فهرس الكتاب
هكذا علمنا السلف ( 97 )
أصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الناس
د. يحيى بن إبراهيم اليحيي
عن مجاهد قال: (( إن العبد إذا أقبل على الله - عز وجل - أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ) ) (1)
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ - عز وجل - مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ ) ).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) ).
قبول المحل لما يوضع فيه أن يفرغ من ضده:
قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات، فإذا كان القلب ممتلئًا بالباطل اعتقادًا ومحبة لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع، كما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه إلا إذا فرغ لسانه من النطق بالباطل، وكذلك الجوارح إذا اشتغلت بغير الطاعة لم يمكن شغلها بالطاعة إلا إذا فرغها من ضدها، فكذلك القلب المشغول بمحبة غير الله وإرادته والشوق إليه والأنس به، لا يمكن شغله بمحبة الله وإرادته وحبه والشوق إلى لقائه إلا بتفريغه من تعلقه بغيره.
ولا حركة اللسان بذكره والجوارح بخدمته إلا إذا فرغها من ذكر غيره وخدمته، فإذا امتلأ القلب بالشغل بالمخلوق والعلوم التي لا تنفع لم يبق فيها موضع للشغل بالله ومعرفة أسمائه وصفاته وأحكامه.
وسر ذلك أن إصغاء القلب كإصغاء الأذن، فإذا أصغى إلى غير حديث الله لم يبق فيه إصغاء ولا بفهم لحديثه، كما إذا مال إلى غير محبة الله لم يبق فيه ميل إلى محبته، فإذا نطق القلب بغير ذكره لم يبق فيه محل للنطق بذكره كاللسان، ولهذا في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: (( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا ) )فبين أن الجوف يمتلئ بالشعر فكذلك يمتلئ بالشبه والشكوك والخيالات والتقديرات التي لا وجود لها، والعلوم التي لا تنفع، والمفاكهات والمضحكات والحكايات، ونحوها، وإذا امتلأ القلب بذلك جاءته حقائق القرآن والعلم الذي به كماله وسعادته، فلم تجد فيه فراغًا لها ولا قبولًا فتعدته وجاوزته إلى محل سواه.
كما إذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها لا منفذ لها فيه فإنه لا يقبلها ولا تلج فيه، لكن تمر مجتازة لا مستوطنة، ولذلك قيل:
نزه فؤادك من سوانا تلقنا *** فجنابنا حل لكل منزه
والصبر طلسم لكنز وصالنا *** من حل ذا الطلسم فاز بكنزه
وبالله التوفيق.
[1] كتاب الزهد للإمام أحمد / 524.
من أجل الارتقاء بالعمل الإرشادي في ترسيخ تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف
حوار: حسين عبد عواد
كم هو جميل الجلوس بين يدي العلماء العاملين والفقهاء المحققين، وكم تزدحم الأسئلة والاستفسارات وتجول في الذهن والخاطر حينما تجلس بقرب عالم محقق تجد أنه جدير بأن يجيبك على جميع ما يدور في ذهنك وخلدك، هذا ما لمسناه ووجدناه عندما التقينا وحاورنا الأستاذ الفاضل الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي في جامع العثمان بدمشق الشام، حتى تذكرنا بقول الله تبارك وتعالى: {يَرْفعِ اللَّهُ الَّذِذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ} ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )...
*وكنا قد سألناه أولًا عن توجه العلماء في سابق العهد بأنهم حينما ينهون دراستهم الجامعية يتوجهون إلى الأزهر الشريف، لماذا هذا التوجه برأيك؟ وهل أن العلم انحصر في الأزهر؟ فقال مجيبًا:
-العلم لا ينحصر في الأزهر ولا في غيره من المؤسسات والجامعات في البلاد العربية والإسلامية وإنما باعتبار أن الأزهر من أقدم الجامعات الإسلامية ويتوافر فيه كثرة من العلماء المتخصصين وفيه مجالات متعددة للدراسة وتيسير الأمور فيه أكثر من غيره فيقبل الناس على الأزهر الشريف لتحقيق أهدافهم ونيل العلوم من علمائه وهذا السبب في اتجاه الناس نحو مصر والأزهر.
* في إطار التحقيق العلمي يمتاز أسلوبكم بقوة العبارة وسرعة الإشارة من أين جاءكم هذا الأسلوب؟
-حينما كنت طالبًا كنت أحس بصعوبة شديدة في فهم مختلف العلوم الإسلامية في إطار العقيدة أو التفسير أو الحديث أو الفقه أو في غير ذلك من العلوم فعاهدت نفسي أن أذلل المشكلات العلمية أمام الطلاب ومتوسطي الثقافة وعكفت على هذا وبذلت كل جهد ممكن بالإضافة إلى ما كونت به نفسي من اطلاع واسع واختيار العبارات الملائمة وأيضًا الممارسة العلمية للتدريس في الجامعة وغيرها كل ذلك جعلني اتجه إلى هذا النوع من الأسلوب الذي ولله الحمد يتقبله الناس ولاسيما ونحن في عصر السرعة وفي المجال الذي لم يعد هناك إمكان لترك الناس يتيهون في خضم المعلومات والتأملات وغير ذلك ووفقني الله لهذا النوع من الأسلوب.
* عملتم في الدعوة إلى الله سنين عديدة ما هي صفات الداعية الناجح في نظركم؟
-الداعية الناجح يجب أن تتوفر فيه أولًا الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في الالتزام بأحكام شرع الله ودينه وفي صلته الوثقى بالله - سبحانه وتعالى - في محبة النبي الأعظم وفي سنته وسيرته الشريفة هذا أول شرط في نجاح الداعية.
ثم في الأمر الثاني لابدَّ أن يكون للداعية نفسه تكوينًا قويًا وأصيلًا ويطلع على الثقافات المختلفة سواء الإسلامية وغيرها ليخاطب الناس بأسلوب العصر.