فهرس الكتاب
إن مما يدعو إلى الأسف أن هذا المعنى المحوري قد لحقه الكثير من الحيف في هذه الأيام؛ حيث تعمل العولمة على إغراق وعينا بجزئيات وفرعيات وتفصيلات لا نهاية لها. ومع أن الاهتمام بالتفاصيل يظل علامة على الارتقاء؛ إلا أن ذلك يجب أن يكون في إطار الأصول والمبادئ الكلية، وإلا تحول إلى عامل يطمس ملامح توجهنا العام، فنفقد الغاية العظمى، وتصبح حركتنا في الحياة أشبه بكوكب فقد مداره. الخلاصة أن مواصفات زماننا التي تزداد رسوخًا وتعميمًا لا تخدم عالم الروح، ولا تلائم متطلبات الإيمان، وهذا يعني أن على المسلم الذي يريد أن يحيا وفق مبادئه وعقيدته أن يعوّد نفسه السباحة ضد التيار، وأن يمتلك طاقة استثنائية على التحمل والممانعة، ولدينا العديد من الآثار التي تدل على ما يلاقيه المتمسك بدينه في زمان كزماننا من عنت ومشقة، كما ورد ما يدل على عظم الأجر وجزالة المكافأة التي أعدها الله تعالى- له.
لا يخفى علينا أننا في عالم يقدّس القوة على حساب الرحمة، ويحتفي بالمادي على حساب المعنوي، وينخرط في العاجل على حساب الآجل، وينظر إلى الطيبة على أنها نوع من السذاجة، وينظر إلى الحديث عن الأخلاق على أنه شيء ينزع إلى المثالية، والمتحدث عنها يستحق شيئًا من الإشفاق!. وفي عالم كهذا تكون الأحاديث حول الرجاء والخوف والمحاسبة والمناجاة والشوق إلى الله تعالى- وتذكر الصراط والميزان والكوثر وشقاء جهنم... شيئًا يدل على العيش خارج العصر وبعيدًا عن دوائر الاهتمام. وهذا بالضبط ما يجعل مملكة الروح تبدو موحشة ومهجورة!.
إن المسلم في هذه الحياة يحتاج إلى أمور كثيرة، لعله يأتي في مقدمتها أمران: رؤية راشد مسددة للواقع بفرصه وإمكاناته وتحدياته... وطاقة تساعده على قطع طريق طويل مملوء بالصعاب والعقبات.
التفكير والتأمل والتثقف والحوار... أمور تساعد على تكوين الرؤى الجيدة. ويبقى علينا أن نتعلم كيف نحصل على مفتاح منجم الطاقة والقدرة المطلوبة.
إن الإيمان بالله تعالى- حين يتجاوز وضعية القناعة العقلية ليصبح مصدرًا للشعور بمعية الله تعالى- والأنس به والتوكل عليه والاستعانة به والثقة بما عنده... فإنه يصبح آنذاك المولّد الأساسي لروح المقاومة وروح المبادرة وروح الاستمرار لدى الإنسان المسلم.
الإيمان حتى يكون كذلك فإنه يحتاج إلى شيء غير الفكر وغير الثقافة، إنه يحتاج إلى التعبد والتنفل والإكثار من ذكر الله تعالى- ومناجاته... ولا ريب أن من يفعل هذا يكون في الأساس قد صار أداء الواجبات وترك المعاصي شيئًا مالوفًا في حياته وموضع التزام صارم.
في هذا الإطار يقدم لنا شهر رمضان المبارك الذي نتفيأ ظلاله هذه الأيام الفرصة الذهبية لاستعادة شيء من أمجاد الروح السليبة. إن الصيام في حد ذاته هو إعلان من المسلم بأنه قادر لمدة شهر كامل أن يفتح قوسًا في سلسلة أنشطة تستهدف خدمة الجسد، وذلك من أجل إنعاش الروح. إن عالم ما بعد الحداثة يدفع بالناس للعيش في وسط مائع خال من القيود وغير محدود بحدود. ويأتي الصوم بحرفية توقيته من الفجر إلى المغرب ليمنح المسلم فرصة التأكيد على أن التدين الصحيح يوفر للمسلم ترياق المناعة ضد موجات التحديث التي تستهدف تفكيك المنظومة الفكرية والخلقية التي تساعدنا على أن نظل بشرًا أسوياء.
إن الاعتكاف قد بات بين السنن التي هجرها كثير من المسلمين مع أنه يوفر فرصة عظيمة لالتقاط الأنفاس اللاهثة خلف مكاسب مؤقتة، كما يوفر فرصة نادرة لإرواء أرواحنا الظامئة وتحريك عواطفنا الجامدة.
إن في إمكاننا أن نتخذ من رمضان مناسبة لمراجعة أحداث عام كامل ومن خلال تلك المراجعة فقد نتمكن من العودة إلى مملكة الروح ومغادرة عالم الوهم والسراب؛ فهل نحن فاعلون؟
امرأة سعودية تسلم على يدها سبع نساء
ذهبت هذه المرأة السعودية بصحبة زوجها إلى أحد المؤتمرات الطبية في أحد المدن الأوربية، ذهبت وهي تعلم أن ربها في السعودية هو ربها في أوربا، وهي تعلم أن هنا رجال وهناك رجال. التزمت بدينها وبتعاليم دينها وانعكس هذا على لباسها، فكان الحجاب الكامل.
نزلت في تلك المدينة بالحجاب الكامل حتى أنه لا ترى - منها - شيئًا. كانت تنتقل مع زوجها بين أورقة المؤتمر وهي سواد لا يعرف ما بداخلها، وكانت الأعين تتفحصها وتود أن تعلم ما هذا حجاب كامل وسط أوروبا؟! شيء لم يألفوه. واجتمعت عليها كثير من النساء الأوربيات وهن بروفسورات قد بلغن من العمر سنينًا وقلن لها - وكانت تجيد اللغة الإنجليزية -"أنك ما لبست هذا الشيء إلا وفيكِ عيب أو وجهك مشوه"، وهذه هي فكرتهم عن الحجاب أنه يخفي القبح داخله.
أخذتهن جانبًا وكشفت عن وجهها فإذا هي امرأة كأي امرأة أخرى لا قبح ولا تشويه بل نور إن شاء الله. تحدثت إليهن وشرحت لهن وضع المرأة في الإسلام وعظمة المرأة المسلمة وكم الحجاب يصونها ويحميها وتحدثت عن الإسلام عموماُ، وبعد حوالي ثلث ساعة أعلنت سبع برفسورات منهن الإسلام! ودخلن في الإسلام والسبب هذه المرأة السعودية المسلمة المحافظة على دينها وحجابها...
ياه! سبع بروفسورات في ثلث ساعة فقط! كم نحن مقصرات!؟ هذه المرأة لم تتنكر لدينها ولم ترم الحجاب وتذوب داخل هذه المجتمعات وتصبح رخيصة ذليلة بعد أن أعزها الإسلام.. هذه هي المرأة المسلمة إذا قامت بدورها تقود العالم، امرأة عادية تقود البروفسورات!!!!
وفقكِ الله يا أختي المسلمة وحماكِ ونفع بكِ الإسلام والمسلمين وجعلكِ قدوة لغيركِ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..