذه الجماعات يجب أن يتناسى زعمائها حظوظهم وأهوائهم وتكتلاتهم وأن يعملوا أولًا في خط واحد وفي خندق واحد، وأن يكون بينهم جسر للتعاون والتضامن ليكونوا قوة واحدة أما الأعداء.

* كتابكم الفقه الإسلامي وأدلته موسوعة الفقه في العصر الحديث التي نالت إعجاب كل الناس أين هذه الموسوعة من قلب العلامة الزحيلي، وما هي الطريقة التي اتبعتها في تأليفه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت