الصفحة 3014 من 3812

حاسب نفسك، واصدق مع ربك، واستفتح يومك بتوبةٍ تمحو ما سلف منك، وتذكر نِعَمَ الله عليك، واسأل الله دائمًا أن يعينك، واحذر السَّهر فهو سببٌ رئيسٌ لفوات فريضة الفجر، وابذل مع هذا من الأسباب ما يكون لك عونًا بإذن الله: بأن تنام على طهارة وقد قرأت أذكار النوم، وجعلت الساعة المنبهة عندك؛ فإن خفت مع هذا ألاَّ تقوم فأوص بعض أهلك أو جيرانك بالاتصال عليك وإيقاظك، وإذا استيقظت فاذكر الله مباشرة، وانهض من فراشك بسرعة، ولا تتململ فيه أو يوحي إليك الشيطان بأن تستريح قليلًا، فهذا مدخل من مداخله، وابتعد عن المعاصي والذنوب ولا سيما النظر المحرَّم، فإن المعصية سببٌ لحرمان الطاعة، وكن ذا عزيمةٍ قوية، وتذكر ثواب المسارعين إلى المساجد الذين تعلقت قلوبهم بها، وأكثروا من التردُّد عليها فهم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهم السعداء الموفَّقون في الدنيا، وأهل الجنة في الآخرة، قال - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثةٌ كلهمْ ضامنٌ على الله إنْ عاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وإنْ مات أدخله الله الجنَّةَ، ومنهم: مَن خرجَ إلى المسجدِ فهو ضامنٌ علَى الله"أخرجه أبو داوود وابن حب أسأل الله لي ولمن قرأ هذه الرسالة ولجميع المسلمين والمسلمات سعادة الدنيا والآخرة والفوز برضوانه وجنَّته.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

27 / 8 / 1425 هـ

هكذا علمنا السلف ( 95 )

التذكير والوعظ

د. يحيى بن إبراهيم اليحيى

عن عبد الله الزيدي قال: سمعت سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خيثم يقول إذا أصبح: (( اعملوا خيرًا وديموا على صالح، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} ) ) (1) . (2)

أصلح سريرتك:

عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم أنه كان يقول: (( السرائر السرائر اللاتي يخفين على الناس وهو عند الله بواد ) )، قال: ويقول: (( التمسوا دواءهن، قال: ثم يقول: وما دواؤهن؟ أن تتوب ثم لا تعود ) ) (3)

جوده في سبيل الله:

عن سفيان عن سرية الربيع أن الربيع كان يتصدق بالرغيف ويقول: (( إني أستحي أن يكون في صدقتي كسرًا ) ) (4)

الإيثار والاستحضار في التقرب إلى الله:

عن سفيان عن سرية الربيع بن خيثم قالت: (( كان الربيع بن خيثم تعجبه الحلوى فيقول: اصنعوا لنا طعامًا، فنصنع له طعامًا كثيرًا، فيدعو فرح وفلانًا فيطعمهم بيده ويسقيهم ويشرب هو فضل شرابهم، فيقال: ما يدريان هذان ما تطعمهما؟ فيقول: لكن الله يدري ) ) (5)

ويؤثرون على أنفسهم:

عن منذر أن الربيع بن خيثم قال لأهله: اصنعوا لي خبيصًا، وكان لا يكاد يشتهي عليهم شيئًا فصنعوه، قال: فأرسل إلى جار له مصاب فجعل يأكل ولعابه يسيل، فقال أهله: ما يدري هذا ما أكل؟ فقال الربيع: لكن الله - عز وجل - يدري )) (6)

إذا كان الربيع لصا فيا ترى ماذا نكون؟

عن نسير بن ذعلوق قال: (( كان الربيع بن خيثم يبكي حتى يبل لحيته من دموعه فيقول: أدركنا قومًا كنا في جنوبهم لصوصًا ) ) (7)

(1) سورة الأنفال الآية 21.

(2) كتاب الزهد للإمام أحمد / 466.

(3) كتاب الزهد للإمام أحمد / 466.

(4) كتاب الزهد للإمام أحمد / 468.

(5) كتاب الزهد للإمام أحمد / 468 - 469.

(6) كتاب الزهد للإمام أحمد / 465.

(7) كتاب الزهد للإمام أحمد / 469.

الاعتدال في الدعوة

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى -بالهدى ودين الحقّ، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيسرني أن ألتقي بكم هذا اللقاء في موضوع مهم يهمّ المسلمين جميعهم، ألا وهو الدعوة إلى الله - عز وجل -.

قال - تعالى: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} ، والاستفهام في الآية بمعنى النفي، أي: لا أحسن قولًا.

والغرض من الإتيان بالاستفهام في موضع النفي إفادة أمرين:

الأول - انتفاء هذا الشيء.

الثاني - تحدي المخاطب أن يأتي به، فالاستفهام مشربٌ معنى التحدي، أي: إذا كان عندك شيء أحسن من هذا فأتِ به، ولكننا نقول: لا أحد أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا، وقال إنني من المسلمين.

والدعوة إلى الله - تعالى - هي الدعوة إلى شريعة الله الموصلة إلى كرامته، ودعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام تدور على ثلاثة أمور:

أولًا - معرفة الله - تعالى -بأسمائه وصفاته.

ثانيًا - معرفة شريعته الموصلة إلى كرامته.

ثالثًا - معرفة الثواب للطائعين والعقاب للعاصين.

والدعوة إلى الله - تعالى -أحد أركان الأعمال الصالحة التي لا يتم الربح إلا بها كما قال الله - تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر} .

فإن التواصي بالحقّ يلزم منه الدعوة إلى الحق، والتواصي بالصبر يلزم منه الدعوة إلى الصبر على دين الله - تعالى - في أصوله وفروعه.

إن الدعوة إلى الله صارت الآن وما زالت بين طرفين ووسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت